Laith Al-jnaidi
24 أغسطس 2026•تحديث: 24 أغسطس 2026
عمّان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتعدد بؤر التوتر في الشرق الأوسط، كثّف الأردن والصين تحركاتهما الدبلوماسية للدفع نحو خفض التصعيد، داعين إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف الحوار لمعالجة أسباب التوتر المتصاعدة في المنطقة.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدره البلدان، الاثنين، في ختام مباحثات أجراها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في العاصمة بكين، أكد خلاله الجانبان ضرورة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وصدر البيان في ختام زيارة دولة قام بها الملك عبد الله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة بين 18 و24 أغسطس/آب 2026، التقى خلالها أيضاً رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشاو لجي.
وفي الشأن الإقليمي والنزاعات المسلحة، أكد الجانبان ضرورة "تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكافٍ ودون قيود"، فيما أشادت الصين بـ"الأهمية المحورية للممر البري الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة".
وشدد الطرفان على أن أي ترتيبات مستقبلية بشأن القطاع "يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم وإدارة شؤونهم، وتحافظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها فيه"، مع التأكيد على مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حربها على قطاع غزة، التي خلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل هجماتها على القطاع، ما أسفر عن مقتل 1266 فلسطينياً وإصابة نحو 4200 آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
كما تواصل إسرائيل منع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم نحو 2.15 مليون نازح، في ظروف إنسانية كارثية.
الضفة والقدس
وعن الأوضاع في الضفة الغربية والقدس المحتلة، أعرب البيان عن "القلق العميق إزاء التصعيد الإسرائيلي الخطير"، مؤكداً أن "حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم"، إلى جانب دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وسط اعتداءات متواصلة تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، في ظل مخاوف من دفع السكان نحو التهجير القسري.
وفي 12 أغسطس/آب الجاري، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين الذين يستولون على أراض فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بلغ مستويات غير مسبوقة.
وقالت المنظمة الدولية إنها وثقت منذ مطلع عام 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدف نحو 260 تجمعاً فلسطينياً، مضيفة أن الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء أدت إلى تهجير نحو 3800 فلسطيني، نحو نصفهم من الأطفال.
وفي السياق ذاته، جددت بكين دعمها لـ"الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".
وتتولى دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، الإشراف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس الشرقية.
ويحتفظ الأردن بدوره في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام التي وقعها مع إسرائيل عام 1994.
وفي مارس/آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تمنح المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.
هدنة بين واشنطن وطهران
وعلى صعيد التوترات الإقليمية والدولية، أكد البيان الأردني الصيني أهمية "التزام وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والتوصل إلى حل شامل يعالج جميع أسباب التوتر عبر الحوار والتفاوض".
وشدد الجانبان كذلك على أن "مضيق هرمز هو ممر دولي مهم لتجارة السلع والطاقة"، داعين إلى استعادة حركة الملاحة الطبيعية فيه.
وفي 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، التي ردت بهجمات استهدفت إسرائيل و"أهدافاً أمريكية" في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي.
وفي 18 يونيو/حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات تتعلق بأمن المضيق.
وبين 8 و24 يوليو/تموز الماضي، عاودت الولايات المتحدة شن هجمات على إيران، وردت طهران باستهداف ما قالت إنها "منشآت ومعدات عسكرية أمريكية" في دول عربية.
شراكة استراتيجية
وعلى المستوى الثنائي والاقتصادي، اتفق الأردن والصين على تعميق روابط الشراكة الاستراتيجية، استعداداً للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2027.
كما اتفق الجانبان على توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة، والعمل على تسيير رحلات جوية مباشرة بين البلدين في أقرب وقت.
وجدد الجانب الأردني التزامه بـ"مبدأ الصين الواحدة"، مؤكداً أن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها.
وخلال الزيارة، وقع البلدان عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التعاون في مجالات مختلفة، في إطار مساعي تعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين عمّان وبكين.