وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
الشيخ أحمد الأسير الحسيني، إمام مسجد بلال بن رباح وخطيبه في مدينة صيدا، جنوب لبنان، يركز دائمًا في خطبه على ضرورة تغيير أحوال المسلمين في كل مكان إلى الأفضل من خلال التضحية وخدمة الدين بالنفس والمال، بصرف النظر عن تنويعاتهم المذهبية.
وبالرغم من أنه بدأ عمله في مجال الدعوة عام 1989، إلا أن شهرته بدأت تنتشر في أنحاء لبنان عام 2011 حين جاهر بدعمه وتأييده للثورة السورية، ثم ذاعت أكثر العام الجاري حين قاد اعتصامًا شل مدينة صيدا لأسابيع من أجل المطالبة بنزع سلاح حزب الله.
الشيخ أحمد محمد هلال الأسير الحسيني، سني لبناني ذو نزعة سلفية، ولد في صيدا سنة 1968، والدته شيعية من بلدة صور. تابع الدراسة الشرعية في كلية الشريعة التابعة لدار الفتوى في بيروت، وقد بدأ بتحضير رسالة ماجستير ولم يكملها بعد.
بنى مسجد بلال بن رباح مع مجموعة من أتباعه سنة 1997 في عبرا - شرق مدينة صيدا جنوب لبنان - ومنذ تلك اللحظة وهو إمامه وخطيبه.
يتطرق في خطبه إلى المسائل التي تهمّ المسلمين والأمة بشكلٍ عامٍ بحسب اعتقاده، وإلى القضايا التي تهدّد وجودهم وعقيدتهم وأمنهم وسلمهم الأهلي، خاصةً في بلد مثل لبنان متعدد الطوائف والمذاهب، ومن هنا تعرض في خطبه لقضايا ذات بعد سياسي فطالب بإسقاط الحكومة الحالية وندد بالهيمنة على البلد بقوة السلاح من قبل "فئةٍ معينة"، في إشارة إلى حزب الله.
أخذت دعوة الشيخ أحمد الأسير للاعتصام مؤخرًا في ساحة الشهداء للوقوف بجانب أهالي سوريا أهمية بالغة على الساحة البنانية المحلية، وجاء تنديده بالنظام السوري والعنف "النظامي" على رأس كل فقرة قرأها.
وسبقها انتقاده أحد المشايخ الشيعة التابعين لحزب الله في خطاباته الأخيرة، معتبراً أن ما قاله الأخير "تطاول على أصحاب رسول الله".
وبالفعل أثار الشيخ بلبلة وضجة في منطقة صيدا وما حولها بشأن الهدف من هذه الخطبن ورغم الانتقادات التي لاقاها والاتهامات التي وجهت إليه بشأن "التحريض المذهبي"، إلا أنه لقي رغم ذلك تأييدًا ملحوظًا حين دعا في ساحة الشهداء إلى تظاهرة لنصرة الشعب السوري واستنكار المجازر التي تُرتكب بحقه من قبل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالإضافة للأصوات التي أيدته أمام مسجد بلال بن رباح.
ويعتبر الأسير أن شعبيته تعود إلى مقاربته ملفات حساسة كالظلم في سوريا والذي يسكت عنه الجميع على الرغم من المشاهد المؤلمة لعشرات القتلى والجرحى والمشردين، وهو ما يجعله بحسب كثير من اللبنانيين داعية لبناني من طراز خاص. ويشير الشيخ الى ان بعض السياسيين في لبنان لا يرون ان ملف تدمير المساجد حساس، وهو أمر استفزازي بالنسبة للمسلمين عامة.
أما عن الفئات الاسلامية التي تدعم الأسير وتؤيد مواقفه فهم السلفيين وحزب التحرير وبعض السنة الذين يرون في مواقفه جرأة غير معتادة من قبل زعماء السنة في لبنان، ولطالما أكد الأسير أنه لا يهدف للسياسة ولا للوصول الى النفوذ، بل عمله وخطاباته "من أجل نصرة الإسلام ونشر الثقافة الإسلامية في المنطقة".
وكان اللافت في خطابات الأسير هو توجهه الى المسيحيين باستمرار لطمأنتهم وحثهم على البقاء، مستنداً إلى أنه يسكن في منطقة الشواليق بصيدا، وهي منطقة مسيحية مع عائلته ولا يكنّ أي نزعة كراهية للون الآخر.