بدأت المناوشات، عندما قامت القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد فجر الجمعة بإطلاق النار على لاجئين سوريين تمكنوا من العبور إلى الحد الأردني عبر الشيك الحدودي، مما أدى إلى وفاة الطفل وائل اللبابيدي (4 سنوات) من مدينة حمص، ووقوع عدد من الجرحى بين صفوف اللاجئين وإصابة أحد الجنود الأردنيين برتبة نقيب، بحسب مصادر أمنية وإغاثية أردنية.
وقالت المصادر لمراسل الأناضول المتواجد حاليا على الحدود الأردنية السورية، إن "اشتباكات عنيفة جرت فجر اليوم بين القوات الأردنية والسورية على الحدود الدولية المحرمة بين البلدين، قرب منطقة تل الشهاب السورية المحاذية لبلدة الطرة الحدودية التابعة للرمثا".
وأضافت المصادر أن الاشتباكات جرت "إثر قيام مجموعة تابعة للجيش السوري بإطلاق النار على إحدى العائلات السورية التي كانت تلجأ باتجاه الأراضي الأردنية، مما أدى إلى إصابة طفل سوري ووقوع عدد آخر من الإصابات".
من جهته قال المتحدث باسم الحكومة الأردنية، الوزير سميح المعايطة لـ"الأناضول" في وقت سابق من فجر اليوم، إن حادثة إطلاق النار على الحدود "تسببت بوفاة الطفل الذي تعرض لإطلاق الرصاص من قبل وحدات الجيش السوري". وأضاف: "عند عبور مجموعة من اللاجئين السوريين إلى الأردن، تعرضوا لإطلاق نار من قبل الجيش السوري، مما أدى إلى وفاة أحد الأطفال" .
وتابع أن وحدات الجيش الأردني "أخلت الطفل المصاب وعدد من الجرحى إلى مستشفى الرمثا الحكومي، حيث فارق الحياة هناك" .
وفي ذات الإطار، قال مصدر عسكري لـ"الأناضول": "إن عسكريا أردنيا أصيب بيده خلال محاولته إنقاذ الأسره السورية".
وأكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، نظرا لحساسية الموقف، أن وحدات الجيش الأردني "سعت إلى الرد على مصدر إطلاق النار الذي استمر لساعتين، لتأمين عبور مئات اللاجئين بشكل آمن".
وأوضح أن تعزيزات عسكريه ومدرعات تابعة للجيش الأردني، وصلت فجر اليوم إلى المنطقة الحدودية الفاصلة بين الأردن وجارتها الشمالية.
وذكر شهود عيان وسكان محليين لـ"الأناضول" من داخل الأراضي الأردنية، أنه تم قطع الكهرباء عن القرى السورية المجاورة للأردن والتابعة لمدينة درعا الحدودية.
نشطاء في المعارضة السورية من داخل مدينة درعا قالوا لـ"الأناضول"، إن الأردن "رد بشكل عنيف على مصدر النيران الصادرة عن جيش الأسد، بينما كان عدد من جنود الجيش السوري الحر يعملون على نقل اللاجئين إلى الجانب الأردني".
وأكد هؤلاء أن كثافة النيران "دفعت جنود سوريين كانوا في مركزين أمنيين قرب الحدود، إلى تركها والفرار باتجاه الوديان السحيقة القريبة من المكان". وأوضحوا أن نيران "الصد" الأردنية "أدت إلى عطب المركزين الأمنيين".
وفي تطور لاحق، قالت مصادر مطلعة في تنسيقيات الثورة السورية بمدينة درعا لـ"الأناضول"، إن أكثر من 20 جنديا سوريا يعملون في 5 نقاط حدودية أعلنوا انشقاقهم فجر اليوم عن النظام السوري، بعد وصولهم إلى الأردن.
وفي بلدة الطرة الأردنية المحاذية للحدود السورية، قال سكان محليون لـمراسل "الأناضول" إن الاشتباكات بين الجيشين "كانت الأعنف منذ بداية الاحتجاجات في سوريا".
وقال أحمد الزعبي أحد سكان الطرة: "استيقضنا بعد الساعة الواحدة من فجر اليوم على أصوات الاشتباكات.. إطلاق النار كان كثيفا وصليات الرصاص كانت تملئ الأجواء".
ساكن آخر للبلدة يدعي محمد الحديدي، قال إن الاشتباكات "تسببت في حالة من الهلع لدى أطفال ونساء البلدة".
وأضاف "الاشتباكات بين الجيشان لم تكن الأولى، فمنذ بداية الانتفاضة في سوريا نعيش أوضاعا مماثلة، ردا على اعتداءات الجيش السوري بحق أشقائنا الذين يلجأون إلينا في كل يوم".
وتابع أن الجيش الأردني "يرد على مصدر النار، لتوفير الحماية للاجئين الذين يعبرون إلينا بحثا عن ملاذ آمن".
إلى ذلك، قال زايد حماد (رئيس جمعية الكتاب والسنة الأردنية) لـ"الأناضول"، إن أكثر من ألف سوري لجأوا إلى الأردن فجر اليوم، هربا من أعمال القتل التي تشهدها بلادهم منذ عام نيف.
وأضاف أن غالبية اللاجئين الذين عبروا المملكة تحت جنح الظلام، "من النساء والأطفال وكبار السن"، القادمين من مدن دمشق وحماة وحمص ودرعا.
وتشير آخر إحصائية حكومية للاجئين السوريين في الأردن إلى وجود أكثر من 140 ألف لاجئ حتى نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي، لكن قائمين على العمل الإغاثي يتحدثون عن أرقام أكبر تصل إلى 200 ألف لاجئ