الأناضول - أنقرة
أركان أوجي - فادي عيسى
ومنذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 أصبحت "طوزخورماتو" من أهم المناطق المتنازع عليها بين التركمان والأكراد والعرب السنة من جهة، وحكومة بغداد التي يسيطر عليها العرب الشيعة من جهة أخرى.
وتزامن ذلك مع تعرض أهالي القضاء لاسيما التركمان إلى هجمات متكررة من قبل فاعلين ظلوا مجهولين، كان أخطرها الهجوم الذي استهدف الأربعاء الماضي موكب تشييع أحد أقارب "علي هاشم"، نائب رئيس الجبهة التركمانية العراقية وعضو مجلس محافظة صلاح الدين، الذي اغتيل في اليوم السابق، حيث أسفر الهجوم عن مقتل 42 شخصا وجرح 75 آخرين، من بينهم "علي هاشم" نفسه، و"أحمد كوجا" نائب محافظ صلاح الدين.
وشهدت "طوزخرماتو" في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أول اشتباك بين قوات عمليات دجلة التي ساقها رئيس الحكومة العراقية "نوري المالكي " إلى كركوك للضغط على القوى الكردية، وبين مقاتلي الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، انتهى إلى مقتل أحد عناصر الأخير وجرح العديد منهم.
ولا تقل "طوزخرماتو" أهمية عن كركوك من الناحية السياسية والثقافية لدى التركمان فهي صلة الوصل بين التركمان الموجودين في محافظتي ديالى وكركوك، وهناك شخصيات تركمانية بارزة من أهاليها سواء في الجبهة التركمانية العراقية، أو في أحزاب العرب الشيعة.
ويهدف التركمان بشكل رئيسي إلى الحفاظ على الهوية التركمانية للقضاء، وتجنب أي ضرر ناجم عن الصراع بين العرب والكرد في المنطقة، الأمر الذي نجحوا فيه من خلال تولي مناصب محورية في إدارة محافظة صلاح الدين.
ولا يعد الحديث عن احتمال تشكيل محافظة جديدة تضم أقضية "طوزخورماتو" و"خانقين" و"كفري" وبعض التجمعات السكانية شمال ديالى أمرا جديدا بين الأكراد لاسيما الاتحاد الوطني الكردستاني، إلا أن "طوزخرماتو" مازالت منطقة متنازع عليها حالها حال كركوك.
وأفاد الدكتور "سرهاد أركمان"، عضو الهيئة التدريسية في جامعة "آخي أوران" التركية، والذي أجرى دراسة ميدانية عن المنطقة، أن "طوزخرماتو" تعتبر لقمة سائغة لمن يهدف إلى خلط الأوراق، وتوتير الأوضاع في عموم العراق، وذلك بسبب التركيبة السكانية المختلطة لها.
وبين "أركمان" "أن ظروف توزع التركمان في شريط طويل وضيق من قضاء "تلعفر" شمالا إلى مندلي شرقا لا تجعلهم قادرين على حماية أنفسهم على النحو المطلوبن على عكس العرب والأكراد، وإن لم تتوفرالقوة اللازمة لحمايتهم سيكونون عرضة لمخططات من أي طرف".
يذكر أن "طوزخرماتو" كانت لغاية منتصف عام 1970 أحد اقضية محافظة كركوك ولكن الحكومة العراقية وفي مسعى لتغيير التركيبة السكانية للمحافظة بتقليل عدد السكان التركمان والأكراد ألحقت القضاء بمحافظة صلاح الدين التي أغلب سكانها من العرب السنة.