Mohammed Hamood Ali Al Ragawi
28 سبتمبر 2026•تحديث: 28 سبتمبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة:
- دعم بلاده لإقامة دولة فلسطينية "مستقلة وكاملة السيادة"
- إدانة الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا ولبنان
- إدانة الانتهاك لسيادة دول الخليج وحرمة أراضيها مشددا على ضرورة خفض التصعيد
قال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الاثنين، إن إسرائيل تسعى إلى تقسيم الصومال، وتواصل قتل المدنيين الفلسطينيين، وتتنصل من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا دعم بلاده للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولة «مستقلة كاملة السيادة عاصمتها القدس».
جاء ذلك في كلمة ألقاها عطاف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، التي تختتم أعمال مناقشاتها العامة الاثنين في نيويورك، بعدما انطلقت في 22 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقال عطاف إن وقف إطلاق النار في غزة، الساري منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وما حمله من أمل بأن يكون بداية لمسار ينهي معاناة المدنيين ويفتح الطريق أمام حل سياسي دائم، «سرعان ما تلاشى واندثر في ظل استمرار سياسات المحتل الاستيطانية وتنكره المعتاد للاتفاقيات المبرمة والتعهدات المعقودة».
وجدد الوزير الجزائري دعم بلاده «الكامل وغير المشروط» للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته «المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف».
وأضاف أن الجزائر تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على دول المنطقة، لا سيما سوريا ولبنان، كما دان «سعيها لتقسيم الصومال».
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، أعلنت إسرائيل اعترافها بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وهو ما رفضته الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وأثار انتقادات إقليمية ودولية واسعة لتل أبيب.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، زار رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله تل أبيب على رأس وفد، وافتتح سفارة لدى إسرائيل في مدينة القدس المحتلة.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، رغم توقيع الجانبين في 26 يونيو/ حزيران 2026 «صيغة إطار» برعاية أمريكية، تنص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وسعت إسرائيل نطاق سيطرتها في الجولان السوري المحتل، واستولت على المنطقة العازلة، فيما تنفذ قواتها توغلات وعمليات اعتقال وقصف في مناطق جنوبي سوريا.
تصعيد إقليمي
وقال عطاف إن منطقتي الخليج والشرق الأوسط تمران بواحدة من أكثر المراحل خطورة في تاريخهما، ليس فقط بسبب حجم الدمار الذي خلفته الحروب المتتالية، وإنما بسبب تآكل الحدود الفاصلة بين ما هو مقبول وما ينبغي أن يبقى مرفوضًا في العلاقات الدولية.
وأكد أن الجزائر تتابع «بقلق بالغ» استمرار التصعيد في منطقة الخليج، حيث يدور نزاع «يثقل كاهل دول المنطقة وشعوبها، ويعصف بأمنها واستقرارها، ويهدد رفاهيتها ونماءها».
وجدد إدانة الجزائر لانتهاك سيادة دول المنطقة وحرمة أراضيها، مشددًا على ضرورة خفض التصعيد واحترام القانون الدولي في التعامل مع التوترات والخلافات والنزاعات.
وفي 28 فبراير/ شباط 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران خلفت آلاف القتلى، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع أمريكية في دول المنطقة.
ونتيجة لتعثر المفاوضات على خلفية خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز، استأنفت الولايات المتحدة هجماتها على مواقع في إيران، رغم توقيع البلدين مذكرة تفاهم في منتصف يونيو/ حزيران 2026.
دعم إقليمي
وعن إفريقيا، قال عطاف إن بلاده ستواصل دعم القضايا العادلة لشعوب القارة والمساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والتنمية والتكامل.
وأضاف أن الجزائر تنظر إلى منطقة الساحل والصحراء باعتبارها فضاءً واحدًا تتقاطع فيه تحديات الأمن والتنمية والاستقرار، وتطرح مقاربة تقوم على دعم أمن دول المنطقة ومرافقة جهودها التنموية وتشجيع المصالحة والحوار ومعالجة أسباب عدم الاستقرار، مع احترام سيادة الدول وسلامتها الترابية وخيارات شعوبها.
وفي الشأن الليبي، أكد عطاف دعم الجزائر لحل سياسي «سلمي وشامل يقوده الليبيون أنفسهم»، مجددًا دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة ومساندتها للوصول إلى تسوية تحفظ وحدة ليبيا ومؤسساتها.
وقال إن «إنهاء التدخلات الأجنبية بمختلف أشكالها وتجلياتها السياسية والعسكرية والأمنية يشكل عنصرًا أساسيًا في تهيئة الظروف لإنهاء الانقسام وبناء دولة ليبية موحدة».
وفي 21 أغسطس/ آب 2025، أعلنت الأمم المتحدة عن خارطة طريق للحل في ليبيا مبنية على ثلاث ركائز؛ أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنيًا ومقبول سياسيًا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، أما الثالثة فهي عقد حوار مهيكل يشمل عديد الشرائح من الليبيين.
إصلاح أممي
وأكد وزير الخارجية الجزائري أن التنمية لا يمكن أن تكون مكتملة الأبعاد ما لم تشمل المحيط الإقليمي وتسهم في بناء فضاء إفريقي أكثر تكاملًا وقدرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
وقال إن الجزائر اختارت أن تكون «فاعلًا في التحولات التي يشهدها العالم، لا مجرد متلقٍ لها»، وأن تجعل من التحديات جسورًا نحو التقدم، ومن مواردها رافعة لبناء اقتصاد منتج ومتنوع.
وأضاف عطاف أن الخطر في الظرف الدولي الحالي لا يكمن فقط في اندلاع الحروب، وإنما في أن تصبح الحرب أمرًا عاديًا ومقبولًا، وأن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وأن تصبح قواعد القانون الدولي قابلة للتطبيق حينًا والتعطيل حينًا آخر.
وشدد على أن إصلاح منظومة الأمم المتحدة «لم يعد ترفًا مؤسساتيًا»، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات العالمية والحاجة إلى نظام دولي «أكثر عدلًا وتمثيلًا وإنصافًا».
وختم عطاف كلمته بالدعوة إلى العمل من أجل عالم «لا يكون فيه تطبيق القانون امتيازًا، ولا يكون فيه السلام غيابًا مؤقتًا للحرب، ولا تكون فيه التنمية حكرًا على من سبق، بل حقًا مشتركًا لكل الشعوب».