27 يونيو 2018•تحديث: 27 يونيو 2018
شيان / فؤاد قباقجي / الأناضول
يواصل جيش من الطين يضم تماثيل آلاف الجنود، أنشأه الإمبراطور الصيني الذي وحّد البلاد "تشين شي هوانغ" (259 ـ 210 ق. م) الصمود في وجه الزمن منذ حوالي 22 قرنا، وكأنه في انتظار إشارة للحرب يطلقها الإمبراطور.
وتم العثور على المقبرة التي تضم جيش الطين أو "التيراكوتا"، على يد أحد المزارعين عام 1974، في منطقة لينتونغ بمدينة شيان التابعة لإقليم شانشي شمالي البلاد، وتم إدراجها فيما بعد ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" عام 1987، كما تعد بالوقت ذاته ثامن عجائب الدنيا.
وتمكن "شي هوانغ" من التغلب على الإقطاعيات المنتشرة بعموم البلاد، ووحد نمط الكتابة، ووحدات القياس، ونظام الحقوق، كما أسس نظام التقسيمات الإدارية وجعلها تتبع حكومته المركزية.
وتشير الروايات إلى أن "شي هوانغ" أمر بتجهيز الجيش الطيني لحمايته بعد وفاته، لإيمانه بأن أعداءه الكثر لن يتركوا أثره بعد الموت، وسيسعون للانتقام منه.
ويعتبر الجيش الطيني البالغ قوامه 8 آلاف جندي، يحاكون في أشكالهم وأطوالهم جنودا حقيقيين، جيشا تاما مجهزا بالكامل، حيث يضم الجنود، والفرسان، والرماة، وأصحاب الرتب العسكرية العالية، إذ تم توزيعهم بشكل مدروس يوحي بالقوة والقدرة على الدفاع عن ضريح الإمبراطور.

** ملامح مختلفة لكل جندي
ومن أهم ميزات الجيش أن ملامح كل جندي فيه مختلفة عن الآخر، سواء من حيث الشكل أو اللون أو الشارب أو اللحى أو نمط الأذن، كما تراوح أوزان الجنود بين 150 و300 كغ.
وبحسب الأبحاث، فإن أوجه وأجساد الجنود صُنعت بشكل يدوي، في حين تم استخدام تقنية الصب لصناعة الأطراف.
وتم إعداد أوجه الجنود بحيث تشبه أشكال الجنود الحقيقيين بالجيش. وتضمن الجيش الطيني أيضا عددا من تماثيل الأحصنة، وعربات الحروب، فضلا عن دروع وسيوف وسهام ورماح مصنوعة من البرونز.
وبالرغم من أن أزياء ودروع جنود جيش الطين كانت ملونة بالبداية بألوان عدة كالأخضر والأزرق والأحمر، إلا أن الألوان زالت منها اليوم، وساد اللون الترابي على كامل الجيش.
وتستمر أعمال ترميم الجيش في المتحف، فيما لم ينج عدد من الجنود والأحصنة وتماثيل أخرى من التفتت والتكسر، وهناك عدد آخر من التماثيل التي تنتظر الاستخراج، حيث إنها ضعيفة جدا ويُخشى عليها من التفكك لدى إخراجها.

** محط أنظار الجميع
وفضلا عن مساهمة جيش الطين في جذب الكثير من السياح إلى منطقة شيان، نجح في الوقت ذاته في استقطاب الكثير من القادة والزعماء خلال السنوات الـ 15 الأخيرة، أبرزهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، والرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، والرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، والرئيس الكوري الجنوبي السابق بارك جيون هي، والأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون.
وفي تصريح للأناضول، قال "فينغ فويانغ" أحد المسؤولين في متحف الجيش، إن الإمبراطور "شي هوانغ" أنشأ الجنود من الطين، وقام بتوزيعهم في مجموعات بحسب التوزيع الحقيقي لجيشه.
وأضاف أن جيش الطين لا يختلف عن الجيوش الأخرى بشيء، حيث إنه وقت إنشائه كان مجهزا بكافة أنواع الأسلحة والعتاد، إلا أن الكثير من تلك الأسلحة تعرضت للنهب والسرقة، أو تمت إزالتها لأهداف أخرى مع الزمن.
وأشار إلى أن أحجام الجنود شبيهة بأحجام الإنسان الطبيعي، وأن أقصر جندي في جيش الطين يبلغ 1.72 مترا، وأطولهم 1.97 مترا.
الصين.. جيش الطين "العظيم" ينتظر إشارة الإمبراطور منذ 22 قرنا
يواصل جيش من الطين يضم تماثيل آلاف الجنود، أنشأه الإمبراطور الصيني الذي وحّد البلاد "تشين شي هوانغ" (259-210 ق. م.)، الصمود في وجه الزمن منذ حوالي 22 قرنا، وكأنه في انتظار إشارة للحرب يطلقها الإمبراطور. وتم العثور على المقبرة التي تضم جيش الطين أو "التيراكوتا"، على يد أحد المزارعين عام 1974، في منطقة لينتونغ بمدينة شيان التابعة لإقليم شانشي شمالي البلاد، وتم إدراجها فيما بعد ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" عام 1987، كما تعد بالوقت ذاته ثامن عجائب الدنيا. ( Fuat Kabakcı - وكالة الأناضول )
27.06.2018 Fuat Kabakcı
4 / 26