أحمد المصري
الدوحة - الأناضول
يتزامن مرور 10 سنوات على الغزو الأمريكي للعراق مع حالة استقطاب طائفية تعيشها بلاد الرافدين يخشى من أن تؤدي إلى انقسام البلاد مع اتساع نطاق الاحتجاجات المتواصلة منذ شهور.
وطرح محلل سياسي عراقي في حديث لمراسل الأناضول عبر الهاتف مشروع توافق وطني على غرار النموذج اللبناني لإنهاء حالة الاستقطاب، فيما رأى آخر أن استجابة الحكومة لمطالب المحتجين التي تدعو للوحدة والمساواة مخرج العراقيين من النفق المظلم.
وشهد العراق سلسلة تفجيرات متزامنة مع الذكرى العاشرة للغزو الأمريكي الذي اندلعت شرارته في 19 مارس/ آذار 2003 وأدى للإطاحة بنظام صدام حسين السابق.
وتأتي هذه الموجة من أعمال العنف في الوقت الذي تستمر فيه الاحتجاجات والتظاهرات الواسعة في المحافظات الشمالية والغربية والتي انطلقت منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي للمطالبة بإسقاط حكومة المالكي، وإجراء تعديلات قانونية، وإطلاق سراح معتقلين في السجون دون محاكمات، وإجراء إصلاحات في الجيش والأمن وتوفير الخدمات.
وأرجع المحلل السياسي سعد الحديثي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، تنامي النعرات الطائفية بعد مرور 10 سنوات من غزو العراق إلى "العملية السياسية التي تم إرساء أسسها عقب الغزو والتي أسست على أطر إثنية وعرقية وطائفية وكانت نتيجتها إبراز الانتماءات الطائفية على حساب الهوية الوطنية".
ويحذر في حديثه لمراسل الأناضول من "صراعات طائفية وتقسيم البلاد إذا استمر برنامج وأداء القوى السياسية الموجودة في العراق على واقعه الحالي".
واعتبر الحديثي أن "أمريكا تتحمل المسئولية المباشرة عما حدث في العراق لأنها إما دفعت نحو اتجاه التقسيم على المدى البعيد أو لأنها عجزت عن التعاطي عما أنتجته العملية السياسية".
ويدعو أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد "لمشروع توافق وطني على غرار النموذج اللبناني القائم أيضًا على التعدد الإثني والذي استطاع أن يتجاوز حالة الصراع الداخلي".
ونظام لبنان السياسي هو نظام جمهوري ديمقراطي توافقي طائفي بحيث توزع المناصب الأساسية بنسب محددة بين الطوائف المختلفة.
ويعتمد لبنان نظام توزيع السلطات على الطوائف الثماني عشر المؤلفة للنسيج اللبناني، حيث تذهب رئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة الوزراء تعود للسنة ورئاسة مجلس النواب فهي للشيعة، أما المجلس النيابي اللبناني فيقسم وفق حصص معينة بين الطوائف.
والقوى السياسة الرئيسية في العراق تشكلت على أساس طائفي، فالتحالف الوطني أنشئ على أساس الانتماء الشيعي، والتحالف الكردستاني على أساس الانتماء للقومية الكردية، وجاءت "القائمة العراقية" لتمثل تطلعات المكون السني، وبالتالي كانت النتيجة أن الخليط الموجود في العملية السياسية خليط يبدو غير متجانس، رافض للمشروع الوطني، رافض للهوية الوطنية، بحسب الحديثي.
وحذَّر الحديثي من أن "السيناريو الأسوأ حظوظ تحققه كبيرة، وهو أن تقود الصراعات في العراق إلى حالة من الاحتراب الداخلي وصراع داخلي يفضي بالنتيجة إلى تقسيم هذا البلاد".
وفي المقابل قلل عبد الوهاب القصاب، محلل سياسي عراقي، وباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، من مغبة وصول العراق إلى مرحلة التقسيم على أساس طائفي.
وقال لمراسل الأناضول "الانقسام الطائفي الحالي هو انقسام حزبي أكثر منه انقسام طولي في المجتمع العراقي".
واستدرك مضيفًا "صحيح أن هناك الكثير من الرواسب التي لم تكون موجودة قبل الغزو وهناك شيء من النمو والنشوء لهوية طائفية بعينها تجعل الناس يفكرون أن يكونوا طائفيين قبل أن يكونوا وطنيين، ولكن لن يصل الأمر حد تقسيم البلاد".
واعتبر أن "المشكلة تكمن في أن هناك جهات خارجية وأحزابًا سياسية داخلية تقوم بتسليح ميلشيات طائفية لارتكاب جرائم طائفية لأن من مصلحتها أن تبقي على هذا الملف مفتوحًا مستثمرة عواطف طائفتها من جهة، وما يأتي لها من السلطة من مال وسلطان عبر الفساد المالي والإداري".
وعن اقتراحاته لإخراج العراق من النفق المظلم قال القصاب "الحل يكمن في أن يتجاوب النظام السياسي والعراقيون بكل أطيافهم مع المطالب المشروعة التي يطالب بها المحتجون".
وأضاف "ليس هناك من يتحدث عن هوية طائفية في المناطق المنتفضة، الكل يتحدث عن مطالب بالوحدة والمساواة وإنهاء التهميش وأن يكون صندوق الاقتراع هو الحكم بين الناس وأن تتجاوز العملية السياسية انحيازاتها الطائفية والإثنية".
وتوقع الباحث العراقي أن ينحسر النفوذ الإيراني عن العراق بعد انتصار الثورة السورية، وهذا الأمر سيكون له انعكاساته الإيجابية على بلاد الرافدين.