Qais Omar Darwesh Omar
06 أكتوبر 2026•تحديث: 06 أكتوبر 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
رئيس مجلس قروي رنتيس ماجد خلاف:
- تم إحضار أكثر من 30 متضامنا أجنبيا للمشاركة في قطف الزيتون ما أتاح للأهالي فرصة للوصول إلى أراضيهم وقطف الثمار
- أراضي البلدة تشكل المصدر الأساسي لزيت الزيتون والزيتون الذي يعتمد عليه سكان رنتيس
- المزارعة زكية علي المصري: كنا نتعرض للمنع وإطلاق النار أو التهديد عندما نحاول الوصول إلى أرضنا
- المزارع تيسير رمضان الشيخ: وجود المتضامنين الأجانب شكل لنا فرصة للوصول إلى أراضينا
عاد مزارعو بلدة رنتيس، غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، إلى أراضٍ زراعية حُرموا من الوصول إليها والعناية بها على مدار عامين، لقطف ثمار الزيتون، وسط مخاوف من اعتداءات المستوطنين وقيود الجيش الإسرائيلي.
ورافقت الأناضول، الثلاثاء، عددًا من مزارعي رنتيس خلال توجههم إلى أراضيهم، حيث تمكنوا من قطف جزء من ثمار الزيتون، بمشاركة أكثر من 30 متضامنًا أجنبيًا، فيما أوقف الجيش الإسرائيلي بعض المزارعين على الطرق المؤدية إلى الأراضي الزراعية.
وتقع أراضي رنتيس بالقرب من جدار الفصل الإسرائيلي، فيما توجد على أراضي البلدة بؤرة استيطانية ينطلق منها مستوطنون لتنفيذ اعتداءات على المزارعين، وفق إفادات الأهالي.
وخلال وجود المزارعين والمتضامنين الأجانب في الأراضي لقطف ثمار الزيتون، لم تغب مخاوف الاعتداء عن المشهد؛ إذ ظل المزارعون يراقبون المنطقة المحاذية للجدار والبؤرة الاستيطانية، خشية التعرض لاعتداء جديد، في موسم بات بالنسبة إليهم مرتبطًا بالقلق على حياتهم بقدر ارتباطه بجني ثمار أشجارهم.
وقال رئيس مجلس قروي رنتيس ماجد خلاف إن محاولات الأهالي السابقة للوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون كانت تواجه بالمنع أو الاعتداء.
وأضاف في تصريحات للأناضول أن الأهالي طلبوا "الفزعة" لمساعدتهم في الوصول إلى أراضيهم.
وتابع: "تم ذلك عبر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إذ تم إحضار أكثر من 30 متضامنًا أجنبيًا للمشاركة في قطف الزيتون، ووزعوا على ثلاثة طرق مؤدية إلى الأراضي".
وأوضح خلاف أن وجود المتضامنين أتاح للأهالي فرصة الوصول إلى أراضيهم وقطف الثمار، بعد أن حُرموا من ذلك على مدار عامين.
وقال خلاف إن جنودًا إسرائيليين اقتربوا من إحدى الطرق أثناء وجود الفلسطينيين داخل أراضيهم، وفصلوا الأهالي عن المتضامنين الأجانب، وحاولوا الاعتداء عليهم وتهديدهم، وصادروا هواتف بعضهم، قبل أن ينسحب الفلسطينيون تحت تهديد السلاح.
وأشار إلى أن نحو 9 آلاف دونم، والدونم يساوي ألف متر مربع، من أراضي رنتيس بات الوصول إليها صعبًا على الأهالي، مضيفًا أن ما تبقى لهم فعليًا هو الأراضي الواقعة بين المنازل.
وأوضح أن أراضي البلدة تشكل المصدر الأساسي لزيت الزيتون والزيتون الذي يعتمد عليه سكان رنتيس، ما يجعل منع الأهالي من الوصول إليها خلال موسم القطاف خسارة مباشرة لمصدر رزقهم.
الأرض هي مصدر رزقنا
ومن بين المزارعين الذين تمكنوا من الوصول إلى أرضهم زكية علي المصري، التي قالت إن لعائلتها نحو 60 دونمًا من الأراضي الزراعية في منطقة "باب الكازية".
وقالت المصري إن أفراد عائلتها كانوا في السابق يتعرضون للمنع وإطلاق النار أو التهديد عندما يحاولون الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون.
وأضافت: "هذه الأرض بنعيش من وراها".
وأوضحت أن لديها خمسة أبناء وثلاث بنات، إضافة إلى بناتها المتزوجات وأسرهن، وأن الأرض تمثل مصدر معيشة للعائلة.
وقالت إن موسم الزيتون كان في السابق مناسبة تنتظرها العائلة، لكن الوضع تغير خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ بدء حرب الإبادة، إذ ازدادت المخاوف من الوصول إلى الأراضي والعمل فيها.
اعتداءات أثناء قطف الزيتون
أما المزارع تيسير رمضان الشيخ، وهو معلم متقاعد من رنتيس، فقال إن لديه نحو 20 دونمًا مزروعة بأشجار الزيتون في منطقة التين الشامي.
وأوضح أنه توجه إلى أرضه قبل أربعة أيام لقطف الزيتون، إلا أن مستوطنين وصلوا إلى المكان وسألوه عما يفعله، ولماذا "يسرق الزيتون".
وقال الشيخ إنه أخبرهم بأن أشجار الزيتون الموجودة في أرضه زرعها بنفسه قبل نحو 30 عامًا، وإنها ملكه، إلا أن المستوطنين اعتدوا عليه وعلى أبنائه وأبناء شقيقه، وأخذوا كمية الزيتون التي كانت بحوزتهم.
وأضاف: "بهدلونا (اعتدوا علينا)"، مشيرًا إلى أن آثار الضرب كانت لا تزال ظاهرة على جسده، ومنها إصابات في منطقة الصدر والمرفق والظهر.
وتحدث الشيخ عن معاناة مزارعي رنتيس خلال العامين الماضيين، قائلًا إن الأهالي حُرموا من الوصول إلى أراضيهم، ولم يتمكنوا من القيام بأعمال الحراثة وتنظيف الأشجار ورشها والعناية بها كما اعتادوا.
وعن وجود المتضامنين الأجانب خلال عملية القطاف، قال الشيخ إن ذلك شكل فرصة للمزارعين للعودة إلى أراضيهم، مضيفًا: "بالنسبة لنا كانت فرصة طبعًا".
الأرض وموسم الزيتون
ولا تقتصر خسارة المزارعين، بحسب إفاداتهم، على عدم القدرة على قطف محصول موسم واحد، إذ إن عدم الوصول إلى الأراضي لفترات طويلة يحرمهم أيضًا من أعمال الحراثة وتنظيف الأراضي والعناية بالأشجار.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه موسم الزيتون في الضفة الغربية تصاعدًا في المخاطر المرتبطة بالوصول إلى الأراضي، في ظل اعتداءات المستوطنين وقيود الجيش الإسرائيلي على حركة المزارعين.
ويقول مزارعون في مناطق مختلفة من الضفة إن موسم القطاف، الذي كان يشكل مناسبة اقتصادية واجتماعية ينتظرها الفلسطينيون سنويًا، تحول إلى فترة يخشى خلالها كثيرون على حياتهم وعلى محصولهم وأراضيهم.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات إرهابية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرًا.
ومنذ بدء موسم الزيتون مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تصاعد إرهاب المستوطنين والقيود الإسرائيلية، وشمل ذلك الضرب، ومنع الوصول إلى الحقول، وسرقة المحاصيل، واقتلاع الأشجار أو إتلافها.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية، ارتكب المستوطنون منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أكثر من 14 ألفًا و742 اعتداءً في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، أسفرت عن مقتل 66 فلسطينيًا.
وطال إرهاب المستوطنين، وفق الهيئة، 147 ألفًا و111 شجرة بالتحطيم والاقتلاع والحرق والتسميم، بينها 100 ألف و485 شجرة زيتون.