Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
31 أغسطس 2026•تحديث: 31 أغسطس 2026
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- قناة "إسرائيل 24": في الليكود يدركون أنه بدون تحالفات في اليمين قد لا تتجاوز هذه الأحزاب نسبة الحسم
- رجل مقرب من نتنياهو: شخص هستيري وخائف ومهووس وغير مركز ولم أره قط على هذا النحو
مع بقاء 56 يوما لانتخابات الكنيست في إسرائيل، يزداد الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه تصاعد قوة منافسيه، في وقت وصفه مقربون منه بأنه "خائف وهستيري".
ومن المقرر أن تجرى انتخابات الكنيست (البرلمان) في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وسط تراجع نتنياهو وحزبه "الليكود" في استطلاعات الرأي.
ويظهر استطلاع للرأي نشرته هيئة البث الإسرائيلية مساء الأحد، أنه لو جرت انتخابات فسيحصل معسكر نتنياهو على 52 مقعدا، فيما تحصل المعارضة اليهودية على 55 مقعدا ويحصل النواب العرب على 13 مقعدا.
ووفق للقانون الإسرائيلي فإن تشكيل حكومة يلزمه الحصول على ثقة 61 نائبا على الأقل من أعضاء الكنيست الـ120.
ويمكن لأحزاب المعارضة اليهودية أن تستعين بدعم النواب العرب من أجل تشكيل حكومة، لكن الغالبية من قادة هذه الأحزاب يرفضون ذلك.
آيزنكوت الأوفر حظا
وتتوجه الأنظار إلى الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت باعتباره الأوفر حظا من بين قادة المعارضة لتشكيل الحكومة.
واستطاع حزب "يشار" الذي تأسس حديثا برئاسة آيزنكوت، أن يتقدم في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك على حزب "الليكود"، الذي تربع على عرش الأحزاب الإسرائيلية لسنوات.
ووفقا للاستطلاع نفسه، يحصل "يشار" على 24 مقعدا، فيما يحصل "الليكود" على 21 مقعدا.
كما يشير الاستطلاع إلى أن 40 بالمئة من المستطلعين يرون أن آيزنكوت هو الأنسب لرئاسة الحكومة المقبلة، مقابل 37 بالمئة لنتنياهو.
وينظر نتنياهو إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها مصيرية لمستقبله السياسي والشخصي، نظرا للاتهامات الموجهة إليه بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.
وبالإضافة إلى قضايا الفساد، يواجه نتنياهو منذ العام 2024 مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
ويرى نتنياهو في بقائه في الحكم حصانة له من الإدانة، لذلك فهو يأمل أن تؤدي الانتخابات إما إلى تشكيله للحكومة المقبلة، أو أن يفشل هو والمعارضة في تشكيل حكومة، ما يؤدي إلى إعادة الانتخابات، وبالتالي بقائه في الحكم لحين تشكيل حكومة.
جهود عقيمة
في السياق، قالت قناة إسرائيل 24 (خاصة)، الاثنين: "مع اقتراب إغلاق القوائم للانتخابات، يمارس نتنياهو في هذه الأيام ضغوطاً كبيرة للدفع نحو وحدة ثلاثية في اليمين، بين بتسلئيل سموتريتش (زعيم حزب الصهيونية الدينية) وموشيه فيغلين (زعيم حزب زيهوت)، وبين إيتمار بن غفير (زعيم حزب القوة اليهودية) أو عوفر فينتر (زعيم حزب شعبك إسرائيل)".
وأضافت القناة: "رغبة نتنياهو تنبع من الفهم أن التحالف بين سموتريتش وفيغلين وحده لا يساعد في تغيير صورة توزيع المقاعد ولا يصمد".
ونقلت عن مصدر في "الليكود"، لم تسمه، إشارته إلى "الجهود العقيمة والصعوبات في التكتل"، قائلا: "لا ينجحون في تحقيق الوحدة".
وقالت القناة: "لم يتبق سوى عشرة أيام فقط لإغلاق القوائم، وأقل من شهرين ليوم الانتخابات، وفي الليكود يدركون أنه بدون تحالفات في اليمين، قد لا تتمكن هذه الأحزاب من اجتياز نسبة الحسم، مما قد يعرّض الكتلة بأكملها للخطر، ولكن بسبب رفض الشخصيات المركزية الانضمام إلى الخطوة، تواجه الجهود الآن طريقًا مسدودًا".
وسبق أن رفض بن غفير دعوة نتنياهو للانضمام إلى حزب سموتريتش، ما دفع حزب "الليكود" إلى شن هجوم عليه، ووصفه بأنه "مغرور".
بدوره، نقل الصحفي الإسرائيلي البارز في صحيفة "معاريف" بن كسبيت، بتدوينة عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، عن رجل رافق نتنياهو في السنوات الأخيرة في عشرات المقابلات والحملات الانتخابية، لم يسمه، قوله: "ما رأيناه أمس في مقابلة نتنياهو كان أداءً هستيرياً لشخص هستيري، خائف، مهووس".
ووصف الرجل نتنياهو بأنه "غير مركز، إذ لم أره قط على هذا النحو، لقد كان الأمر مفجعاً".
نتنياهو يستعين بالإعلام
ونشط نتنياهو في الأيام الماضية في منح مقابلات لمنصات يمينية والقناة 14 المقربة منه، حيث حاول إبراز نفسه باعتباره الوحيد القادر على توفير الأمن.
واتهم نتنياهو المعارضة بأنها ستنهي حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والعدوانين على لبنان وإيران، وأنها ستسمح بإقامة دولة فلسطين.
في المقابل، توجه اتهامات في إسرائيل إلى نتنياهو بغض الطرف عن عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من أجل الإبقاء عليهم ضمن القاعدة الانتخابية لليمين الإسرائيلي المتشدد.
كما يتفاخر نتنياهو بأن الحكومة التي تشكلت نهاية العام 2022 أقرت بناء 104 مستوطنات جديدة، وسمحت بإقامة 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.
وتشهد الضفة المحتلة اقتحامات واعتقالات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
لكن نتنياهو يواجه في المقابل تحديين رئيسيين؛ أولهما بروز أحزاب يمينية جديدة يقول إن خوضها الانتخابات سيحرق عشرات الآلاف من أصوات اليمين.
أما التحدي الثاني فهو توحد 3 أحزاب عربية، هي الجبهة الديمقراطية، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، ضمن القائمة المشتركة، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد المواطنين العرب الذين سيقترعون في الانتخابات.
وبعد أن كانت الاستطلاعات تشير إلى حصول النواب العرب على 10 مقاعد، باتت تشير إلى أنهم سيحصلون على ما لا يقل عن 13 مقعدا.
ومن شأن زيادة نسبة تصويت المواطنين العرب، الذين يشكلون 20 بالمئة من عدد السكان البالغ 10 ملايين نسمة، في الانتخابات، أن تقلل من فرص الأحزاب اليمينية الصغيرة في الفوز، وبالتالي تقلل من فرص نتنياهو في تشكيل حكومة.