بيروت / الأناضول / آية الزعيم - يرى خبراء لبنانيون أن أكثر القطاعات الأقتصادية تضرراً جراء تدخلات حزب الله بالقتال في سوريا والتوتر السياسى والأمنى الجارى فى لبنان، هو القطاع السياحي الذي كان متوقع أن يستقطب هذا العام حوالي 2 مليون سائح، بحسب تصريحات وزير السياحة فادي عبود الشهر الماضى.
وقال الخبير الاقتصادي اللبنانى وليد أبو سليمان، إن تدخلات الأطراف اللبنانية اليوم بما يحدث في سوريا ستنعكس بشكل سلبي على القطاع الاقتصادي بشكل عام.
وأضاف سليمان، في اتصال هاتفي مع مراسلة وكالة الأناضول، أن الأحداث الأخيرة التي طالت لبنان سواء فى طرابلس بشمال البلاد أو تدخلات حزب الله في سوريا ..كل ذلك نتج عنه بيانات صدرت من الدول العربية والأجنبية دانت فيها حزب الله، وهناك من حذر رعاياه من القدوم إلى لبنان مما يبشر بموسم صيف سيء.
وتابع قائلاً:" إن الخليجيين يشكلون حوالي الـ 50% من إيرادات السياح في لبنان.. ها هم اليوم يحذرون رعاياهم من القدوم الى بيروت."
وتشهد لبنان حاليا توترات عنيفة سواء فى مدينة طرابلس بشمال البلاد التى سقط فيها 30 قتيلا و200 جريح قبل أيام على خلفية مصادمات بين لبنانيين، أو بالقرب من العاصمة اللبنانية حيث سقط صاروخان من طراز جراد الأحد الماضى على الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل أساسي لحزب الله حليف النظام السوري في مواجهته ضد قوات المعارضة المسلحة، ما أسفر عن إصابة 4 أشخاص.
وجاءت هذه التطورات عقب ساعات من خطاب للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، القاه السبت، أمام حشد من أنصاره في بلدة مشغرة في البقاع (شرقي لبنان) في ذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو/ أيار 2000، ودعا خلاله الأطراف الداعمة للمعارضة السورية إلى تحييد لبنان عن القتال الدائر في سوريا، قائلا: "نحن نقاتل في سوريا، وأنتم كذلك، فلنتقاتل هناك، ولكن فلنحيد لبنان عن هذا القتال".
فيما قال مسؤولون لبنانيون ان مسلحين قتلوا ثلاثة جنود لبنانيين بالقرب من نقطة تفتيش عسكرية في وادي البقاع الشرقي، اليوم الثلاثاء.
ولفت الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، إلى أن نسبة اشغال القطاع التجاري انخفضت من سنة ونصف الى اليوم بحوالي الـ 50% اذ بتنا نشهد بصورة يومية اغلاق لأبواب متاجر لم تعد تتحمل الوضع السيء الذي يمر به لبنان، مؤكداً انه اذا بقي الوضع على ما هو عليه فالمحال التجارية لا يمكنها البقاء لأكثر من 3 أشهر.
وأوضح أبو سليمان ان اكثر القطاعات في لبنان تعول على موسم الصيف كالقطاع السياحي والتجاري والشقق ، فإذا ضرب الموسم يعني اننا جنينا على كل هذه القطاعات وهذا ما بدأنا بمشاهدة بوادره الآن بعد التحذرات الأخيرة.
واعتبر أبو سليمان ان الوضع السياسى المتأزم بالبلاد أثر كذلك على القطاع العقاري الذي تراجعت مبيعاته بحوالي 18%، اذ انه يعاني من ركود ناجم عن غياب الاستقرار والامن في لبنان و انعدام الرؤية المستقبلية.
وطالب أبو سليمان بتأمين بيئة حاضنة للإستثمارات في لبنان ، كذلك المحافظة على التحويلات المغتربين الى ذويهم والودائع الذين يشكلون الداعم الأساسي للاقتصاد اللبناني.
وشدد أبو سليمان على انه اذا بقي الوضع كما هو عليه فهذا يعني اننا في دولة فاشلة تشهد انهيارا لمؤسساتها واحدة تلو الاخرى.
ولفت الى ان هذا الاحتقان الموجود في لبنان يزول بالدرجة الأولى عبر احترام الاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومة.
من جانبه قال مدير الأبحاث الاقتصادية في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، ان ارتفاع حدة الخطابات السياسية في لبنان وغياب الاستقرار سيكون تاثيره على المدى القصير على القطاع السياحي في الدرجة الأولى ما يعني أن لبنان يضيع فرص اقتصادية هامة له.
وأضاف غبريل ان الاقتصاد اللبناني مبني على ثقة المستهلك والمستثمر، ومع ازدياد حدة الخطاب السياسي في لبنان انخفضت ثقة كل من المستهلك والمستثمر .
واشار غبريل في حديثه مع مراسلة وكالة الأناضول إلى أن ثقة المستهلك سجلت أدنى انخفاضاً لها، اذ تراجعت في العام 2011 بنسبة 37% مقارنة مع العام 2010 التي شهدت بدورها انخفاضات كذلك.
وعن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان أشار غبريل، إلى أنها تراجعت في العام 2012 بنسبة 68% لتبلغ 1.1 ملياردولار ، اذ شكلت هذه الاستثمارات 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً انه مع اشتداد الأزمات في لبنان بات من الصعب جذب اي استثمارات جديدة.
وأرجع غبريل هذه التراجعات للأوضاع السياسية غير المستقرة التي يمر فيها لبنان ، لافتاً الى أن ارتفاع حدة الخطابات السياسية الأخيرة ستؤثر على الحركة الاقتصادية بشكل عام كما سيتأثر القطاع المصرفي، اذ ان القطاعات ليست بمنأى عما يحدث، خاصة ان جميع القطاعات تشهد تباطئات حادة.
وشدد غبريل في حديثه على أن القطاع المصرفي ، على الرغم من كل الضغوطات التي يعاني منها ،الا انه لايزال محافظاً على نسبة من السيولة المرتفعة وقادراً على استقطاب الودائع ما يجعله بوضع سليم و مستقر.
يشار الى ان مصرف لبنان المركزى يمتلك احتياطي من النقد الأجنبي يقدر بحوالي 37 مليار دولار.
ولفت الى ان الشهور الثلاث الاولى من العام الجاري شهدت نمواً في ودائع القطاع الخاص ، اذ ارتفعت بنسبة 2.5% مقارنة مع 1.4% في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار غبريل إلى ان الأوضاع التي يمر بها لبنان لا تبشر بنسب نمو مرتفعة خلال العام الجاري ، مؤكداً أنه اذا أستمر الوضع على ماهو عليه فنسب النمو لن تتعدى الـ 1.5% مقارنة مع 0.6% في العام 2012.
من جهته لفت رئيس جمعية قطاع الصناعيين، نعمة أفرام، الى ان القطاع الصناعي اللبنانى هو القطاع الوحيد الذي لديه القدرة على امتصاص الصدمات مقارنة مع القطاعات الأخرى.
واشار نعمة في حديثه مع مراسلة وكالة الأناضول، إلى أنه مع اشتداد الخطاب السياسي والظروف العصيبة التي يمر بها لبنان باتت الرؤية المستقبلية مقلقة على الوضع الاقتصادي بشكل عام خاصة وأن جميع القطاعات الاقتصادية في تراجع مستمر.
اما بالنسبة للقطاع الصناعي فأشار نعمة الى ان السوق الاستهلاكي المحلي ارتفع نتيجة غياب المضاربات بسبب توقف استيراد السلع السورية الى جانب ارتفاع الطلب الذي نتج عن أعداد اللاجئين الموجودين في لبنان ليرتفع الطلب الاستهلاكي ما بين الـ 10 و 15%.
وفيما يخص الصادرات الصناعية لفت نعمة الى انها ارتفعت في الربع الأول من العام الجاري بحوالى 4% بعدما كانت سلبية في العام الماضي.
من جهة اخرى أكد رئيس جمعية قطاع الصناعيين ان "وصول تداعيات الأزمة السورية الى لبنان والتي بدأنا بمشاهدتها الآن ستؤثر على القطاع السياحي بشكل كبير خاصة أن هناك بعض الدول الخليجية التي حذرت رعاياها من القدوم الى لبنان ما ينذر بأزمة اقتصادية سيشهدها العام الحالي".
وأبدى تخوفه على المالية العامة ومدى قدرتها على الاستدانة ، اضافة الى العجز في الموازنة الذي بات يشكل 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويشكل القطاع الصناعي ما بين 12 و 13% من الناتج المحلي اللبناني، بحسب رئيس جمعية قطاع الصناعيين .
news_share_descriptionsubscription_contact


