Khalid Mejdoub
19 يونيو 2026•تحديث: 19 يونيو 2026
الرباط/ الأناضول
- استقرار الأوضاع الإقليمية وتراجع مخاطر الطاقة والتجارة سيعززان مصالح الصين في المنطقة
- العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران تمنح الصين مزايا إضافية مقارنة بقوى اقتصادية أخرى
رجّح الخبير الاقتصادي المتخصص في الشأن الصيني خالد حمص أن تكون بكين من أبرز المستفيدين اقتصاديا من وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل مكانتها باعتبارها أحد أهم الشركاء التجاريين لطهران وأكبر مستوردي نفطها.
جاء ذلك في مقابلة مع وكالة الأناضول، تناولت التداعيات الاقتصادية المحتملة لاتفاق التهدئة ووقف الحرب، وانعكاساته على حركة التجارة العالمية، خصوصا ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض تكاليف الشحن واستقرار إمدادات الطاقة في الأسواق الدولية.
وأعلن الطرفان الأمريكي والإيراني، عبر وساطة باكستانية، التوصل إلى "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي وُصفت بأنها تمهّد لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، على أن تُستكمل إجراءاتها خلال فترة انتقالية تمهيدية.
وبحسب الإعلان، دخلت المذكرة حيز التنفيذ، على أن تبدأ إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، مقابل شروع الولايات المتحدة في رفع الحصار البحري المفروض على طهران، في خطوة يُتوقع أن تعيد تشكيل مسارات الطاقة والتجارة في المنطقة.
وقال حمص إن الصين قد تكون من أكثر الأطراف استفادة من أي استقرار أو تحسن اقتصادي في المنطقة، نظرا لتشابك مصالحها التجارية والطاقية مع عدد من دول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها إيران.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران تمنح الصين هامشا أوسع للمناورة مقارنة بغيرها من القوى الاقتصادية الكبرى، باعتبارها أحد أكبر الشركاء التجاريين لإيران وأبرز مستوردي نفطها.
هامش تحرك
وفي معرض حديثه عن تداعيات الحرب الأخيرة على إيران، أوضح حمص أن الصين كانت تمتلك هامشا واسعا للتحرك في مواجهة صدمات أسواق الطاقة، بفضل تنوع مصادر التوريد لديها.
وبيّن أن بكين أبرمت خلال السنوات الماضية عقودا استراتيجية في قطاع الطاقة مع عدد من الشركاء، من بينهم روسيا، ما أسهم في تنويع مصادر الإمداد وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في أسواق النفط العالمية.
وأضاف أن الصين لا تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز في تجارتها الخارجية مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى، كما تمتلك مخزونات استراتيجية من المحروقات والمواد الأساسية تساعدها على امتصاص الصدمات في فترات الأزمات.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات النفط الخام بنسبة 16 بالمئة خلال أول شهرين من عام 2026، وهي زيادة لم تترافق مع نمو مماثل في الطلب المحلي، ما يشير إلى توجه بكين نحو تعزيز احتياطياتها النفطية.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث إلى أن الصين تمتلك احتياطيات نفطية تتراوح بين 1.4 مليار وملياري برميل، وهي كمية تكفي لتغطية وارداتها لفترة تصل إلى نحو 112 يوما، في حال انقطاع الإمدادات.
مؤشرات اقتصادية إيجابية
ويرى حمص أن قوة الاقتصاد الصيني لا ترتبط بشكل مباشر بتقلبات الشرق الأوسط، في ظل امتلاك بكين شبكة توريد واسعة، وأسواق داخلية ضخمة، إضافة إلى حضورها القوي في الأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية.
وفي 9 يونيو/حزيران 2026، أعلنت الهيئة العامة للجمارك الصينية ارتفاع حجم التجارة الخارجية للبلاد بنسبة 16.9 بالمئة على أساس سنوي خلال مايو/أيار الماضي، ليبلغ 4.45 تريليونات يوان (ما يعادل 657 مليار دولار).
كما بلغ إجمالي التجارة الخارجية للصين خلال عام 2025 نحو 45 تريليون يوان (6.4 تريليونات دولار)، بما يمثل 18.5 بالمئة من حجم التجارة العالمية، ما يرسخ مكانتها كأكبر دولة متاجرة بالسلع في العالم.
ورغم تداعيات الحرب على إيران وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة، أظهرت المؤشرات الرسمية استمرار متانة الاقتصاد الصيني، ما يعزز التقديرات بشأن استفادة بكين من أي استقرار إقليمي مرتقب.
مكاسب متوقعة
وتوقع حمص أن تستفيد الصين سريعا من أي تهدئة أو استقرار في المنطقة، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة التي تربطها بإيران، وموقعها المتقدم في التجارة مع طهران.
وأضاف أن الصين تُعد من أكبر الشركاء التجاريين لإيران، وأحد أبرز مستوردي النفط الإيراني، وهو ما يمنحها مزايا اقتصادية مقارنة بعدد من القوى الاقتصادية الأخرى في حال استقرار الأوضاع.
وختم بالقول إن بكين "قد تكون من بين أبرز المستفيدين من انتهاء الحرب، إذ إن استقرار الأوضاع الإقليمية وتراجع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة التجارة من شأنهما تعزيز مصالحها الاقتصادية والطاقية في المنطقة".