Khalid Mejdoub
30 أبريل 2026•تحديث: 30 أبريل 2026
خالد المجدوب / الأناضول
الخبير بالقطاع الزراعي محمد الناجي للأناضول:
- أزمة الأسمدة العالمية الراهنة هي الأكبر منذ عقود ونتجت أساسا عن إغلاق مضيق هرمز ضمن تداعيات الحرب
- الأسمدة لم تعد سلعة زراعية عادية بل بنية تحتية استراتيجية لا تقل أهمية عن النفط وارتفاع أسعارها ينتقل إلى أسعار الغذاء بأكثر من 20 بالمئة خلال ما بين 6 و18 شهرا
- الخطر الأكبر هو أزمة إنتاجية متأخرة في موسمي 2026 و2027 إذا تخلى صغار المزارعين عن التسميد الآن
- يجب تفعيل مخزون استراتيجي مشترك للأسمدة بين الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واعتم
اقترح الخبير في القطاع الزراعي محمد الناجي حزمة إجراءات عربية إسلامية، من بينها تكوين مخزون استراتيجي، لمواجهة الأزمة في سوق الأسمدة العالمي.
ووصف الناجي، في مقابلة مع الأناضول، أزمة الأسمدة الراهنة بأنها "الأكبر منذ عقود"، وذلك بسبب تداعيات الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.
وأضاف أن هذه الصدمة نتجت أساسا عن إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 35 بالمئة من صادرات اليوريا العالمية، و29 بالمئة من الأمونيا، و26 بالمئة من فوسفات الأمونيوم، و45 بالمئة من الكبريت.
وفي بدايات الحرب، قيدت إيران المرور من المضيق، ثم أعلنت إعادة فتحه ضمن هدنة مع الولايات المتحدة، قبل أن تعلن إغلاقه، ردا على فرض واشنطن حصارا على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية والمغادرة منها.
وإثر ذلك، شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعا كبيرا، خاصة أن ثلث تجارة الأسمدة يمر عبر هرمز، وهو وضع يهدد الإنتاج الزراعي، ومن ثم الأمن الغذائي.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة "فاو" من تضرر الموسمين الزراعي الحالي والمقبل في حال عدم شحن الأسمدة عبر المضيق.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين بالمنظمة ماكسيمو توريرو، في 20 أبريل/ نيسان الجاري، إنه إذا استمر الوضع الراهن، فلن يتم شحن ما بين 20 و30 بالمئة من الأسمدة إلى أنحاء العالم، جراء الاضطرابات بمضيق هرمز.
** توقف الإنتاج
الناجي قال إن جميع مصانع اليوريا الإيرانية السبعة توقفت عن العمل، والبالغة قدرتها الإنتاجية 9 ملايين طن.
وتابع: كما أُغلقت شركة قافكو القطرية، التي توفر 5.6 ملايين طن، ما يمثل 14 بالمئة من العرض العالمي، واحتُجزت صادرات شركات فرتي غلوب الإماراتية، وسابك ومعادن السعوديتين داخل الخليج.
وزاد أن إفريقيا تستهلك ما بين 3 و4 بالمئة فقط من الأسمدة العالمية، رغم أنها تؤوي 17 بالمئة من سكان العالم، ولا يتجاوز معدل استخدامها 20 كلغ/ هكتار (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع)، مقابل متوسط عالمي 135 كلغ/ هكتار.
و"خمس من أكبر عشر دول مستوردة للأسمدة من الخليج إفريقية وهي: السودان وتنزانيا والصومال وكينيا وموزمبيق، فيما تستورد إثيوبيا 90 بالمئة من حاجتها النيتروجينية عبر جيبوتي"، حسب الناجي.
وتابع: "في السودان، انهارت الواردات من 450 ألفا إلى 50 ألف طن، وقفز سعر اليوريا من 400 دولار إلى أكثر من 700 دولار خلال أسبوع".
في المقابل، يرى الناجي أن "المنتجين الأفارقة الثلاثة (للأسمدة) يستفيدون من هذا الوضع، ويتعلق الأمر بالمغرب، ومصر بقدرة إنتاجية 7 ملايين طن، ونيجيريا".
ومضى قائلا إن العالم العربي يستورد ما بين 50 و60 بالمئة من سعراته الحرارية، ومصر هي أكبر مستورد للقمح عالميا.
وأردف أن باكستان مكتفية ذاتيا من اليوريا، لكنها تعتمد 100 بالمئة على الغاز الطبيعي القطري، وبنغلاديش أغلقت مصانعها الأربعة، وتدخل البنك الإسلامي للتنمية بتقديم تسهيلات لها بـ2.75 مليار دولار.
وتشكل الطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي، نحو 70 بالمئة من تكاليف إنتاج الأسمدة.
** أمن غذائي مهدد
وحسب الناجي فإن "ارتفاع أسعار الأسمدة ينتقل إلى أسعار الغذاء بأكثر من 20 بالمئة خلال ما بين 6 و18 شهرا".
وتوقعت "الفاو" ارتفاع أسعار الأسمدة بين 15 و20 بالمئة في النصف الأول من 2026، وحذر برنامج الأغذية العالمي من وجود 45 مليون جائع إضافي بحلول منتصف 2026.
الناجي اعتبر أن "الخطر الأكبر هو حدوث أزمة إنتاجية متأخرة في موسمي 2026 و2027، إذا تخلى صغار المزارعين عن التسميد الآن".
ودعا الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ إجراءات عدة للتخفيف من الآثار السلبية على القطاع الزراعي.
وعلى المدى القصير، دعا إلى تفعيل مخزون استراتيجي مشترك للأسمدة بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وأن يحل محل الدعم الشامل للمزارع بالأسمدة قسائم إلكترونية ذكية مرتبطة بفحص التربة.
كما شدد على ضرورة تجنب حظر الصادرات الذي أثبت فشله عام 2022، في إشارة إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير/ شباط من ذلك العام.
وعلى المدى المتوسط، دعا الناجي إلى "تعميم المبادئ الأربعة (لإدارة المغذيات) المتعلقة بالمصدر والجرعة والوقت والمكان المناسب" بالنسبة لاستخدام الأسمدة.
وهذه المبادئ هي إطار عمل علمي عالمي يهدف إلى الاستخدام الأمثل للأسمدة لتحقيق أعلى إنتاجية زراعية مع حماية البيئة.
الناجي أضاف أنها "توفر ما بين 20 و40 بالمئة من الاستهلاك دون تراجع الإنتاجية، وكذلك اعتماد اليوريا والأسمدة المحسنة للرفع من الفعالية، وتوسيع الزراعة الدقيقة وفحص التربة".
وتعني الزراعة الدقيقة الانتقال من أسلوب "التعميم" في التسميد (رش الحقل بالكامل بالكمية نفسها) إلى أسلوب "التخصيص" الذكي، عبر توفير الكمية الدقيقة من السماد في الوقت المناسب والمكان المحدد داخل الحقل، بناءً على احتياجات النبات الفعلية وحالة التربة.
أما "على المدى البعيد، فيجب التوسع في التثبيت البيولوجي للنيتروجين عبر البقوليات (60-150 كلغ آزوت/ هكتار)، والإدارة المتكاملة لخصوبة التربة، وبناء القدرة الإنتاجية المحلية"، كما أردف الناجي.
والتثبيت البيولوجي للنيتروجين عبر البقوليات هو استراتيجية زراعية لتقليل الاعتماد على الأسمدة النيتروجينية الكيميائية، مثل اليوريا، باستثمار قدرة النباتات البقولية على تحويل نيتروجين الهواء الجوي إلى سماد طبيعي في التربة.
وحسب الناجي فإن المخزون الاستراتيجي "يجب أن يتضمن مليوني طن يوريا ومليون طن فوسفات الأمونيوم".
كما دعا إلى تسهيل تمويل ميسر بـ3 مليارات دولار عبر البنك الإسلامي للتنمية، وإيجاد برنامج لصحة التربة بـ500 مليون دولار على خمس سنوات بتمويل مشترك من شركات المكتب الشريف للفوسفات المغربية ومعادن السعودية وفرتي غلوب الإماراتية.
الناجي شدد على ضرورة إيجاد إطار للمقايضة الزراعية الغذائية داخل منظمة التعاون الإسلامي.
وختم بأن "الأسمدة لم تعد سلعة زراعية عادية، بل بنية تحتية استراتيجية لا تقل أهمية عن النفط".