إسطنبول/ الأناضول
أدانت فلسطين وقطر والأردن، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، استيلاء إسرائيل على مركز تدريب تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيم قلنديا شمالي القدس الشرقية المحتلة، واعتبرته "خرقًا فاضحًا للقانون الدولي".
جاء ذلك في بيانات لوزارات الخارجية في فلسطين والأردن وقطر، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، عقب استيلاء القوات الإسرائيلية على مركز قلنديا للتدريب التابع لـ"أونروا"، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤوليته المباشرة عن العملية، في تحدٍ لحصانات الأمم المتحدة والتحذيرات الدولية.
قطر
أدانت قطر، الأربعاء، الاقتحام بشدة، واعتبرته "خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني وتحديًا سافرًا للإرادة الدولية".
وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن "الاستهداف الممنهج للأونروا يهدف إلى تصفيتها وحرمان ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان من خدماتها الضرورية".
وشددت على "ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته من خلال التحرك العاجل لحماية مقرات الأونروا والتصدي بحزم للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية؛ تجنبًا لتداعياتها الكارثية".
كما جددت الوزارة دعم قطر الكامل للأونروا، انطلاقًا من موقفها الثابت الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
منظمة التعاون الإسلامي
أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه، بأشد العبارات، اقتحام المركز وإخلاءه، واعتبره "تصعيدًا خطيرًا يستهدف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، ويعمق معاناتهم الإنسانية".
وأكد في بيان، الأربعاء، أن الوكالة "تضطلع بدور أساسي لا غنى عنه ولا يمكن استبداله في تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، في ظل استمرار أزمة اللاجئين الفلسطينيين".
ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف الإجراءات الإسرائيلية بحق الوكالة ومنشآتها، وضمان حمايتها وحماية العاملين فيها، وتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين دون عوائق، وفق ولايتها القانونية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وجدد دعم المنظمة الكامل للأونروا وولايتها القانونية، مؤكدًا أن "استمرار عملها يمثل مسؤولية دولية وشهادة حية على الالتزام الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم، وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة".
كما أكد "موقف المنظمة الثابت في دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف".
فلسطين
والثلاثاء، أدانت فلسطين الخطوة الإسرائيلية، واعتبرتها "تحديًا جديدًا للجهود الدولية والالتزامات القانونية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولحرمة منشآت الأمم المتحدة وحصاناتها وامتيازاتها، وتصعيدًا خطيرًا في استهداف الوجود الأممي في القدس المحتلة".
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، إن ذلك يمثل "إصرارًا رسميًا على تحدي مكانة الأمم المتحدة وحصاناتها، وفرض وقائع بالقوة على مؤسساتها ومنشآتها".
وحذرت من استهداف "جوهر الولاية الدولية للأونروا ودورها في حماية وخدمة اللاجئين الفلسطينيين، عبر ضرب أدوات الإغاثة والتعليم والصحة والحماية التي أنشأها المجتمع الدولي لخدمة اللاجئين".
وأكدت أن "استهداف وكالة الغوث جزء من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، في مسعى متواصل لاستهداف حقوقهم غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقهم في العودة".
وشددت على أن "القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وسلطات الاحتلال لا سيادة لها عليها، ولا تملك أي حق في تغيير الوضع القانوني للمدينة أو التصرف في المنشآت الأممية القائمة فيها أو المساس بحصاناتها وامتيازاتها".
ودعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وسائر الأطراف الدولية المعنية إلى "اتخاذ موقف دولي حازم وإجراءات عاجلة وفعالة لحماية مركز قلنديا وسائر منشآت الأونروا، وضمان عودة موظفيها وتمكينهم من أداء مهامهم".
كما اعتبرت أن "إسرائيل أصبحت دولة مارقة وخارجة عن القانون الدولي، وتعمل على رفض قرارات الأمم المتحدة وتقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين".
وفي السياق، دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد العاجل واتخاذ قرارات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات الأمم المتحدة في القدس.
واعتبرت الرئاسة أن استهداف مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، "يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ولحصانة المؤسسات الدولية، ويشكل تصعيدًا خطيرًا لا يمكن السكوت عنه".
الأردن
أكدت وزارة الخارجية الأردنية، الثلاثاء، رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لمواصلة إسرائيل "حملتها الممنهجة لاستهداف الأونروا والتضييق عليها وعلى مؤسساتها وتقييد دورها الحيوي".
ووصفت الإجراء الإسرائيلي بأنه "خرق فاضح للقانون الدولي وانتهاك لحصانات وامتيازات الأمم المتحدة ووكالاتها".
وشددت على أن الممارسات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وللرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، الذي أكد التزامات إسرائيل بتسهيل عمل الوكالة الأممية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي امتدادًا لسياسات الحكومة الإسرائيلية وإجراءاتها غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، مستهدفة وجود الأونروا ورمزيتها التي تؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفق القانون الدولي.
وحذرت من التداعيات المترتبة على استهداف مؤسسات تقدم خدمات حيوية لا يمكن الاستغناء عنها.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قالت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان، إن الجيش الإسرائيلي بدأ إخلاء مركز قلنديا وطرد جميع موظفي الأونروا وإبلاغهم بعدم العودة.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن قوات إسرائيلية اقتحمت مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، "وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية في الشوارع والأحياء، وشرعت في إخلاء مجمع تابع لوكالة الأونروا".
وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا في اقتحامات الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.