نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
حائط واحد فقط يفصل بين الكنيسة الأرثوذكسية وجامع الشمعة، شرق مدينة غزة، وأحيانا يتزامن رفع أذان المسجد مع رنين جرس الكنيسة فيتفرق الأصحاب عندها، ليصلي البعض في الجامع، بينما يذهب آخرون للصلاة في الكنيسة، ثم يكون اللقاء ثانية بعد الانتهاء من الصلاة.
إذا كان المشهد السابق يتكرر كثيرًا في الأيام العادية، فإن ما زاد عليه في رمضان هو مشاركة مسيحيي القطاع لمسلميه طقوس الشهر الكريم، والتي وصلت إلى حد صيامهم بعض أيام الشهر مشاركة للمسلمين.
كامل عياد (40) عامًا، مسيحي الديانة، اعتاد مشاركة أصدقائه المسلمين في إفطار شهر رمضان من كل عام، فيجتمع الأصدقاء كلهم على طاولة واحدة مهما اختلفت دياناتهم ليعلوا من معنى الإنسانية والتسامح الديني في المجتمع الغزّي، على حد قوله لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء.
وأضاف عياد: "في رمضان من كل عام، اعتدت أن أدعو أصدقائي المسلمين لقضاء ليلة من هذا الشهر بمنزلي"، مضيفًا: "أجواء وطقوس رمضان جميلةٌ للغاية، نحن المسيحيين نشعر بها، كما نبادل المسلمين مشاعر الأخوة والمحبة".
وذكر عياد أن والدته تصوم رمضان من كل عام، بحيث "نذرت صوم رمضان بعد ولادته التي جاءت عقب موت خمسة من أبنائها"، مضيفًا: "وأنا شاركت المسلمين وأمي في صيام شهر رمضان حيث صمت يومًا واحدًا".
ووصف عياد صيام يوم من رمضان بـ"الطبيعي الجميل"، لأنه لم يؤثّر على حياته أو أعماله، ولأنه شارك المسلمين في طقوسهم الرمضانية.
وأوضح عياد أن فلسطين أرض التسامح الديني وأرض تحترم فيها جميع الديانات بلا استثناء، مردفًا:" نحن فلسطينيون نتكلم لغة واحدة، وعاداتنا وتقاليدنا واحدة، وقضيتنا وهدفنا واحد".
وأشار عياد إلى أن احترام الديانات أمرٌ متبادل فلا يقتصر على مشاركته للمسلمين في إفطارهم، إنما يشاركه المسلمون في أعياده مهنئين ومباركين.
أما ماجد ترزي (50) عامًا، مسيحي الديانة، فقال لـ"الأناضول": "في رمضان من كل عام أشارك أصدقائي في إفطارهم، بحيث يدعونني إلى الإفطار في بيوتهم أو أنني أدعوهم للإفطار، فتربط بيننا وبين الغزّيين المسلمين مشاعر أكثر من أخوية، تدفعنا لمشاركتهم مناسباتهم".
وأضاف "في صغري، كنت أتعلم في مدارس المسلمين، وأحضر حصص التربية الإسلامية لأتعرف على الدين الإسلامي وأركان الإسلام".
ووصف ترزي العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في قطاع غزة على أنها علاقة "محبة" تفوق كافة العلاقات بين الديانات في دول العالم أجمع.
وأوضح أن الكنيسة الأرثوذكسية في قطاع غزة تشارك المسلمين إفطارهم في كل عام، بحيث تنظم إفطارًا جماعيًا لــ(100-200) مسلم، فيجتمعون على طاولة واحدة ويتناقشون في العديد من القضايا في جو من المحبة والإخوة والتسامح.
وفي السياق نفسه، ذكرت دعاء الخطيب (26) عامًا –وهي مسلمة- أنها اعتادت على دعوة صديقتها سمر –مسيحية- إلى الإفطار بمنزلها في رمضان من كل عام، وكانت سمر ترحّب بهذه الدعوات وتأتي قبل موعد الإفطار حتّى تساعد الخطيب في إعداد الفطور.
أما هادي ناجي (32) سنة –مسلم- فقال: "مِن أروع المواقف التي مرّت عليَّ في رمضان، هو أن شاركني صديقي المسيحي في الإفطار، كان يراعي شعوري ويتفادى تناول الطعام أمامي أثناء الصيام".
ويكمل ناجي: "في مرة كان صديقي المسيحي يعاني من التهاب في الحلق، لكنّه أبى أن يشرب بعضًا من الماء حتّى يساعد نفسه على تحمل الآلام".