Mohammed Sameai
05 يونيو 2026•تحديث: 05 يونيو 2026
اليمن/ الأناضول
- فرحة التأهل امتدت إلى الشوارع ومواقع التواصل، متجاوزة انقسامات الحرب والسياسة
- السلطات اليمنية أعلنت مكافآت مالية لبعثة المنتخب تقديرا للإنجاز القاري
- دموع المدرب نور الدين ولد علي عكست حجم التحديات التي واجهها المنتخب في طريقه إلى النهائيات
- التأهل جاء بعد أسابيع من عودة الدوري المحلي لأول مرة منذ توقفه عام 2014
تحولت شوارع اليمن إلى ساحات احتفال عقب تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم إلى نهائيات كأس آسيا 2027، في إنجاز أعاد البسمة إلى وجوه اليمنيين بعد سنوات من الحرب والأزمات.
وبين دموع المدرب الجزائري نور الدين ولد علي، وعبارات الفخر التي ملأت الفضاء الإلكتروني، بدا التأهل أكثر من مجرد إنجاز رياضي، بل لحظة وحدة وأمل نادرة في بلد أنهكته الصراعات.
وشهد اليمن فرحة واسعة في مختلف المحافظات عقب تأهل المنتخب الأول لكرة القدم إلى نهائيات كأس آسيا للمرة الأولى منذ نسخة 2019، والثانية في تاريخه منذ تحقيق وحدة البلاد عام 1990.
ومساء الخميس، أكمل المنتخب اليمني عقد المتأهلين إلى نهائيات كأس آسيا لكرة القدم 2027 بالسعودية، عقب فوزه على لبنان بهدفين دون رد، على ملعب "حمد الكبير" بالعاصمة القطرية الدوحة، في الجولة الأخيرة من التصفيات.
وبهذا الانتصار، رفع اليمن رصيده إلى 14 نقطة من 6 مباريات، ليتصدر ترتيب المجموعة الثانية، مقابل 13 نقطة للبنان الوصيف، فيما حلت بوتان ثالثة برصيد 4 نقاط، وبروناي في المركز الأخير برصيد 3 نقاط.
مكافآت رسمية
وعلى الصعيد الرسمي، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن "هذا الإنجاز الكروي صنع فرحا شعبيا واسعا، وأسعد اليمنيين في كل مكان".
ووجه العليمي "بمكافأة بعثة المنتخب، وتقديم كل الدعم والرعاية اللازمة لها، لمواصلة العروض المبهرة، وتعزيز حظوظها في البطولة القارية مطلع العام المقبل"، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
بدوره، أعلن وزير الشباب والرياضة اليمني نايف صالح البكري تقديم مكافآت مالية حكومية لبعثة المنتخب مقابل هذا الإنجاز.
وقال البكري، في بيان، إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سيقدم مكافأة مالية قدرها 10 آلاف ريال سعودي لكل فرد من بعثة المنتخب، كما سيقدم رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني 5 آلاف ريال سعودي لكل فرد.
وأضاف أن وزارة الشباب والرياضة ستقدم كذلك مليون ريال يمني، نحو 670 دولارا، لكل فرد من أعضاء بعثة المنتخب.
وفي السياق، تعهد رئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم أحمد صالح العيسي بأن يحظى المنتخب بالرعاية والاهتمام والإعداد الجيد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها بطولة كأس الخليج المقبلة في السعودية ونهائيات كأس آسيا.
وأضاف، في بيان، أنه "يجري التحضير لحفل تكريم يليق بحجم الإنجاز الذي حققه نجوم المنتخب".
فرحة عارمة
وعقب نهاية المباراة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الاحتفاء، وأعرب كثير من اليمنيين عن فرحتهم بهذا الإنجاز الذي حققه المنتخب رغم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد جراء صراع مستمر منذ نحو 12 عاما.
وقال علي النونو، اللاعب اليمني السابق وأحد أبرز الهدافين في تاريخ المنتخب، إن بلاده تكتب التاريخ من جديد بهذا التأهل.
وأضاف النونو، عبر حسابه على منصة "فيسبوك" التابعة لشركة "ميتا" الأمريكية، أن لاعبي المنتخب اليمني أثبتوا أن الإرادة لا تعرف المستحيل، وقدموا مباراة بطولية توجت بالفوز على لبنان والتأهل المستحق إلى كأس آسيا.
وتابع: "مبارك لشعب اليمن العظيم، وللاعبين والجهاز الفني وكل من وقف خلف هذا الإنجاز. اليوم انتصرت العزيمة، وارتفع علم اليمن عاليا في سماء القارة".
بدوره، قال المعلق الرياضي اليمني في قنوات "بي إن سبورتس" حسن العيدروس، عبر حسابه على منصة "إكس" الأمريكية: "مبروك لآسيا تواجد اليمن. مبروك للبطولة تواجد جمهور السعيدة. السعيدة استحقت السعادة".
أما المعلق الرياضي العربي حفيظ دراجي، فبارك للمنتخب اليمني التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027.
واعتبر، في حسابه على منصة "إكس"، أن هذا التأهل المستحق لمنتخب اليمن، بقيادة المدرب الجزائري نور الدين ولد علي، يضيف نكهة خاصة إلى البطولة التي تستضيفها السعودية العام المقبل.
دموع المدرب
ومن بين المشاهد التي لفتت الأنظار عقب المباراة، ظهور الجزائري نور الدين ولد علي، مدرب المنتخب اليمني، وهو يذرف الدموع بعد إطلاق صافرة النهاية وإعلان التأهل إلى نهائيات كأس آسيا.
وسرعان ما انتشرت المشاهد على منصات التواصل الاجتماعي، وحظيت بتفاعل لافت من الجمهور اليمني، الذي رأى فيها تعبيرا صادقا عن حجم الجهد والتحديات التي واجهها المنتخب في رحلته نحو التأهل.
واعتبر كثيرون أن دموع المدرب جسدت مشاعر الفرح الصادق والإصرار على الإنجاز، بعد سنوات من الصعوبات التي أحاطت بالرياضة اليمنية.
وفي السياق، قال الصحفي الرياضي اليمني محمد العولقي: "الجزائري نور الدين ولد علي مدرب المنتخب اليمني تضرج بدموعه؛ فالدموع هي اللغة الوحيدة التي تترجم مشاعر القلب دون الاستعانة بترجمان الشفاه".
وأضاف، في حسابه على "فيسبوك": "هذا المدرب طوى رحلة محفوفة بالكثير من المخاطر وحول الواقع اليمني الصعب إلى فرح".
دوري يوحد الملاعب
وجاء هذا الإنجاز بعد شهر من انطلاق منافسات دوري كرة القدم في اليمن بنظام الكل مع الكل ذهابا وإيابا، بمشاركة 14 ناديا، وذلك للمرة الأولى منذ توقف هذه الأنشطة عام 2014 جراء الحرب في البلاد.
وتشمل الأندية المشاركة محافظات واقعة تحت سلطة الحكومة، وأخرى يسيطر عليها الحوثيون، في خطوة رأى مراقبون أنها وحدت سكان البلاد خلف الرياضة بعدما فرقتهم الحرب والسياسة.
ورغم بعض المواجهات بين فترة وأخرى، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة من حرب بدأت قبل نحو 12 عاما بين قوات الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، بما في ذلك قطاع الرياضة، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.