Ahmet Karaahmet, Baybars Can
19 يونيو 2026•تحديث: 19 يونيو 2026
حلب/الأناضول
بين أصوات المناشير ورائحة الخشب التي تملأ ورشةً في قلب حلب، تكسر 14 امرأة سورية القوالب النمطية، بدخولهن عالم النجارة عبر تدريب مهني يتيح لهن تطويع الألواح الصمّاء بأيديهن وتحويلها إلى تحف فنية تنبض بالحياة.
وفي حي الشيخ مقصود، الذي ينفض عنه غبار سنوات الحرب، تحوّلت أدوات النجارة إلى وسائل إبداعية بين أيدي نساء يعملن على تشكيل الخشب وصقله وتحويله إلى منتجات فنية، في خطوة تعكس إصرارهن على إعادة صياغة واقعهن والمساهمة في المجتمع.
وفي الورشة الخاصة التي أُقيمت داخل الحي، تتعلم النساء خطوة بخطوة المراحل الأساسية للنجارة، بدءاً من قياس الخشب وقطعه، مروراً بعملية الصنفرة وتجميع القطع، وانتهاءً بمرحلة الطلاء لإتمام العمل.
وكان حي الشيخ مقصود في حلب قد بقي لسنوات طويلة خاضعاً لسيطرة تنظيم “واي بي جي” الإرهابي، قبل أن يشهد عودة تدريجية إلى طبيعته مع إطلاق مشاريع وأنشطة مختلفة عقب طرد التنظيم.
وتشارك 14 امرأة في مشروع التدريب المهني داخل الحي، حيث بدأن بتطوير مهاراتهن اليدوية من خلال أعمال مثل الكروشيه، وتصميم الأزياء، والتطريز، وأنواع مختلفة من الحرف اليدوية، قبل أن ينتقلن لاحقاً إلى إدخال القطع الخشبية في أعمالهن وإنتاج منتجات فنية متنوعة.
وتعمل النساء على صنع طاولات صغيرة، ورفوف، وأدوات منزلية مختلفة، كما أُتيحت لهن فرصة بيع منتجاتهن، الأمر الذي ساهم في دعمهن مادياً.
وفي حديث للأناضول، قالت مدربة النجارة منى كيخيا إن الهدف الأساسي من مشاركتهن في المشروع كان "تعلم الحرف اليدوية من الألف إلى الياء"، إلا أن هذه الأعمال تحولت مع الوقت إلى مهنة وشغف في آنٍ واحد.
وأضافت كيخيا أن النساء كلما أضفن لمساتهن الخاصة على أعمالهن اليدوية، أنتجن منتجات أكثر تميزاً وجمالاً، قائلة: "هذا العمل وفر لنا مجالاً ممتعاً وفنياً بالكامل، وكلما أنتجنا أكثر زاد شغفنا بالاستمرار".
وأشارت إلى أنه يتم توزيع المسؤوليات داخل المجموعة بين مجالات مثل التصميم والتمويل والتسويق، مع اعتماد نظام الورديات لتأسيس نمط عمل منظم، بحيث تتولى كل عضوة مهام محددة.
الصعوبات والتحديات
وأوضحت كيخيا أنهن واجهن صعوبات وتحديات متعددة خلال عملية الإنتاج، خصوصاً في اختيار مكان العمل وتأمين المعدات والأعطال التقنية.
كما أشارت إلى أن انقطاع الكهرباء بين الحين والآخر كان يعرقل الإنتاج، مضيفة أنهن اضطررن للعمل وفق البنية التحتية المتاحة نظراً لحداثة المشروع.
وفيما يتعلق بالتسويق، قالت إن أعضاء المجموعة لم يصلن بعد إلى المستوى المطلوب، وإن ضعف الانتشار في السوق يجعل عمليات تلقي الطلبات أكثر صعوبة.
وقالت ناهد عثمان، وهي إحدى المتدربات، إنها كانت مهتمة بهذه المهنة منذ فترة طويلة لكنها لم تحصل على فرصة للعمل فيها سابقاً، معتبرة برنامج التدريب فرصة مهمة لها.
وأضافت أنها شكّلت مع صديقاتها فريقاً من 14 شخصاً، وأن المشروع وصل إلى مرحلة يقترب فيها من افتتاح ورشة خاصة بهن.
وأشارت إلى أن هذه المهنة كانت تُعتبر لفترة طويلة حكراً على الرجال، لكنهن تمكنّ من تجاوز هذه الفكرة، قائلة: “تجاوزنا هذه النظرة وبدأنا بالإنتاج”.
وأكدت عثمان أنهن بدأن بطرح منتجاتهن في السوق رغم جميع التحديات، موضحة أن الهدف هو تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتعزيز حضور النساء في مجال الإنتاج.