رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
دعا أكاديميون فلسطينيون، الأربعاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى إعادة النظر في موقف حكومته الرافض لاتخاذ إجراءات أوروبية أكثر حزماً تجاه الاستيطان الإسرائيلي وعنف المستوطنين.
جاء ذلك في رسالة وجهها 70 أكاديمياً فلسطينياً يعملون في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية إلى المستشار الألماني، واطلع عليها مراسل الأناضول.
وقال الأكاديميون في رسالتهم إنهم يعبرون عن "بالغ استيائهم" من موقف الحكومة الألمانية خلال المناقشات الأخيرة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الإجراءات المقترحة للتعامل مع الاستيطان وعنف المستوطنين.
وأضافوا أن الموقف الألماني، إلى جانب مواقف دول أخرى، حال دون التوصل إلى توافق أوروبي بشأن اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية.
وتابعوا أن ذلك "أضعف قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية المدنيين الفلسطينيين وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي".
واعتبر الموقعون أن استمرار معارضة ألمانيا لاتخاذ إجراءات أوروبية أكثر حزماً "يحد من قدرة الاتحاد الأوروبي على بلورة موقف موحد وفاعل إزاء الاستيطان وعنف المستوطنين، كما يبعث برسالة سلبية بشأن مدى التزام أوروبا بحماية المدنيين الفلسطينيين وتعزيز مبادئ المساءلة واحترام القانون الدولي".
ودعا الأكاديميون ألمانيا إلى إعادة النظر في هذا النهج، والاضطلاع بدور أكثر فاعلية في دعم حماية الشعب الفلسطيني وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات، "بما ينسجم مع المبادئ التي طالما أكدت عليها ألمانيا في مجالات حقوق الإنسان وسيادة القانون".
ويأتي تحرك الأكاديميين الفلسطينيين عقب الموقف الذي أعلنته ألمانيا خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 13 يوليو/تموز الجاري، عندما رفضت دعم مقترحات أوروبية لتشديد الإجراءات ضد الاستيطان الإسرائيلي، مفضلة مواصلة الحوار مع إسرائيل.
وأدى الموقف الألماني، إلى جانب مواقف دول أخرى، إلى عدم توصل الاتحاد الأوروبي إلى توافق بشأن مقترحات تضمنت فرض قيود أو حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، المتخصصة في مراقبة الاستيطان، يوجد حالياً 141 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، إضافة إلى 15 مستوطنة في القدس الشرقية.
وتؤكد الحكومة الإسرائيلية دعمها المتواصل للاستيطان، رغم أن مجلس الأمن الدولي شدد، في قراره رقم 2334 الصادر عام 2016، على أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، "ليس لها أي شرعية قانونية"، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وفي يوليو/تموز 2024، أكدت محكمة العدل الدولية، في رأي استشاري، عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة إنهائه في أسرع وقت ممكن.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر سياساتها في الضفة الغربية، بما في ذلك هدم المنازل وتوسيع الاستيطان، لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.