Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
06 أغسطس 2026•تحديث: 06 أغسطس 2026
القدس/ الأناضول
** جمعية أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية:
- النظام الصحي الفلسطيني بالضفة الغربية يقترب من الانهيار جراء تصاعد احتجاز إسرائيل أموال المقاصة
- 447 من أصل 590 منشأة وخدمة صحية تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية بالضفة قلصت عملها ليوم أو يومين أسبوعيا
- ديون وزارة الصحة الفلسطينية لصالح المستشفيات الخاصة ولشركات الأدوية تجاوزت 1.18 مليار دولار
- 160 دواءً نفدت بالكامل لدى وزارة الصحة ومخزونات 600 دواء تكفي لأيام معدودة فقط و250 دواء متوفرة بكميات محدودة
حذرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية، الخميس، من انهيار وشيك للنظام الصحي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، في ظل استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة.
جاء ذلك في تقرير للجمعية وصلت نسخة منه إلى الأناضول، أفاد بأن النظام الصحي الفلسطيني في الضفة الغربية يواجه خطر الانهيار، في ظل استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة، ما يقوض قدرة السلطة الفلسطينية على تمويل الخدمات الصحية الأساسية.
وقال التقرير إن 447 من أصل 590 منشأة وخدمة صحية تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية قلصت عملها بشكل كبير إلى يوم أو يومين أسبوعيا.
وأضاف أن 63 بالمئة فقط من مراكز الرعاية الصحية الأولية واصلت العمل بصورة جزئية خلال العام 2025، فيما يقتصر عمل العديد منها على يوم واحد أسبوعيا، مقارنة بستة أيام أسبوعيا قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأشار التقرير إلى أن ديون وزارة الصحة الفلسطينية لصالح المستشفيات الخاصة ولشركات الأدوية تجاوزت 1.18 مليار دولار.
ولفت إلى نفاد 160 دواء أساسيا بالكامل من أصل نحو 1260 دواء يُفترض أن تكون متوافرة لدى الوزارة، فيما لا تكفي مخزونات نحو 600 دواء إلا لأيام معدودة، ولا يتوافر نحو 250 دواء إلا بكميات محدودة.
وأوضح التقرير أن مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري وأمراض القلب، وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة، يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج الأساسي.
وأضاف أن العاملين في القطاع الصحي العام ما زالوا يتقاضون أجزاء من رواتبهم فقط، وغالبا بعد تأخير طويل.
واعتبر التقرير أن احتجاز إسرائيل أموال المقاصة يمثل "المحرك الرئيسي" للأزمة، موضحا أن هذه الأموال، التي تجبيها إسرائيل بموجب بروتوكول باريس للعام 1994، تشكل المصدر الرئيس لتمويل الخدمات العامة الفلسطينية.
وتُعرّف أموال الضرائب (المقاصة) بأنها الإيرادات التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية على السلع الواردة إلى الأراضي الفلسطينية، قبل تحويلها شهريًا إلى وزارة المالية الفلسطينية، بموجب بروتوكول باريس.
وأشار إلى أن الاقتطاعات الإسرائيلية الشهرية من أموال المقاصة ارتفعت، وفق بيانات البنك الدولي، من نحو 200 مليون شيكل (66 مليون دولار أمريكي) قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى نحو 500 مليون شيكل (165 مليون دولار أمريكي) شهريا، ما أدى إلى تقليص الأموال المحولة إلى السلطة الفلسطينية بأكثر من النصف.
وأضاف أن إسرائيل اقتطعت، بين فبراير/ شباط 2019 ويوليو/ تموز 2024، نحو 3.54 مليارات شيكل (1.17 مليار دولار)، بما يعادل قرابة 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني لعام 2023.
ولفت إلى أن "إسرائيل وسعت في يونيو/ حزيران 2026 آلية الاقتطاع، بما يتيح لها اقتطاع مبالغ تتجاوز 100 بالمئة من بعض المدفوعات التي تجريها السلطة الفلسطينية، بعدما كانت تقتطع سابقا مبلغا مماثلا فقط (بنسبة 1:1)".
وأوضح التقرير أن الأزمة المالية تتفاقم بالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية، والإغلاقات، والقيود المفروضة على الحركة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ما يزيد من تدهور الخدمات الصحية ويحد من قدرة المرضى على الوصول إلى العلاج.
وقالت مديرة قسم الأرض الفلسطينية المحتلة في الجمعية، ومعدة التقرير، ميلينا أنصاري: "تواصل إسرائيل احتجاز الأموال الفلسطينية بينما ينهار النظام الصحي الذي يعتمد عليها في البقاء".
وأضافت: "النتائج باتت ملموسة؛ عيادات تغلق أبوابها، وأطباء يعملون دون رواتب كاملة، وأدوية أساسية تنفد، ومرضى يُحرمون من العلاج الذي يحتاجون إليه."
ورأت أن استمرار احتجاز الأموال الفلسطينية "لم يعد خلافا ماليا تقنيا"، بل أصبح جزءا من سياسة أوسع لها تأثيرات مباشرة على المدنيين.
وقالت: "حين يدعو وزراء إسرائيليون علنا إلى إسقاط السلطة الفلسطينية وتفكيكها، لا يمكن اعتبار استمرار احتجاز الأموال الفلسطينية مجرد خلاف مالي تقني".
وأردفت: "لا يمكن لإسرائيل أن تفرض سيطرتها على الأموال الفلسطينية، والحدود، وحركة الأشخاص والبضائع، والوصول إلى الموارد، ثم تتنصل من مسؤوليتها عن الأزمة الصحية التي تسهم سياساتها في تعميقها".
وتابعت: "وبصفتها القوة القائمة بالاحتلال، فإن عليها التزامات قانونية واضحة تجاه السكان الواقعين تحت سيطرتها".
ودعت أنصاري إلى الإفراج الفوري عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، مطالبة "المجتمع الدولي بالاعتراف بانهيار النظام الصحي في الضفة الغربية باعتباره حالة طوارئ صحية عامة".
وفي 29 يوليو/ تموز الماضي، حذر وزير المالية الفلسطيني اصطيفان سلامة من توجه إسرائيل نحو "تصفير" أموال المقاصة، مؤكدا أن السلطة الفلسطينية وصلت إلى "نهاية المطاف" ماليا واقتصاديا في علاقتها مع تل أبيب.
وأضاف أن الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة مستمرة منذ 15 شهرا بسبب احتجاز إسرائيل أموال المقاصة، معتبرا أن "كل الأزمات التي نواجهها حكومة وشعبا هدفها تدمير الكينونة الفلسطينية ومنع إقامة الدولة".
وتشكل المقاصة نحو 56 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية، وبدءا من 2019 قررت إسرائيل سلب مبالغ من المقاصة بذرائع مختلفة، ثم أوقفت تحويلها كاملة قبل نحو عام حتى تجاوز مجموع الأموال المحتجزة 6 مليارات دولار، ما أوقع السلطة في أزمة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.