Mohamed Majed
10 مايو 2026•تحديث: 11 مايو 2026
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
ـ وداد النجار للأناضول: نزحت أكثر من 6 مرات منذ بداية الحرب بينما لا يزال مصير ابني الوحيد مجهولا منذ الأشهر الأولى للإبادة الإسرائيلية
ـ هدى المدني للأناضول: فقدت ابني إبراهيم خلال الحرب فيما لا يزال ابني الآخر أحمد معتقلا في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من عامين
ـ أم محمود بركة للأناضول: نحاول البقاء على قيد الحياة وسط الجوع والخوف وانعدام أبسط مقومات الحياة
بين الخيام المهترئة ووجوه الأطفال المنهكة تواجه الأمهات في قطاع غزة واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، يجمع بين الجوع والنزوح وفقدان الأبناء والأزواج.
هناك، حيث تتقاطع خيام النزوح مع ذاكرة البيوت المهدّمة، وتختلط ملامح الطفولة بضجيج الجوع والخوف، يتشكل واقع أكثر قسوة من الاحتمال؛ أمهاتٌ فقدن أبناءهن وأزواجهن كما تُفقد ملامح الطريق.
وبمناسبة يوم الأم، الذي تحل ذكراه بعدة دول بينها تركيا اليوم الأحد، تسلط الأناضول الضوء على معاناة الأمهات في مخيمات النزوح بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث تكافح الكثير منهن من أجل البقاء، بعد أن فقدن أزواجهن وأبناءهن ومنازلهن، ويعشن في ظروف قاسية لا تليق بالكرامة الإنسانية.
وخلال حرب الإبادة، قتلت إسرائيل أكثر من 22 ألف امرأة، إضافة إلى نحو 16 ألف فتاة، وفق تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في أبريل/ نيسان 2026.
كما فقدت أكثر من 22 ألف امرأة أزواجهن وأصبحن أرامل، بينما تواجه نحو 55 ألف سيدة حامل ومرضعة مخاطر صحية حادة جراء انهيار المنظومة الصحية وسوء التغذية، وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وتقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وفي هذا السياق، نزح أكثر من 90 بالمئة من سكان قطاع غزة، بعضهم مرات عدة، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو في العراء، وسط تفشي الأمراض ونقص حاد في المياه والأدوية، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية دولية.
**نزوح بلا نهاية
وداخل خيمة صغيرة لا تقي حر الصيف ولا برد الليل، تجلس الأم وداد النجار، النازحة من بلدة خزاعة شرقي محافظة خان يونس، مسترجعة رحلة نزوح طويلة بدأت مع الأيام الأولى للحرب في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتقول الأم وداد، للأناضول، إن عائلتها اضطرت إلى النزوح أكثر من 6 مرات، متنقلة بين مناطق مختلفة بحثا عن مكان آمن، دون أن تجد الاستقرار أو الطمأنينة.
وأضافت: "خسرنا بيوتنا وأقاربنا وكل ما نملك، لم يبق لنا سوى الذكريات".
لكن أكثر ما يثقل قلب الأم الفلسطينية ليس النزوح، بل الغياب الغامض لابنها الوحيد، الذي رزقت به بعد 6 فتيات.
وتروي أنها فقدت الاتصال به منذ الأشهر الأولى للحرب، ومنذ ذلك الوقت تعيش بين أمل العثور عليه حيا وخوف فقدانه إلى الأبد.
وقالت وداد: "لا أريد سوى معرفة مصيره، هل استشهد أم هو أسير؟ أريد جوابا يريح قلبي، فأنا لا أقدر على العيش بدونه، هو الهواء الذي أتنفسه، وأنا بلا حياة من دونه، أتمنى أن أفرح به مثل أمهات العالم".
وعن الأم التركية، قالت: "أبارك عيد الأم للأمهات التركيات، ونتمنى أن نحتفل مثلهن بأعيادنا، فالأم التركية امتداد للأم الفلسطينية".
**فقد وأسر وجوع
وفي مخيم نزوح آخر بمدينة خان يونس، تعيش الأم هدى المدني، بين ألم فقد ابنها إبراهيم، وقلقها المستمر على ابنها الآخر أحمد، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من عامين.
وتقول الأم هدى، إن ابنها إبراهيم، قتل خلال الإبادة الإسرائيلية، تاركا خلفه 5 أطفال، بينما لم يتمكن أحمد حتى اليوم من رؤية طفله الصغير الذي ولد بعد اعتقاله، ويبلغ الآن عامين وثمانية أشهر.
وأضافت: "يسأل الطفل دائما عن والده، ويريد أن يراه مثل بقية الأطفال. قلوبنا محطمة وننتظر أي خبر عنه".
ولا تتوقف معاناة الأمهات عند حدود الفقد، بل تمتد إلى مواجهة ظروف معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء، في ظل شح الغذاء والمياه وانعدام مصادر الدخل.
فيما تقول أم محمود بركة، وهي أرملة وأم لأربعة أطفال، إنها باتت تتحمل وحدها مسؤولية إعالة أسرتها بعد مقتل زوجها.
وأضافت أم محمود للأناضول: "أصبحت أما وأبا في الوقت نفسه".
وتابعت: "نحاول البقاء على قيد الحياة وسط الجوع والخوف وانعدام أبسط مقومات الحياة".
**رسالة إلى العالم
ورغم ما يحيط بهن من فقد وألم، حرصت الأمهات النازحات على توجيه رسالة تضامن إلى أمهات تركيا والعالم بمناسبة يوم الأم، دعون فيها إلى الوقوف إلى جانب المرأة الفلسطينية وأطفال غزة الذين فقدَ كثير منهم آباءهم ومنازلهم جراء الإبادة الإسرائيلية.
وقالت النازحات، إن الأم الفلسطينية لم تعد تبحث عن حياة كريمة، بل عن الحد الأدنى من الأمان والغذاء وفرصة لحماية أطفالها من الموت والنزوح المستمر.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل المجهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.