Hussien Elkabany
05 أكتوبر 2026•تحديث: 05 أكتوبر 2026
القاهرة/ الأناضول
أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، عن رفض بلاده المساس بحصتها من مياه نهر النيل أو تهجير الفلسطينيين أو الالتفاف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
جاء ذلك في كلمة للرئيس المصري، القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة شرقي البلاد، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وجاء الاجتماع في إطار "احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة (عام 1973 على إسرائيل التي كانت تحتل أراضي مصرية)"، وفق البيان المصري.
وتجمع مصر والسودان، دولتا المصب، خلافات بشأن بناء إثيوبيا، دولة المنبع بنهر النيل، سدا على النهر، ورفض توقيع اتفاق ملزم بينهم بشأن الملء والتشغيل، وسط خشية مصرية من تضرر حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.
وعن "انتصار حرب أكتوبر"، قال السيسي: "في مثل هذا اليوم الخالد، سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل المجد الوطني، حين انتفضت الإرادة المصرية لتؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها".
ومتطرقا إلى قضايا عدة، أبرزها ملف النيل، أضاف السيسي: "فيما يتعلق بنهر النيل، فأقول بكل وضوح وحسم إن النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين، وإن حصة مصر المائية هي حق تاريخي وقانوني راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به".
وتابع قائلا: "كما كانت دائما، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة مع أشقائها في دول حوض النيل، فلن تسمح مصر في الوقت ذاته بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي".
وبشأن التطورات في فلسطين، قال السيسي: "أشدد مجددا على رفضنا التام لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه".
وأضاف: "كما أشدد على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعدم الالتفاف على تنفيذها وتجاهلها".
وتعرقل إسرائيل تنفيذ اتفاق غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
كما شدد السيسي على "أهمية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية"، معتبرا أنها "الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في الشرق الأوسط".
وأضاف: "أذكر الجميع بأن مصر وإسرائيل خاضتا حروبا امتدت على مدار عقود، قبل أن تفتح شجاعة القيادة السياسية، وبعد نظرها آنذاك، مدعومة بالوساطة الأمريكية، باب السلام وإنهاء العداء بين البلدين".
وأشار إلى أن ذلك "يؤكد أن السلام ليس حلما مستحيلا، وإنما خيار واقعي قادر على إنهاء الصراعات وتحقيق التعايش السلمي بين الشعوب".
وفي 26 مارس/ آذار 1979، وقعت مصر وإسرائيل في واشنطن معاهدة سلام بين البلدين، في أعقاب اتفاقية "كامب ديفيد" بين الجانبين عام 1978، ومن أبرز بنودها وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.
**أزمات وتحديات
وعن التطورات بالمنطقة، قال السيسي: "إننا نعيش اليوم في منطقة تعصف بها الأزمات والاضطرابات، وعالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، عصفت بدول، وأودت باستقرار أوطان، وأدت إلى تشريد الملايين من الأبرياء".
واستدرك قائلا: "غير أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ مصر وشعبها، وذلك بفضله وعنايته، ثم بوعي الشعب المصري العظيم، وتماسك جبهته الداخلية، وتضحيات وبسالة قواته المسلحة وشرطته المدنية، وجهود جميع مؤسسات الدولة المصرية".
وأكد السيسي أن "التحديات لا تزال قائمة، وأن المخططات التي تستهدف النيل من استقرار مصر لم تتوقف".
وأضاف: "لكنني أقول لكم في الوقت ذاته، وبكل ثقة واطمئنان، إن الدولة المصرية قوية بمؤسساتها، متماسكة بإرادة شعبها، وقادرة على حماية أمنها القومي".
وشدد على أن "موقف مصر الثابت، الداعم للحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، ورفض أي مساس بمؤسساتها الوطنية"، مؤكدا أن "أمن دول الخليج العربي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأجدد إدانة مصر ورفضها القاطع لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية".
ولفت إلى "ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية".
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس المصري أن "القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف".
**تطورات المنطقة
في سياق متصل، شهد اجتماع السيسي بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة التأكيد على "أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات المسلحة، بما يمكنها من أداء مهامها في الدفاع عن الوطن وصون مقدساته وحماية مقدراته"، وفق بيان الرئاسة المصرية.
وأشار البيان، في هذا الصدد، إلى "ما تشهده المنطقة من تحديات ومتغيرات غير مسبوقة".