يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
كشفت الحركة الوطنية لتحرير أزواد أن عناصر جماعة "التوحيد والجهاد" هاجموا خلال الأيام الأخيرة مدينة الخليل قرب الحدود الجزائرية للسيطرة على طريق رئيسي يستعمله تجار المخدرات نحو أوروبا.
وذكر بيان للحركة حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه أنه في "أيام 24 و25 و26 ديسمبر/ كانون الأول قامت مجموعة من الإرهابيين وتجار المخدرات من حركة التوحيد والجهاد باعتداءات على سكان مدينة الخليل (شمال مالي) قرب الحدود الجزائرية وتم نهب ممتلكات والاعتداء على النساء كما استولت المجموعة على خمسين سيارة لمواطني المنطقة".
وأوضح البيان أنه "أمام هذا الوضع فإن معظم سكان المنطقة نزحوا لطلب اللجوء على الأراضي الجزائرية".
وحول خلفيات هذا الهجوم أكدت حركة أزواد أنه "من أجل السيطرة على طريق تستعمله حركة التوحيد والجهاد لنقل المخدرات نحو الشمال ثم إرسالها إلى أوروبا".
وشرعت الجزائر مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في بناء سياج مكهرب على حدودها مع مالي سيكون طوله 50 كلم بين برج باجي المختار الجزائرية (جنوب الجزائر) ومدينة الخليل المالية، وذلك بهدف غلق جميع المنافذ التي كانت مفتوحة في وجه المتسللين، سواء تعلق الأمر بالإرهابيين أو المهربين.
وذكرت مصادر أمنية جزائرية في تصريحات صحفية آنذاك أن ''السلطات العسكرية بالبلاد كانت قد أمرت القيادة الفرعية للجيش، المرابطة بخط الحدود الجزائرية المالية، بالشروع في إنجاز سياج أمني حدودي، سيكون بمثابة خط أحمر بين الجزائر ومالي".
وأوضح صحفي جزائري لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن "المنطقة المعنية بهذا السياج هي منفذ معروف بين الجزائر ومالي يعبره المهاجرون غير الشرعيين وبالتالي سيغلق لمنع المتمردين والمهربين من استغلاله مستقبلا".
وكشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مؤخرا أن 1500 مواطن مالي فروا من النزاع في الشمال يتواجدون حاليا على حدود الجزائر.
وتتخوف الجزائر التي تربطها حدود مشتركة مع مالي بطول 1400 كيلومتر، من أن يخلف أي تدخل عسكري واسع شمال مالي مشاكل أمنية معقدة لها، فضلا عن نزوح عشرات الآلاف من الطوارق الماليين، علما بأن عدد الطوارق بالجزائر يقدر بنحو خمسين ألفا.
وتتنازع حركتا تحرير أزواد وأنصار الدين النفوذ في شمال مالي مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد المنشقة عنه منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ سقوط شمال البلاد تحت سيطرة هذه المجموعات غداة انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المالي توماني توري وانسحاب الجيش النظامي من الشمال.
وكانت حركتا الأزواد وأنصار الدين اللتان تمثلان متمردي الطوارق في الشمال المالي قد توصلتا أوائل ديسمبر/ كانون الأول الجاري إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة المالية بوساطة مجموعة دول غرب أفريقيا (إكواس) من أجل الدخول في مفاوضات لإيجاد مخرج سلمي للأزمة في البلاد.