إيمان عبد المنعم، محمد عبد الله
القاهرة - الأناضول
قال الرئيس المصري محمد مرسي إن الوضع الاقتصادي في بلاده شهد "تحسنًا خلال الفترة المقبلة"، رغم أنه "لم يصل إلى المرحلة المُرضية بعد".
وأضاف مرسي، خلال كلمة له اليوم أمام مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) بمناسبة بدء دورة برلمانية جديدة، أن الاقتصاد المصري حقق نموًا ملموسًا حيث بلغت نسبة النمو 2.6% خلال الربع الثالث من 2012، بينما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الماضية إلى 2.2% مقابل 1.8% في السنة المالية السابقة عليه 2010 -2011.
وأشار إلى أن قيمة الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي بلغت 15 مليار دولار بزيادة قدرها 1.1 مليار دولار مقارنة بشهر يوليو/ تموز الماضي، كما حققت ودائع البنوك 1300 مليار جنيه مقارنة بـ972 خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ولفت الرئيس المصري إلى ارتفاع إيرادات قناة السويس منذ يوليو/ تموز حتى أكتوبر/ تشرين الأول حيث وصلت إلى مليارى دولار وهي أكبر نسبة حققتها القناة في ربع عام منذ فترة بعيدة.
كما ارتفعت مؤشرات السياحة الوافدة في الربع الأخير مسجلة 4 ملايين سائح، وهي ضعف النسبة مقارنة بالعام الماضي، متابعا "ولولا الأحداث التي خرج بها البعض عن سلمية التظاهرات لاستمرت الزيارة المطردة في عدد السائحين".
واستعرض الرئيس المصري جملة من المشروعات الكبرى التي تعتزم حكومته تنفيذها، وقال "لدينا العديد من المشروعات القومية الكبرى مثل تنمية خليج قناة السويس وإعمار سيناء واستخدام ثروتها الطبيعية، وطرحنا 360 ألف فدان للاستصلاح وجارٍ طرح 300 ألف فدان أخرى خلال الستة أشهر المقبلة".
وتابع مرسي، خلال كلمته اليوم، "كما تم فتح باب تقنين وضع اليد للصناعات الجادة قبل وبعد العام 2006، وقد تقدم مواطنون لتقنين أوضاع مساحات أكثر من 100 ألف فدان"، مضيفًا أن"هذا العام شهد زيادة في المساحة المزروعة من القمح بلغت 204 آلاف فدان لتصبح مجموع المساحة المزروعة 3 ملايين فدان".
ولفت إلى أنه تم منح 190 رخصة تشغيل لمصانع جديدة تتيح 20 ألف فرصة عمل أخرى، وهناك ألف مصنع جديد في طريقها للعمل تتيح مائة ألف فرصة عمل، وهناك فرص كثيرة للنمو تنتظر الاقتصاد المصري.
وأعلن الرئيس المصري عن إنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية كمؤسسة تابعة لرئاسة الجمهورية بهدف "تعظيم قدرة مصر الاقتصادية وتحقيق تماسكها الاجتماعي".
وانتقد مرسي من يتحدث عن قرب إفلاس مصر وقال إن الذين يتحدثون عن الإفلاس "هم المفلسون"، مشددًا على أن مصر "لن تفلس أبدًا ولن تركع بفضل الله، ما دام الشعب المصري منتجًا ويقظًا، ويعرف ماذا يفعل مهما كانت الدعاوى من المفسدين أو المفلسين".
وأكد أن بلاده "تسدد ديونها بشكل منتظم"، مشيرًا إلى أن أعباء الدين العام مدرجة في موازنة العام الجاري وتسدد في مواعيدها، وقال إن نسبة الدين تسدد بحوالي 87% من إجمالي الناتج، "ونحن لم نصل لحال بعض الدول - وبعضها دول كبيرة - يصل حجم الدين بها لـ160% من الناتج المحلي".
وقلل مرسي من أهمية تخفيض التصنيف الائتماني مؤخرا، وقال "يجب أن ندرك أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تخفيض التصنيف الائتماني لمصر وأنه تكرر عدة مرات بعد الثورة"، مشيرًا إلى أن سبب القرار "هو عدم استقرار الوضع السياسي".
وأعرب الرئيس المصري عن رفضه للعنف بكل أشكاله من أي جهة كانت من أفراد أو جماعات أو أحزاب أو حتى من الدولة والحكومة، لافتًا إلى أن "النهوض بمختلف القطاعات سيكون في مقدمة أولويات الرئاسة والحكومة ونحن نريد أن نمضي إلى حيث يجب أن نكون أمة قادرة على التحدي والإنتاج وهذا هو التحدي وسنمضي بإرادة وعزيمة".
وجدد مرسي دعوته للمعارضة ومختلف القوى السياسية للحوار المشترك، وقال "نحن نعيش لحظات تاريخية من عمر المجتمع وإقرار الدستور يعني إنهاء الفترة الانتقالية التي طالت وحان وقت العمل والانتاج للنهوض بمصر".
وقال إن الحوار المجتمعي، الذي يرعاه بنفسه، "سيشمل القوانين والأجندة التشريعية"، مضيفا "أجدد الدعوة لكل الأحزاب والقوي السياسية للانضمام إلى الحوار الوطني".
وحاول الرئيس المصري تبديد مخاوف بعض الإعلاميين من التضييق على حرية الإعلام، وقال إن "الدولة العصرية لا يمكن أن تقوم إلا بإعلام حر بعيدا عن سلطة الدولة والمال الفاسد"، مؤكدا "تعزيز سلطان القضاء وضمان استقلاله".
وتطرق الرئيس المصري إلى الأزمة السورية، وقال إنه "لا مجال للنظام الحالي في مستقبل سوريا".
وأضاف مرسي، إن أولوياتنا في سوريا في هذه المرحلة "تقوم على وقف نزيف الدم السوري، ودعم عودة اللاجئين إلى وطنهم وتقديم كافة سبل الدعم لهم حتى يعودوا بكرامة إلى وطنهم الأم".
وشدد على أن بلاده ترفض أي تدخل عسكري "يزيد من أزمات الشعب السوري الذي يتحرك بكل قوة لينال حريته".
وطالب بـ"حل سياسي بدعم وتوافق عربي وإقليمي وعالمي يضمن فتح الطريق أمام الشعب السوري لاستبدال النظام الحالي وانتخاب قيادته التي تعبر عنه وتحقق ما يصبو إليه".
وفي الشأن الخليجي، قال مرسي إن "أمن دول الخليج مسؤولية قومية لمصر"، مضيفًا أنه "مع نهوض مصر بقوة سيقف العرب جميعًا موحدين لحماية الأمن القومي العربي".
وغاب عن الجلسة البرلمانية رؤساء الأحزاب المعارضة، وكذلك أعضاء جبهة الإنقاذ، بينما حضر كمال الجنزوري، عصام شرف، علي لطفي، عبد العزيز حجازي، رؤساء الوزراء السابقين، وكذلك محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب السابق وحسب الله الكفراوي وزير الإسكان الأسبق، فضلاً عن العالم المصري أحمد زويل، وكذلك شيخ الأزهر وبابا الكنيسة بجانب عدد من مساعدي الرئيس ومستشاريه منهم باكينام الشرقاوي وعماد عبد الغفور ومحمد رفاعة الطهطاوي.
من جانبه، اعتبر عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، خطاب مرسي "محاولة لطمأنة دول الخارج، بأن دولة مثل مصر لن تُفلس، في ضوء ما تردد مؤخرًا بشأن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد".
وأشار ربيع إلى أن مرسي "لم يقدم جديدًا للمعارضة، وكرر مضمون خطاباته السابقة، بشأن دعوة القوى الوطنية للحوار الوطني".
ودعا ربيع إلى تدقيق المحللين في مصادر الأرقام الاقتصادية التي كشف عنها الرئيس في خطابه "لأنه ذكر من قبل أرقامًا كبيرة بشأن إنجازاته في المائة الأولى من عهده، وتم الكشف عن مبالغتها"، بحسب قوله.
من جانبه، وصف وحيد عبد المجيد، القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، خطاب الرئيس بـ"التقليدي"، في إطار توصيل رسالة طمأنة بأن الاقتصاد لا يواجه مشاكل كبيرة، وأن هناك اتجاهًا نحو خطط ومشاريع لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
وأوضح عبد المجيد أن "الأزمة تكمن في المناخ السياسي الحالي، في ظل حالة عدم الثقة بين جميع الأطراف"، مشيرًا إلى أن الخطر ليس في الاقتصاد في حد ذاته، وإنما في تحميل الفقراء والمهمشين كلفة الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في ظل عدم التزام النظام الحالي بالعدالة الاجتماعية، بحسب قوله.
news_share_descriptionsubscription_contact
