بولا أسطيح
تصوير: رمزي حيدر
فيديو: علي ماجد
بيروت – الأناضول
"نعيش من قلة الموت"، هذا ما يُجمع عليه اللاجئون السوريون في لبنان والذين يعيشون في ظروف حياتية غير مسبوقة، إذ ينصب المئات منهم خيمًا من ألواح أو من أغطية بلاستيكية وحتى من صور إعلانية وصور زعماء لبنانيين لتقيهم ولو جزءًا صغيرًا من ضراوة شتاء المناطق الجبلية في لبنان.
وفي منطقة برالياس الواقعة في البقاع اللبناني على متوسط ارتفاع 800 متر عن سطح البحر، وعلى مسافة 51 كلم عن بيروت، يُقيم اللاجئون السوريون في مخيمات عشوائية تشبه إلى حد بعيد مخيمات البدو التي اعتادها اللبنانيون، إذ تسكن فيها أفقر طبقات المجتمع السوري.
ويفتقد المتواجدون فيها للحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، فيفتقرون للأحذية ويسير عدد من الأطفال دون سراويل لافتقادهم إليها.
وفي هذا الإطار يقول أحمد إسماعيل الذي لجأ إلى لبنان آتيًا من مدينة حمص قبل نحو 3 أشهر لمراسلة الأناضول: "نحن نعيش هنا من قلة الموت.. لا أحد يساعدنا كوننا لا نمتلك أوراقنا الثبوتية التي تركناها وراءنا في سوريا.. ننام وأطفالنا جائعين ونعيش ذلاً ما بعده ذل".
ويقاطع أحمد أحد سكان المخيم الكبار بالعمر، ويُدعى مصطفى ليقول: "جئنا على أساس أن الوضع في لبنان أفضل مما هو في سوريا لكن تبين لنا أننا استبدلنا القنص والقذائف بالطين والوحل.. نحن نعيش من دون طعام ولا ماء ولا عمل".
ويعيش أحمد ومصطفى ومئات آخرون على ضفاف مستنقعات مائية حيث يلعب الأولاد في مياه بدرجات حرارة متدنية جدًا، وحيث تغسل النساء الثياب والأواني كما حيث يستحم سكان المخيم.
وتقول فاطمة (31 عاما) لمراسلة الأناضول: "هل تصدقون أننا نضطر أحيانا إلى الشرب من النهر الجاري بالقرب منا وهو المكان نفسه الذي تذهب إليه كل المياه المتسخة".
ويُجمع اللاجئون في هذه المخيمات الصغيرة والموزّعة على منطقة برالياس على أمنية وحيدة في العام 2013 وهي "النزوح إلى بلد آخر" مثل تركيا أو أي بلد أوروبي كونهم يستبعدون أن تنتهي الأزمة في سوريا قريبًا.
وفي وسط كل هذه المآسي، مأساة من نوع آخر تلوح في ابتسامة مريم ابنة الـ8 أعوام التي كانت تلاحق فريق تصوير الأناضول وهي تزحف على ركبتيها ليتبين أنّها لا تستطيع الوقوف وتتنقل زحفًا على الأرض.
وتقول سميرة جارة مريم في الخيمة: "هذه حالتنا، أعتقد أن الجحيم أرحم مما نعيشه هنا، نحن نغرق بالمياه حين تتساقط الأمطار ونُحرق ما لدينا من ملابس لندفئ أطفالنا.. والأفظع من كل ذلك أننا ننام كل ليلة جائعين".