يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
تنتظر الجزائر سنة "ساخنة" عام 2013 ظهرت بوادرها خلال الأسابيع الأخيرة بإعلان رئيس البلاد فتح ملف تعديل الدستور لينطلق بعده سباق الرئاسة لخلافة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أو التمديد له لولاية أخرى.
وجاء ذلك في وقت تعيش البلاد حالة ضغط تغذيها مطالب المعارضة بانفتاح سياسي أكبر وكذا التهديدات الأمنية في الجنوب مع توجه دولي لتنفيذ تدخل عسكري في شمال مالي.
وأعلن بوتفليقة في تصريحات إعلامية مؤخرًا أن مسار الإصلاحات ''سيتوج بمراجعة الدستور بقصد تكريس الثوابت الوطنية والديمقراطية ودولة الحق والقانون أسسًا للعقد الوطني الذي يوحد أبناء الأمة الجزائرية المستقلة ذات السيادة''.
وأطلق بوتفليقة مع اندلاع موجة الربيع العربي حزمة إصلاحات شملت قوانين الجمعيات، والأحزاب، والانتخابات والإعلام إلى جانب إلغاء حالة الطوارئ في البلاد.
وقال إنها "لا رجعة فيها لأنها تحظى بالإجماع أو يكاد لدى الطبقة السياسية والمجتمع المدني'' في رده على انتقادات للمعارضة التي ترى فيها إصلاحات "شكلية" تهدف "لإنقاذ النظام من عاصفة الربيع العربي".
وباشر الوزير الأول عبد المالك سلال بتكليف من رئيس البلاد مشاورات مع القوى السياسية بشأن تصورها لطريقة إعداد الدستور الجديد للبلاد.
وقال وزير الداخلية دحو ولد قابلية إن لجنة صياغة الدستور ستنصب قريبا وأنه سيكون جاهزا قبل نهاية العام 2013 أي بوقت قصير قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع العام 2014.
وتزامن إطلاق مشاورات الدستور الجديد مع دعوات صريحة من أحزاب وشخصيات معارضة للرئيس بوتفليقة من أجل الرحيل حيث دعا محسن بلعباس، رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، العلماني المعارض، البرلمان إلى "عزل بوتفليقة بسبب تردي وضعه الصحي، وعدم قدرته على مباشرة مهامه كرئيس للدولة وهو يقوم حاليا بتسيير النفقات العامة فقط".
من جهته، قال رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، في تصريحات صحفية إنه من "فائدة بوتفليقة وفائدة البلاد أن يرحل قبل أن نصل إلى ما لا يحمد عقباه".
ومقابل ذلك تصاعدت دعوات من أحزاب الموالاة للرئيس الجزائري من أجل الترشح لولاية رابعة "كضمان لاستقرار البلاد" فيما قال الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني أن بوتفليقة هو مرشحه في انتخابات عام 2014 "إلا إذا رفض ذلك".
وتزامن هذا الجدل السياسي مع اقتراب بوتفليقة (75 عامًا) من إكمال ولايته الرئاسية الثالثة، حيث بدأ ولايته الأولى عام 1999، ثم أعيد انتخابه في 2004 لولاية رئاسية ثانية، وفي العام 2009 بدأ ولايته الثالثة التي تنتهي مطلع العام 2014.
وترى الأحزاب الإسلامية أن الجدل حول ولاية بوتفليقة الرابعة سابق لأوانه كون الدستور الجديد هو من يفصل في ذلك .
وعدّل بوتفليقة عام 2008 دستور البلاد بشكل سمح له بالترشح لولاية ثالثة حيث كانت الولاية الرئاسية محددة في عهده من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط لتصبح مفتوحة للتجديد عدة مرات بمعنى أنه في حال العودة إلى نظام الولايتين في الدستور الجديد سيغادر الرئيس الحالي منصبه خلال الانتخابات القادمة.
وبدأ في الجزائر عبر وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي سباق الرئاسة بنشر دعوات لشخصيات ومسؤولي أحزاب للترشح في الانتخابات المقررة مطلع 2014 رغم أن البلاد مازالت تفصلها أكثر من سنة عن هذا الموعد بشكل يؤكد أن العد التنازلي للسباق قد بدأ لإحداث فرز في الساحة.
وتوقع مراقبون للساحة السياسية ووسائل إعلام في الجزائر أن تتصاعد "سخونة" المشهد السياسي خلال العام 2013 تحسبا لسباق الرئاسة وقد تصل الأمور إلى حرب سياسية باستعمال "ملفات فساد" ضد محيط الرئيس أو العكس لمنع شخصيات من التقدم للسباق.
ووفق المصادر ذاتها فإن التجربة في الجزائر أكدت أن سباق الرئاسة يحسم مسبقا بتحديد مرشح النظام سواء بتزكية الرئيس الحالي لولاية أخرى أو الاتفاق على خليفة له بين قادة الجيش ومؤسسة الرئاسة فيما ستعمل المعارضة على الالتفاف حول شخصية تراها قادرة على منافسته.
ويتزامن هذا الجدل السياسي في البلاد مع ضغط أمني ودولي خلفته أزمة شمال مالي التي تحد الجزائر من الجنوب ففي الوقت الذي رمت الجزائر بكل ثقلها الدبلوماسي لإبعاد شبح التدخل العسكري في المنطقة تبدو دول غربية وإفريقية بقيادة فرنسا مصممة على تنفيذ المشروع.
ونجحت الدبلوماسية الجزائرية في تعطيل هذا التدخل "مؤقتا" بعد اشتراط مجلس الأمن في قراره الأخير أي تدخل بفتح حوار سياسي مع المجموعات التي تنبذ الإرهاب شمال مالي بشكل جاء مطابقا للطرح الجزائري كما أن حكومة بوتفليقة نجحت في افتكاك اتفاق بين حركتي الأزواد وأنصار الدين الممثلتين للطوارق من اجل فك الارتباط بالقاعدة والدخول في مفاوضات مع حكومة باماكو.
ويؤكد اقتراب موعد الحسم النهائي في أزمة مالي أن الجزائر المقبلة على مواعيد سياسية هامة ستكون عرضة لضغوط أمنية ودولية أخرى ستزيد من سخونة الوضع الداخلي بحكم أن هناك شبه إجماع بين مختلف أطياف الطبقة السياسية على رفض مشاركة البلاد في هذا التدخل.