محمد عبده - محمد الريس
القاهرة - الأناضول
مشادات واشتباكات ساخنة تحت الأرض، وشلل مروري فوقها، هكذا كان حال القاهرة صباح اليوم الأربعاء، مع دخول إضراب للعاملين بهيئة مترو أنفاق العاصمة حيّز التنفيذ الفعلي.
امتنع سائقو المترو عن قيادة القاطرات مع بداية العمل اليومي في الخامسة صباحًا، ونفّذوا تهديدهم بالإضراب بعد اعتصام سابق لهم، طالبوا فيه بإقالة رئيس شركة المترو على حسين، وصرف بدل وجبات، وتخصيص كادر خاص للسائقين.
وتقدم رئيس الهيئة باستقالته استجابة لمطالب العاملين وقبلها محمد رشاد المتيني، وزير النقل المصري، صباح اليوم الأربعاء، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء المصرية الرسمية، لكن على أرض الواقع لم يكن هذا كافيًّا على ما يبدو لحل الأزمة.
فقد تجمهر آلاف المصريين، من ركاب المترو، أمام المحطات المنتشرة بجميع أنحاء العاصمة المصرية وضواحيها، لتبدأ المشاجرات مع أولى ساعات الصباح بين المواطنين الغاضبين وعمال وموظفي المترو المضربين الذين تواجدوا في مقر عملهم دون أداء العمل.
وتمكّن الركاب الغاضبون من اقتحام أبواب بعض المحطات المغلقة، وتطورت الأحداث إلى مطاردات لموظفي الهيئة واشتباكات بالأيدي مع عدد منهم، حاول البعض فض الاشتباكات لكن درجة اشتعال الأعصاب كانت خارجة عن السيطرة، وتدخل رجال الشرطة للسيطرة على بعض الحالات.
وعشرات الآلاف من سكان القاهرة الكبرى (تضم العاصمة القاهرة ومدينتي الجيزة والقليوبية الملاصقتين لها) الذين يعتمدون على مرفق نقل الأنفاق الحيوي، لم يتمكنوا من الذهاب إلى أعمالهم أو مدارسهم وجامعاتهم، وخرجوا إلى الشوارع للبحث عن وسيلة مواصلات بديلة، وسط حالة من الاحتقان لزيادة الإضرابات والاعتصامات التي اعتبروا توقيتها "غير مناسب" وتأثيرها "سلبيًّا إلى أبعد الحدود" بحسب تعبير بعضهم، فيما التمس البعض الآخر الأعذار للسائقين، محملاً الحكومة المسؤولية عما يجري لـ"تباطؤها" في حل الأزمات ومطالب الموظفين.
وانتقلت موجة الغضب البشرية من أنفاق مترو العاصمة المصرية إلى شوارعها فوق الأرض مع تدفق الموظفين والطلاب عليها، وامتدت شرارة الاشتباكات بين المتزاحمين للحاق بموضع قدم على حافلات النقل العام والخاص "محدودة الأعداد" التي لم تكف لاستيعاب مليوني وستمائة ألف مصري يستخدمون المترو يوميًّا بحسب آخر الإحصاءات.
وداخل الحافلات المكتظة بحمولتها إلى درجة خروج راكبيها من النوافذ والأبواب، صبَّ المتزاحمون جام غضبهم على حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل ونظام الرئيس محمد مرسي الذين اعتبروهما "عاجزين عن حل المشاكل البسيطة قبل تفاقمها إلى كوارث غير طبيعية".
وسبق أن نظم العاملون بهيئة مترو الأنفاق اعتصاما، مناشدين كل من رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء، بإقالة مجلس إدارة الهيئة، بالإضافة إلي تحسين أوضاعهم المعيشية.
وتشهد مصر عشرات الاعتصامات والإضرابات العمالية، يقوم بها موظفو وزارات وهيئات حكومية وأطباء ومعلمون وغيرهم، منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 للمطالبة بتحسين ظروف عملهم ومحاربة الفساد وزيادة الأجور، ووصل عدد محدود منها إلى مرفق مترو أنفاق القاهرة لطبيعته الحيوية، لكن هذا العدد القليل كان مؤثرا بشكل كبير على الحياة اليومية للمصريين، ليمثل تحديا كبيرا أمام الحكومة المصرية الحالية.