رام الله/الأناضول/ قيس أبو سمرة - رأى خبراء اقتصاديون ومسئولون فلسطينيون أن خطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الاقتصادية لفلسطين التي أعلنها مؤخرا تحتاج إلى مسار سياسي يوفر لها الأمان، معتبرين أنه بدون هذا المسار تصبح الخطة بمثابة محاولة لإعادة تدوير القضية الفلسطينية، على حد قولهم.
وأعلن كيري الأحد الماضي قبيل اختتام المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) بالأردن عن الخطوط العريضة لخطته، الهادفة لدفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني كمفتاح لعملية السلام الدائم مع الإسرائيليين، من خلال ضخ استثمارات، توقع أن تصل إلى 4 مليارات دولار خلال الفترة القادمة في الضفة الغربية المحتلة.
ويسعى كيري للخروج بنتائج اقتصادية خلال ثلاث سنوات أهمها: زيادة الناتج المحلي للسلطة الفلسطينية بنسبة 50٪، وتخفيض البطالة من 23٪ إلى 8٪ فقط، وزيادة متوسط دخل الفرد بنسبة 40٪.
محمد أشتية، رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار"، اعتبر خطة كيري "إعادة تدوير الأزمة الفلسطينية من خلال خطة اقتصادية"، مشيرا الى أن "القضية تحتاج إلى مفتاح سياسي في إطار فاعل".
وأنشئت منظمة التحرير الفلسطينية "بكدار" كمؤسسة مستقلة في عام 1993 بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الجهات المانحة لفلسطين في دعم عملية السلام، بحيث يغطي مجموعة واسعة من المسؤوليات، بما في ذلك تنسيق المعونة، والسياسة الاقتصادية، وإدارة المشروع، والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمساعدة التقنية والتدريب، فضلا عن تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أن "الإطار السياسي للقضية الفلسطينية هو الأساس، يليه في حال نجاحه مسار اقتصادي وأمني"، مضيفا أن "أي شيء خلاف ذلك ملهاة ومضيعة للوقت".
وبين المسئول الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، والذي يحمل رتبة وزير، أن "الاقتصاد الفلسطيني يحتاج إلى منظومة نقل وأمن مستقرين، وهو ما لا يتوفر بالضفة بسبب إجراءات إسرائيل من حواجز وإعاقات على المعابر، وما يشنه المستوطنون من أعمال عربدة واعتداءات".
من جانبه رأى أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية، نافذ أبو بكر، أن "أكبر خطة تنموية للاقتصاد الفلسطيني تتمثل بزوال الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على المعابر والموارد الأساسية كالغاز في شواطئ قطاع غزة والمعادن في البحر الميت والاستثمار السياحي في أريحا، واستغلاله للمياه والأراضي الزراعية الفلسطينية".
وأضاف أبو بكر: "إسرائيل تسيطر على غور الأردن الذي يمثل ما يقارب ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة ويمنع استغلال شواطئ البحر الميت بطول 37كم وتمنع الفلسطيني من العمل والزراعة في أراضي الضفة باعتبارها أراضي مصنفة (ج) حسب اتفاق أوسلو".
ولفت إلى أن "السلطة الفلسطينية وعلى مدار 20 عاما هو عمرها، حصلت على ملايين الدولارت دعما للبنية التحتية وتطوير مشاريع واستثمارات دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية خلال سنوات انتفاضة الأقصى التي اندلعت في سبتمبر/أيلول 2000".
وطالب أبو بكر بـ"البدء أولا بإلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والتي جعلت من الاقتصاد الفلسطيني تابعا للاقتصاد الإسرائيلي".
وبين أبو بكر أن "خطة كيري مآلها للفشل كون القضية الفلسطينية ليست اقتصادية، بل سياسية".
ولفت إلى أن "الخطة تتسق مع طرح (الرئيس الإسرائيلي) شمعون بيرس و(رئيس وزرائه) بنيامين نتياهو ومبعوث الرباعية توني بلير بسلام اقتصادي"، متسائلا "ما الثمن الذي تريده إسرائيل؟!"، ويجيب بنفسه "هي تريد مبادلة أراضي واعتراف بدولة يهودية".
بدوره عبر أستاذ الاقتصاد في جامعة بير زيت بالضفة، باسم مكحول، عن خشيته من أن تكون خطة كيري الاقتصادية "بديلا للمسار السياسي، وبالتالي يحكم عليها بالفشل"، على حد قوله.
وأضاف أن "دعوة كيري للاستثمار في فلسطين ليس صعبا تحقيقها، ولكن يبقى الأهم هل يمكن أن تتوفر أجواء الاستثمار وخاصة السياحية بسبب الممارسات الإسرائيلية، من حواجز ومعابر؟!.. حيث تقع الاستثمارات في مناطق (ج)".
والأراضي المصنفة "ج" بالضفة الغربية، هي تلك التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، أما المناطق "ب" فتتولى السلطة الفلسطينية حفظ "النظام العام" بينما تبقى السيطرة الأمنية فيها للسلطات الإسرائيلية، أما المناطق "أ" فهي الخاضعة بالكامل للسلطة الفلسطينية، وفق اتفاق أوسلو.