سارة آيت خرصة
الرباط - الأناضول
تحاول الطفلة المغربية "سكينة شقيش" (10 سنوات) إعادة كتابة ما تعلمته في المدرسة من أبجديات اللغة الأمازيغية، فهي اليوم في سنتها الابتدائية الثانية وباتت تتلقى دروس لغة "تيفيناغ" (الأمازيغية) إلى جانب اللغتين العربية والفرنسية.
"في البيت أمي تتكلم الأمازيغية، ولكن من دون أن تعرف طريقة كتابتها ولا قواعدها ، وهذا ما أتعلمه أنا في المدرسة"، هذا ما قالته "سكينة" لمراسلة الأناضول.
وفي طريق العودة إلى بيتها، تحاول الطفلة أن تقرأ بعض اللوحات التي كتبت باللغة الأمازيغية، والتي أضحت بعد التعديل الدستوري الأخير، ترفق بأغلب اللافتات والإعلانات خاصة ذات الطابع السياسي المكتوبة بالعربية أو الفرنسية.
وكان التعديل الدستوري الأخير في المغرب سنة 2011 قد حسم الجدل حول اللغة الأمازيغية وأقرها لغة رسمية في البلاد إلى جانب اللغة العربية، استجابة لمطالب الجمعيات الحقوقية ونشطاء الحركة الأمازيغية، فيما كانت أحزاب وتيارات سياسية أخرى تدعو إلى اعتمادها لغة وطنية اقتداء بالتجربة الجزائرية .
غير أن الإعلان عن الأمازيغية كلغة رسمية للمغرب في الدستور الجديد، لم ينه الجدل الواسع بشأن ضرورة الإسراع في التطبيع الكامل معها كلغة رسمية للبلاد شأنها شأن اللغة العربية.
وفي حديثه للأناضول قال الناشط الأمازيغي والباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية "أحمد عصيد" إن السنة الماضية مرت من دون قيام الحكومة بأي "إجراء ملموس من أجل إصدار قانون تنظيمي بشأن اللغة الأمازيغيةوالتسريع باعتمادها لغة رسمية للمغرب".
وأضاف "عصيد" أنه مقابل هذا '' الجمود الحكومي'' على حد تعبيره ، قادت هيئات المجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية نقاشا مستفيضا حول آليات اعتماد الأمازيغية والتعامل معها كلغة رسمية للمغرب، حيث عقد 12 لقاء خلال السنة الماضية، بلورت تصورات واضحة حول القانون التنظيمي للغة الأمازيغية والذي سيهل وصولها إلى الحياة العامة.
وتقول الحكومة المغربية إن اعتماد الأمازيغية لغة رسمية في مؤسسات الدولة يحتاج إلى بحث الآليات والسبل للقيام بذلك، مؤكدة أن إدخال الأمازيغية للحياة العامة والمؤسسات "أولوية حكومية" .
وعاد السجال في البرلمان المغربي حول إمكانية طرح النواب الأسئلة على وزراء الحكومة باللغة الأمازيغية باعتبارها، بحسب نص الدستور لغة رسمية للبلاد، غداة طرح نائبة برلمانية من أصول أمازيغية في شهر أبريل/ نيسان الماضي سؤالا بالأمازيغية حول تدريس هذه اللغة في المقررات الدراسية.
غير أن البرلمان المغربي قرر منع طرح الأسئلة بالأمازيغية إلى حين توفير الترجمة، فيما اعتبر نشطاء أمازيغ أن الخطوة التي أقدمت عليها النائبة البرلمانية، مؤشرا يتعين أن يدفع الحكومة المغربية إلى التعجيل بإصدار قانون منظم للغة الأمازيغية.
وكان العاهل المغربي محمد السادس قد أكد، في العام 2001 ، ضرورة إدماج الأمازيغية باعتبارها رافدا أساسيا من روافد الثقافة المغربية، وشرعت المدارس المغربية منذ سنة 2003 بإدراج اللغة الأمازيغية في المناهج الدراسية، وتعليم الطلبة لغة "تيفيناغ".
وتقول فاطمة (53 سنة )، معلمة بإحدى المدارس بإقليم مراكش، إن "تدريس اللغة الأمازيغية لا يزال يواجه بعض الصعوبات - على الرغم من مضي عقد على بدء تدريسها- حالت دون تعميمها على سائر مناطق المغرب، إلى جانب تعدد لهجاتها ( 3 لهجات) وصعوبة توحيدها في لغة معيارية واحدة".
وبدأت المطالب في المغرب من جانب نشطاء في الحركة الأمازيغية منذ عقود، بضرورة إعادة الاعتبار للثقافة الأمازيغيةوتأكيد حضورها على الساحة الثقافية المغربية، وعلى إثرها أعلن العاهل المغربي عن إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغيةيهتم بتطوير اللغة والثقافة الأمازيغية.
وكان وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي قد أعلن عن رفع حصص البث باللغة الأمازيغية في الإعلام الحكومي ، وتطوير القناة التلفزيونية الأمازيغية استجابة لنص الدستور.
ورغم اتهامه للحكومة بـ"البطء" في إصدار قانون تنظيمي خاصة باللغة الأمازيغية، إلا أنه الناشط الأمازيغي "أحمد عصيد" يرى أن هناك مبادرات فردية في بعض القطاعات الحكومية انفتحت بشكل فردي على اللغة الأمازيغية من دون انتظار قانون تشريعي، قد يتطلب إصداره المزيد من الوقت والنقاش.
ولا توجد أرقام رسمية تحدد أعداد الناطقين بالأمازيغية كلغة أم في المغرب، غير أنه يتوزعون على ثلاث مناطق جغرافية (منطقة الشمال والشرق ومنطقة الأطلس المتوسط ومناطق سوس في جبال الأطلس) ومدن كبرى في البلاد فضلا عن تواجدهم بالواحات الصحراوية الصغيرة.