ويسود السكون المدينة، التي تعرضت لقصف متواصل من قوات النظام، لمدة شهرين تقريبا، أسفر عن مقتل عدد كبير من سكانها، ونزوح أغلبية من بقي على قيد الحياة منهم.
وحيثما تتجول في أنحاء المدينة تقابلك المباني السكنية المهدمة، والمحال التجارية التي تحولت إلى خرابات. في حين ينبئك الطعام الذي ترك على الموقد، والملابس التي بقيت على الحبال تعصف بها الرياح، أن من كانوا يقطنون المكان، تركوه على عجل، سعيا للنجاة بحياتهم فقط لاغير.
وتعمل نقاط التفتيش التي أقامها الجيش الحر على تفتيش السيارات المارة، ومحاولة إرساء الأمن في المنطقة، كما يقوم مقاتلي الجيش بإعادة الممتلكات التي اغتصبتها قوات النظام إلى أصحابها.
وقال "أبو رياض أحمد" أحد قادة الجيش السوري الحر، لمراسل الأناضول، أن الجيش الحر بذل جهدا كبيرا للسيطرة على "حارم"، تكلل بالنجاح، حيث تمكن مقاتليه من أسر أكثر من 150 من جنود النظام وحوالي 200 شبيح، بالإضافة إلى الحصول على ستة دبابات وكميات كبيرة من الذخيرة.
وقال أبو رياض، إن جنود الأسد والشبيحة الذين يتم أسرهم سيقدمون للمحاكمة، ودعا كل من لا يزال يقاتل إلى جانب الأسد إلى الوقوف إلى جانب الشعب السوري، وإيقاف نزيف الدم.
ولم ترغب "صفاء محمد"، في ترك منزلها رغم خطر الموت، الذي قد تأتي به قذائف طائرات النظام في أية لحظة. قالت صفاء لمراسل الأناضول، أن العديد من السكان تركوا منازلهم ورحلوا باتجاه مناطق قريبة من الحدود السورية، هربا من القصف، إلا أن بعضهم استهدفوا أثناء هروبهم وقتل عدد منهم. لذلك قررت صفاء أن لا ترحل مع من رحلوا، فهي تريد أن تموت في المكان الذي ولدت فيه، لكنها لا تنكر صعوبة العيش في "حارم" ومشاهدة المآسي التي تحدث بها. فقد رأت بعينيها، قصف منزل جيرانهم وتسويته بالأرض، ما أدى إلى مقتل ستة أطفال، لا تزال جثثهم تحت الأنقاض، ولا تزال والدتهم جالسة أمام ما كان بيتها، تنتظر استخراج جثث أطفالها.
تتحسر صفاء على حال "حارم"، التي لم يعد بها شيء يأكل، ولا ماء يشرب، ولم يعد يسمع بها صوت، بعدما كانت لا تخلو من الحركة الدائمة.