يوسف ضياء الدين
الجزائر- الأناضول
قالت الجزائر الثلاثاء إنها "ستتخذ الإجراءات الملائمة لحماية حدودها مع مالي بشكل سيادي في حال شن عملية عسكرية هناك".
وأضاف عمار بلاني الناطق باسم الخارجية الجزائرية في بيان حصل مراسل وكالة الأناضول على نسخة منه أن "الجزائر ستستبق أي تطورات ممكنة على مستوى منطقة الساحل الإفريقي وستتخذ بالتالي وبشكل سيادي الإجراءات الملائمة لضمان الدفاع عن مصالحها وتوفير الحماية القصوى لحدودها"، دون توضيح طبيعة تلك الإجراءات.
وجاء رد الجزائر عقب تصريح صبيحة الثلاثاء لرئيس لجنة المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (ايكواس) كادري ديزيريه ويدراوغو في باريس قال فيه أن "السلطات الجزائرية أكدت أنها ستغلق حدودها في حال التدخل العسكري الإفريقي لاستعادة شمال مالي".
وكانت مجموعة دول غرب أفريقيا (إكواس) قررت نشر قوة أفريقية قوامها 3300 جندي شمال مالي عقب قمة بأبوجا النيجيرية الأحد الماضي، وسيتم إحالة المشروع لمجلس الأمن الذي منح المجموعة مهلة 45 يومًا لتقديم مخططها حول التدخل في شمال مالي تنتهي في الـ 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وردت الجزائر على القرار بالتأكيد أن "التدخل العسكري سيكون خطأ كارثيا" وحذرت من "العواقب غير المحسوبة لهذه الخطوة على مالي والمنطقة برمتها".
وأوضح بيان لوزارة الخارجية أن "الجزائر اختارت طريق الحوار بين الحكومة المالية والمتمردين في الشمال لحل هذه الأزمة".
كما ذكرت أن ""اللائحة الأممية رقم 2017 التي تعد الأساس القانوني الوحيد الذي يستند إليه المجتمع الدولي تدعو السلطات المالية والجماعات المتمردة إلى البدء في مسار تفاوضي ذو مصداقية من أجل حل سياسي قابل للتطبيق في إطار احترام السيادة والوحدة الترابية لمالي".
وتتخوف الجزائر التي تربطها حدود مشتركة مع مالي بطول 1400 كيلومتر، من أن يخلف أي تدخل عسكري واسع شمال مالي مشاكل أمنية معقدة لها، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف من الطوارق الماليين.
وتتحفظ الجزائر، وهي أكبر قوة اقتصادية وعسكرية مجاورة لمالي، على التدخل وتدعو لفسح المجال للتفاوض بين حكومة باماكو وحركات متمردة في الشمال تتبنى مبدأ نبذ التطرف والإرهاب.
وكانت وكالة "الأناضول" للأنباء كشفت في وقت سابق عن مساعي وساطة تقودها الجزائر بين أطراف الأزمة في مالي لإطلاق مفاوضات مباشرة بينها.
ولم تستبعد مصادر الأناضول أن تتوج هذه المساعي بلقاء يجمع أطراف الازمة بالعاصمة المالية باماكو.
وعرفت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة حراكًا دبلوماسيًا كثيفًا من خلال زيارات لمسؤولين غربيين بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ومفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون إلى جانب المبعوث الأممي إلى الساحل رومانو برودي.
ويرى خبراء أن حل الأزمة في مالي لابد أن يمر عبر الجزائر التي قادت وساطات من سنوات لحل أزمة مالي وكذا نفوذها الاستخباراتي الكبير في المنطقة بحكم تجربتها في مواجهة الحركات الجهادية.
وتتنازع حركتا تحرير أزواد وأنصار الدين النفوذ في شمال مالي مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد المنشقة عنه منذ أبريل/ نيسان الماضي، تاريخ سقوط شمال البلاد تحت سيطرة هذه المجموعات غداة انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المالي توماني توري وانسحاب الجيش النظامي من الشمال.