الخرطوم/ الأناضول/ محمد الخاتم - أعلن الجيش السوداني استعادة مدينة "أبو كرشولا" بولاية جنوب كردفان المجاورة لإقليم دارفور غربي البلاد من متمردي "الجبهة الثورية" الذين يسيطرون على المدينة منذ أبريل/نيسان الماضي.
وقال وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين، في بيان مقتضب بثه التلفزيون الرسمي عصر اليوم، إن "الجيش حرر أبو كرشولا، وهي واحدة من أهم مدن ولاية جنوب كردفان المتاخمة لدولة الجنوب، والتي تنتج غالبية النفط السوداني".
ونفذ متمردو تحالف "الجبهة الثورية"، الذي يضم 4 حركات متمردة، منذ نهاية الشهر الماضي سلسلة من الأعمال العسكرية، شملت عدة مناطق أبرزها مدينة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان ومدينة أم روابة بولاية شمال كردفان.
ولمدة يوم واحد سيطر المتمردون على أم روابة، وهي ثاني أكبر مدينة في شمال كردفان، قبل أن ينسحبوا منها، بينما سيطروا على "أبو كرشولا" في أبريل/ نيسان الماضي، قبل أن يعلن الجيش السوداني أنه أعاد السيطرة عليها.
من جهته، قال المتحدث باسم "الجبهة الثورية"، جبريل آدم بلال، في تصريحات لمراسل "الأناضول": إن "قوات الجبهة انسحبت صباح اليوم من أبو كرشولا دون قتال بسبب تواجد آلاف المدنيين في المنطقة بلا مساعدات إنسانية".
واتهم بلال الحكومة بـ"منع دخول السلع والبضائع إلى المنطقة في محاولة يائسة لحصار الشعب والسعي لضرب المدنيين بكافة أنواع الأسلحة".
ومضى قائلا إنه "تحاشيا لوقوع ضحايا بصورة انتقامية، ونظرا للوضع الإنساني فقد انسحبت قواتنا".
وتوعد بلال قوات الجيش السوداني، قائلا "الآن نعد العدة لضرب الحكومة في مقتل، وهذا ما سنفصح عنه عمليا".
ومرارا خلال الشهر الحالي، أعلن المتمردون عن إلحاقهم هزيمة بقوات حكومية تريد استعادة المدينة، وهو ما لم يعلق عليه الجيش.
و"الجبهة الثورية" هي تحالف شكل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ويضم الحركة الشعبية قطاع الشمال، التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان، بجانب ثلاث حركات متمردة في إقليم دارفور، أقواها حركة العدل والمساواة .
وينحدر غالبية منسوبي الجبهة من إثنيات زنجية ويتهمون الحكومة باضطهاد وتهميش مناطقهم لصالح المجموعات (الإسلامية العربية)، بينما تتهمهم الأخيرة بخوض حرب عنصرية.
وترفض جوبا إتهام الخرطوم لها بدعم المتمردين، وهو الاتهام الذي تسبب في عرقلة تنفيذ بروتكول تعاون أبرماه في سبتمبر/أيلول الماضي قبل أن يحسماه في مارس/آذار ويبدآن التنفيذ، لكن الخرطوم جددت اتهامها عقب هجمات المتمردين.
ويشمل بروتكول التعاون 9 اتفاقيات أبرزها تصدير نفط الجنوب، الذي لا منفذ بحري له، عبر الشمال، والاتفاق الأمني الذي يمنع أي طرف من دعم المتمردين على الطرف الآخر.
وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي الأسبوع الماضي إنه سلم رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت خلال زيارته جوبا وثائق تؤكد وصول دعم عسكري للمتمردين من الجنوب استخدموه في الهجمات الأخيرة.
وقد التقى الرئيسان عمر البشير وسلفاكير أمس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش اجتماعات القمة الأفريقية؛ في مسعى لتهدئة الموقف، وأكد الأخير التزام بلاده بعدم دعم المتمردين، حسب ما صرح به وزير الخارجية السوداني علي كرتي لصحفيين.