القاهرة/ الأناضول/ حازم بدر - محمود الحسيني ـ مصطفى ندا ـ قال أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية في البرلمان التي تتولى التشريع مؤقتا) إن مشروع قانون السلطة القضائية "المثير للجدل" سيتم عرضه على الهيئات القضائية لإبداء الرأي في مواده قبل إقراره نهائيا.
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم الإثنين، قال فهمي إن اللجنة التشريعية بالمجلس ستعرض مشروع القانون على الهيئات القضائية (المجلس الأعلى للقضاء، المحكمة الدستورية العليا، مجلس الدولة، هيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية) لإبداء الرأي في مواده، وستوضع توصياتها في الحسبان قبل إقراره.
وكان مجلس الشورى المصري قد وافق السبت الماضي على إحالة مشاريع قانون السلطة القضائية، إلى اللجنة التشريعية بالمجلس للبدء في مناقشاتها من حيث الموضوع.
وأضاف فهمي أنه في "حالة رفض الهيئات القضائية (مشروع) القانون جملة وتفصيلا، يمكنهم تقديم مشروع قانون جديد للسلطة القضائية إلى رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو وزير العدل"، مشيرا إلى أن ذلك هو "التسلسل القانوني للتشريعات القانونية".
في السياق ذاته، نفى رمضان بطيخ عضو اللجنة التشريعية في مجلس الشورى ما تردد حول تجميد مشروع القانون.
وقال بطيخ في تصريحات للأناضول إن "إحالة القانون إلى التشريعية يعني أننا ماضون في إنجازه".
لكنه شدد على أن القانون لن يصدر إلا بعد عرضه على الهيئات القضائية لإبداء الرأي حوله وأخذ تعديلاتهم بعين الاعتبار.
وأشار إلى أن "هذا ما اتفق عليه وزير العدل (أحمد سليمان) مع رئيس مجلس الشورى، هو السبيل لاحتواء الأزمة".
من جانبه، أبدى المجلس الأعلى للقضاء (الهيئة الرسمية المنوط بها إدارة شؤون القضاة في مصر) تجاوبا مع هذا التوجه، وأصدر بيانا قال فيه إنه سيدرس مشروع القانون حال إرساله من مجلس الشورى وإعداد الرد المناسب.
ولم يتغير موقف نادي القضاة حيال هذه المرونة التي بدت في تصريحات رئيس مجلس الشورى وعضو اللجنة التشريعية بالمجلس، إذ قال المستشار محمود حلمي الشريف المتحدث باسم نادي قضاة مصر (نادي خدمي يجمع في عضويته القضاة العاملين والمتقاعدين)، إنه سيطالب مجلس القضاء عدم إرسال أي مشروعات قوانين من إعداد القضاة إلى مجلس الشورى لعدم وجود ضمانات حقيقية للأخذ بها في الوقت الحالي، على حد قوله لمراسل "الأناضول".
وأوضح الشريف أن "نوادي القضاة لديها مشروع قانون خاص بالسلطة القضائية ولا يتضمن مطلقا خفض سن التقاعد للقضاة من 70 عاما إلى 60 عامًا"، مشيرا إلى أن "ذلك المشروع لن يتم تسليمه إلى المجلس التشريعي الحالي خاصة في ظل تخوفات القضاة من أن مجلس الشورى يجهز محاولة لخداع القضاة من خلال مطالبتهم بتسليم مشروع القانون الذي أعدوه بأنفسهم ليتم تجاهله، ومن ثم إقرار مقترحات الأحزاب الأخرى بشأن المشروع".
وأشار الشريف إلى عقد اجتماع مشترك ظهر غد الثلاثاء بين مجلس إدارة نادي قضاة مصر ومجلس القضاء الأعلى لاتخاذ موقف موحد حيال مشروع القانون.
ويرفض قطاع كبير من القضاة مناقشة البرلمان مشروع قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة واستشارتهم في مواده.
ومن بين ما ينص عليه المشروع تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" في تصريحات سابقة لـ"الأناضول".
وشهدت الأزمة انفراجة بعد وعد الرئيس المصري محمد مرسي بعدم المساس بالقضاء، وبأنه لن يصدر قانون السلطة القضائية إلا بعد استطلاع آراء القضاء وأخذ موافقتهم من خلال مؤتمر "العدالة الثاني"، لكن قرار مجلس الشورى – مؤخرا - بمناقشة مشروع القانون في جلسة 25 مايو/ أيار الجاري، أثار غضب قطاع من القضاة مجددا.
ويرى مراقبون أن من شأن مناقشة مجلس الشورى لهذا المشروع أن تزيد وتيرة الخلافات بين السلطة الحاكمة من جهة والمعارضة والقضاة من جهة أخرى.
ويتهم قسم من القضاة السلطة الحاكمة، بقيادة جماعة الإخوان المسلمين (التي يستحوذ حزبها الحرية والعدالة على أغلبية مقاعد البرلمان) بالتدخل في شؤونهم، ومحاولة التأثير على ما يتخذونه من أحكام قضائية.
في حين تتهم السلطة بعض القضاة بإصدار أحكام "مسيسة"، لا سيما في أعقاب أحكام البراءة التي حصل عليها الرئيس السابق حسني مبارك في قضايا فساد مالي، فضلا عن أحكام البراءة المتتالية التي حصل عليها عدد من رموز نظامه في قضايا قتل المتظاهرين وفساد مالي أيضا.