عبد القادر فودي
مقديشو - الأناضول
أطفال يتقافزون خلف كرة ملونة.. تتعثر أقدامهم الصغيرة في رمال الشاطئ التي جلس أقران لهم يبنون منها بيوتاً ويصنعون أشكالاً من مخيلاتهم.. ورجال يجلسون تحت المظلات يتبادلون الحديث عن التغيرات السريعة التي تمر بها بلادهم.. ونساء يقفن على الشاطئ وعيونهن معلقة بفلذات أكبادهن التي تسبح بين الأمواج.
إنها الحياة التي عادت مجدداً إلى شواطئ العاصمة الصومالية مقديشو بعد أن تمكنت القوات الحكومية المدعومة بقوة حفظ سلام إفريقية من بسط سيطرتها عليها وإخراج مقاتلي حركة "شباب المجاهدين" منها، قبل نحو عام، شهد استحقاقات انتخابية متنوعة لدعم استقرار البلاد، كان آخرها انتخاب رئيس جديد الاثنين الماضي، في أول انتخابات من نوعها تشهدها البلاد منذ عقدين.
وإثر تحسن الأوضاع الأمنية راح الصوماليون يتوافدون على شواطئ مدينتهم خاصة يوم الجمعة الذي يعتبر عطلة رسمية في البلاد.
ومن بين الشواطئ التي يقصدها الصوماليون بكثافة شاطئ "ليدو" الذي كان مسرحاً لمعارك ضارية لأكثر من 20 عاماً، عاشها الصومال في حالة أمنية متدهورة.
ولكن "ليدو" اليوم بات يشهد زحاماً كبيراً من المتنزهين الصوماليين من جميع الفئات العمرية.
عبدو إبراهيم، يرتاد الشاطئ كل يوم جمعة مع عائلته التي تتكون من أربعة أفراد، ويقول لمراسل الأناضول "أهتم كثيرا بالحضور لهذا المكان وتسعد عائلتي جداً بالتنزه فيه".
أما نور (40 عاماً) والتي وقفت تتابع أطفالها الذين يسبحون قريباً من الشاطئ فتقول "أطفالي يطلبون مني كل يوم جمعة أن نأتي للسباحة وقضاء أوقات ممتعة في هذ المكان المميز".
وتعلو ابتسامة ارتياح وجهها وهي تضيف "الحمد لله على هذه النعمة، وأتمنى أن يبقى وطني آمنًا مطمئنًا، يرتاده الناس من كل مكان، فالصومال دولة سياحية جميلة، لكنها تفتقر لوضع أمني مستقر".
ويروي أحمد بري (29 عاماً) للأناضول "أحرص أن آتي واثنين من أصدقائي للسباحة هنا أسبوعياً".
الصوماليون العائدون من خارج البلاد أيضاً يجدون متعة التنزه في شواطئ مقديشو التي حرمتهم منها الغربة كما حرمت أقرانهم المقيمين الحروب.
عبد الله حاج، (45 عاماً)، عاد من النرويج قريبا، يقول للأناضول "عدت إلى بلادي، ويسعدني كثيراً أن أكون اليوم في شاطئ ليدو الذي غبت عنه طيلة سنوات الحرب في الصومال".
وينوي عبد الله أن يقيم في الصومال، ويقوم بالاستثمار في بلاده، وأن يفتتح مطعمًا كبيرًا على الشاطئ، قائلاً "لا أريد العودة للنرويج، بلدي يحتاج إلي، الشواطئ من الأماكن الجميلة والمهمة للسياحة، لذا سأفتح مطعما هنا".
وشهد شاطئ "ليدو" أعنف المعارك بين القوات الحكومية المدعومة إفريقيًا وبين حركة الشباب المجاهدين التي اضطرت للانسحاب من العاصمة، إثر سخونة المعارك بين الطرفين.
وخلال هذه الفترة اضطر كثير من الصوماليين للفرار من بلادهم لأماكن أكثر أمناً في العالم، إلا أنهم وبعد انسحاب شباب المجاهدين واستقرار الأوضاع الأمنية في العاصمة بدأ بعضهم العودة للبلاد.
وبالرغم من انسحابهم من العاصمة لا تزال المعاركة مشتعلة بين حركة شباب المجاهدين والقوات الحكومية حول مدينة كيسمايو عاصمة ولاية جوبا السفلى، والتي كان آخرها أمس السبت، حيث تمكنت القوات الكينية المدعومة بقوات صومالية من بسط سيطرتها على مدينة "بي بي" الإستراتيجية، وخلَّفت المعركة 4 قتلى و6 جرحى على الأقل.
واعتبرت حركة "شباب المجاهدين" الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخراً وأسفرت عن فوز حسن شيخ محمود على منافسه المنتهية ولايته شريف شيخ أحمد "خدعة من الغرب لتعزيز مصالحه الاقتصادية والإستراتيجية"، واصفين الرئيس الجديد بـ"الخائن" ومتوعدين بمواصلة الحرب لـ"جعل الصومال دولة إسلامية".