الرباط / الأناضول / سارة آيت خرصة - قررت محكمة الاستئناف بالعاصمة المغربية الرباط تأجيل الحكم في قضية قاض مغربي متهم بتلقي رشوة خلال ممارسته لأعماله بمحكمة بمدينة طنجة (شمال)، حتى 24 يونيو/ حزيران القادم، بحسب القرار الذي أعلنته المحكمة خلال جلستها مساء أمس الإثنين.
وكانت النيابة العامة بمدينة طنجة قد اعتقلت شهر يناير/ كانون الأول عام 2012، القاضي بتهمة تلقي رشوة بعدما "ضبط متلبسا وهو يتسلم مبلغا ماليا من أحد المستثمرين الأجانب" لكنها أطلقت سراحه وقتها بشكل مؤقت.
وكان وزير العدل المغربي مصطفى الرميد قد ذكر خلال عملية الاعتقال أن مثل "هذه الوقائع تؤكد على ضرورة إصلاح منظومة العدالة في المغرب".
فيما طالبت جمعيات حقوقية مغربية بالالتزام بقرينة البراءة إلى حين إثبات العكس، وتوفير أجواء محاكمة عادلة للقاض المتهم، داعية إلى محاربة بعض الممارسات "اللاقانونية التي تؤثر على استقلالية ونزاهة القضاء في المغرب".
وفي تصريحات سابقة خاصة للأناضول قال رئيس نادي قضاة المغرب ياسين مخلي (أكبر جمعية مهنية للقضاة) "إن تقريرا يعده نادي القضاة يرصد في المقابل عدد من الانتهاكات والصعوبات التي يتعرض له القضاة المغاربة خلال ممارستهم لمهامهم، من بينها اعتداءات جسدية وتهديدات استطاع التقرير الحصول لأول مرة على شهادات حية وموثقة بخصوصها.
واعتبر مخلي أن استقلال القضاء وإصلاح منطومة العدالة في المغرب لن "يتحقق إلا باستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية"، وأن قطاع القضاء بحاجة لإصلاحات جذرية من أجل إنهاء بعض الممارسات لتي تمس باستقلالية سواء تلك المنبثقة من "الجسم القضائي نفسه أو الصادرة عن جهات في الدولة" وذلك من أجل تفعيل مبادئ الدستور الجديد لضمان حرية واستقلالية أوسع للعمل القضائي.
وكان أكثر من 300 قاض مغربي تظاهروا قبل أسبوعين داخل مقر محكمة الاستئناف بمدينة القنيطرة (على بعد 40 كلم شمال الرباط) في وقفة احتجاجية أطلقوا عليها "وقفة الغضب"، للمطالبة بحماية القضاة أثناء مزاولتهم لعملهم، واحترام المبادئ الدولية لاستقلال القضاء.
وسبق أن أعلن ملك المغرب، محمد السادس، في 8 مايو/آيار الماضي انطلاق الحوار الوطني حول إصلاح القضاء، بإشراف هيئة استشارية تضم 40 عضوا برئاسة وزير العدل مصطفى الرميد، بهدف إصلاح منظومة العدالة وتأهيل قطاع القضاء.
وتقول السلطات إن الدستور الحالي الذي تمت المصادقة عليه بعد موجة الاحتجاجات التي شهدها المغرب عام 2011 مع بداية الثورات العربية الأخيرة، جعل من القضاء سلطة مستقلة عن باقي السلطات، حيث ينص على أن "السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية، وأن الملك هو الضامن لاستقلال القضاء".
في المقابل تقول هيئات وجمعيات حقوقية إن "القضاء ما يزال يخضع لتعليمات وتدخلات سياسية"؛ ما يؤثر على نزاهته واستقلاليته، كما أن ظروف عمل القضاة "غير جيدة" حيث يطالب القضاة بتحسين أوضاعهم وظروف عملهم داخل المحاكم، إلى جانب استقلالهم أثناء البت في القضايا المطروحة أمامهم.