حمزة تكين
بيروت ـ الأناضول
نشأت فكرة بناء القشلة (السراي) بهدف جعله مقرًا للأجهزة العسكرية والمدنية في الدولة العثمانية في بيروت.
وبدأ العمل ببناء السراي عام 1840م، على ربوة مرتفعة فوق سوق المنجدين في باطن بيروت القديمة، وأطلق البيروتيون اسم "القشلة" على هذا المبنى، وهي كلمة تركية تعني "الثكنة".
أما كلمة "سراي"، التي أصبحت تطلق على المبنى بعد تحوله مقرًا للولاة العثمانيين، فهي فارسية الأصل وتعني "البيت".
وبعد إعلان بيروت ولاية مستقلة عام 1888م أطلق على "القشلة" اسم السراي الكبير وأصبحت الاحتفالات الكبرى في العهد العثماني تقام في هذا السراي.
أما في عهد الانتداب الفرنسي فقد بقي السراي محافظًا على دوره ومركزه فاستمر مركزًا رسميًّا وسياسيًّا للسلطات الفرنسية إلى أن نال لبنان استقلاله عام 1943م.
وبعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، بدأت شركة "إعادة إعمار وسط بيروت" بترميم السراي مع إضافة بعض اللمسات الحديثة عليه والمحافظة على تصميمه وطابعه العثماني.
ومن الناحية المعمارية، يتألف السراي الكبير من ثلاث طبقات من الجهة الشرقية وهي الجهة الرئيسية المواجهة لباطن بيروت، في حين تتألف الجهة الشمالية والجنوببية من طبقتين، وقد استخدم في بناء هذا السراي العثماني الحجر الرملي البيروتي المشهور.
وتتمير طوابق السراي الثلاثة بشبابيك مستطيلة ومسننة تفصل فيما بينها قمريات مميزة، بالإضافة لانتشار الزخارف والشرفات والأعمدة والقناطر وخصوصًا في الجهة الشرقية من السراي، وأبرز ما يظهر في أعلى المبنى الطرة العثمانية، وقد أضيف لها بعد العهد العثماني الأرزة اللبنانية.
ومن مميزات السراي الكبير احتوائه على رواق عثماني كبير مع قناطره البالغ عددها 120 قنطرة، ومن ملامحه المميزة أيضا القرميد الأحمر، ويضاهي السراي العثماني الكبير في وسط بيروت اليوم أهم القصور التاريخية في كثير من العواصم العالمية كدمشق والقاهرة ولندن وباريس وغيرها، وهو اليوم المركز الرئيسي للحكومة اللبنانية.