هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
رغم ما قد يوجّه للرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز من انتقادات لمناصرته أنظمة عربية مستبدة إلا أنه يبقى من أبرز زعماء أمريكا اللاتينية المدافعين عن القضية الفلسطينية.
فمن تحديه لأكبر قوة عظمى والوقوف في وجه قرارات دولية لأجل مناصرة قضايا عربية، لمخاوف تسري في بدنه الراحل من ثورات الربيع العربي، محطات رسمت للرئيس الراحل تشافيز ملامح ثائر ظلمته مخاوفه، حيث كانت حياته حافلة بالأفعال التي لا تمثل تابعية لمواقف دول كبرى كالولايات المتحدة وإسرائيل، بل كانت الأكثر دفاعًا عن الأنظمة العربية، حتى بات الأمر دفاعًا مستميتًا عن رؤوس قمعية كالقذافي والأسد؛ خوفًا من هاجس المؤامرات الخارجية التي عاش متصديًا لها.
ولعل الخوف من هاجس المؤامرات الخارجية التي عاش متصديًا لها تفسّر كيف كان من أشد المنتقدين لقرار المحكمة الجنائية الدولية الذي أصدرته عام 2009 بتوقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير، واعتبرها "ترهيبًا قضائيًّا وقلة احترام لشعوب العالم الثالث".
تشافيز لم يستجب أيضا لقرار مجلس الأمن الدولي بفرض حظر اقتصادي على العراق، ووقف معارضًا للقرار، وطالب برفع الحصار الذي اعتبره آنذاك غير عادل، والأكثر من ذلك أنه قام بزيارة بغداد كأول رئيس لدولة أجنبية يزور هذا البلد منذ حرب الخليج، في 10 أغسطس/آب 2000، مصاحبًا صدام حسين بشوارع العراق.
هو المنتقد لسياسات الولايات المتحدة، وإسرائيل على السواء، فتارة يقوم بسحب سفير بلاده من إسرائيل عام 2006 عقب الهجوم الإسرائيلي على لبنان، وتارة يطرد السفير الإسرائيلي وستة موظفين في السفارة ردًا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2009، وفي المرتين يعلن تخفيض مستوى التمثيل مع تل أبيب إلى حده الأدنى.
دعمه للقضية الفلسطينية تجاوز ارتداءه مرة للكوفية الفلسطينية ووصفه للجيش الإسرائيلي بـ"الجبان"، وما يفعله في غزة "إرهاب دولة، لقرارات حاسمة مثل اعتراف فنزويلا رسميًّا بفلسطين وذات سيادة وفتحه سفارة لفنزويلا بفلسطين وكذلك سفارة لفلسطين في كراكاس، بالإضافة لتأييده لانضمام فلسطين للأمم المتحدة.
وعلى نحو غير معتاد من دولة أجنبية، قرر تشافيز في 2009 تدريس القضية الفلسطينية في المدارس والجامعات بدول أمريكا اللاتينية، للتعرف على أبعاد تلك القضية، وطلب من وزير التعليم الفنزويلي توزيع خرائط للأراضي الفلسطينية، على الطلاب، لمعرفة المساحة الحقيقية التي يعيش بها الفلسطينيون بقطاع غزة، بعد محاصرة إسرائيل له.
إلا أن عداء تشافيز للولايات المتحدة لم يقتصر على العراق وفلسطين، لكنها ذهبت إلى انتقاد حرب خاضتها أمريكا سواء في أفغانستان ضد طالبان والقاعدة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، معتبرًا أن الولايات المتحدة "تحارب الإرهاب بالإرهاب".
تشافيز، الموصوف بمناصرة أنظمة ديكتاتورية كالقذافي والأسد، كان لا يعترف إلا بحكومة واحدة في ليبيا إلا بحكومة معمر القذافي، رافضًا الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، وربما هذا الموقف يفسّر موقفه من الأزمة السورية حيث أصرّ على مساندة بشار الأسد قبل وفاته.
ويبدو أن مواقف تشافيز لم تكن حبًا في هؤلاء القادة بقدر مخاوفه من الممارسات الدولية للولايات المتحدة وإسرائيل، وخشيته المؤامرات والمخططات التي تهدف بزعزعة الاستقرار في الدول العربية، حيث كان يرى دائماً أن القوتين العظميين لا يسعيان سوى إلا للخراب والدمار، على خلفية القضية الفلسطينية وما حدث في العراق.