خالد زغاري
القدس- الأناضول
اعتبر خبير في الشأن الفلسطيني أن التحالف الانتخابي في إسرائيل بين حزب "الليكود" الحاكم وحزب "إسرائيل بيتنا" يجعل الحكومة الإسرائيلية الحالية بمثابة "حكومة حرب بوصلتها نحو إيران"، وهدفها "حشد الرأي العام لتأييد التحالف في الانتخابات المقبلة".
وفي مقابلة مع مراسل وكالة "الأناضول للأنباء، قال مهدي عبد الهادي، رئيس "الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية (باسيا)"، ومقرها القدس، إن "حكومة بنيامين نتنياهو بتحالفها الرسمي مع أفيغدور ليبرلمان، رئيس (إسرائيل بيتنا) ووزير الخارجية، تعطي إشارة إلى أن التصعيد العسكري ضد قطاع غزة سيستمر، هذا إن لم يصل إلى حزب الله في جنوب لبنان".
وأضاف عبد الهادي أن "توجيه نتنياهو بوصلة حكومته والرأي العام باتجاه تعزيز أمن إسرائيل عبر مواجهة عسكرية مع إيران وغزة وحزب الله سيساعده في احتواء الاحتجاجات الشعبية على البطالة والأوضاع الاقتصادية".
والتحالف المعلن عنه يتضمن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في أواخر يناير/ كانون الثاني المقبل بقائمة انتخابية موحدة، يُراد لها أن تكون أكبر قائمة، وبالتالي ضمان أن يشكل نتنياهو الحكومة المقبلة.
وأعلن نتنياهو استهداف إيران بشكل مباشر في مؤتمر صحفي للإعلان عن التحالف الجديد في 26 من الشهر الجاري، قائلا: "وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز قوة إسرائيل وقيادتها على مواجهة التحديات الأمنية المتمثلة في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية ومحاربة الإرهاب".
إلا أن عبد الهادي لا يرى أن هذا هو النتيجة الوحيدة التي سيحصل عليها نتنياهو من تحالفه مع ليبرمان، ولكن أيضا تنفيذ أجندة لاحتواء التغيرات في العالم العربي التي هبت مع الثورات الشعبية؛ حيث يريد نتنياهو وليبرمان أن يكونا مشاركين فعليا في صياغة الخارطة الجغرافية السياسية القادمة بالمنطقة عبر مجابهة عسكرية مع إيران، واختراق الأمن في قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية، ووضع حزب الله وجنوب لبنان تحت طائلة حرب قادمة، وإنكار كامل للواقع المتأزم على الحدود السورية، على حد قوله.
واستدل رئيس "باسيا" على هذا التوجه بأن "نتنياهو في السابق كان يتبرّأ من بعض تصريحات ليبرمان الصدامية تجاه دول المنطقة، إلا أنه مع دخوله في هذا التحالف فإنه لن يستطيع أن يقول إن ليبرمان يتحدث بصفته الشخصية ولا يمثل الحكومة، بهذا التحالف حديث ليبرلمان ومواقفه العدائية ستمثل اتجاه الحكومة القادمة".
وعن مستقبل القضية الفلسطينية في هذه الأجواء، قال عبد الهادي: "إسرائيل قسمت الموضوع الفلسطيني إلى 3 ملفات: الأول القدس بأسرلتها وتهويدها وعزلها وحصارها، والثاني هو قطاع غزة بعزله كليًا عن فلسطين وتحويله إلى همّ مصري، والثالث هو تقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات مثل رام الله والخليل عبر إعلان حضور رسمي لمكاتب الإدارة المدنية الإسرائيلية في جميع مدنها؛ ما يعني سحب البساط من السلطة الفلسطينية في الضفة".
وتوقع الخبير الفلسطيني أن يتدهور الوضع في الأراضي الفلسطينية في المرحلة المقبلة بعد سقوط حركة فتح في الانتخابات البلدية بخسارتها المدن الكبرى بالضفة لصالح منشقين عنها، وذلك عبر إتمام سيطرة مكاتب الإدارة الإسرائيلية على شؤون الضفة؛ ما يؤدي إلى زيادة تقسيمها، وسيطرة إسرائيل على 60% منها، وبالتحديد منطقة الأغوار، بحسب قوله.