ياسر البنا
صور: مصطفى حسونة
فيديو: متين كايا
غزة - الأناضول
تصارع الطفلة الفلسطينية "ديما الأسطل" الموت في قطاع غزة، بسبب غياب العلاج اللازم لحالتها في مستشفياته.
وتحتاج الأسطل، البالغة من العمر سنتين ونصف السنة، إلى عملية زراعة "كبد"، أو "نخاع شوكي"، بشكل عاجل، بهدف إنقاذ حياتها المهددة من مرض وراثي، وهو الأمر المفقود تماما في غزة، بحسب الأطباء المشرفين على علاجها.
ويأمل الأطباء وعائلة الطفلة توفير العلاج لها في تركيا التي تمتلك مراكز لعلاج مثل هذه الحالات.
والدا الطفلة طرقا باب مكتب وكالة الأناضول للأنباء في قطاع غزة، بعد إخبارهما من قبل الطبيب المعالج يوسف أبو الريش بأن الوكالة ساعدت في توفير فرصة علاج في تركيا لحالة مرضية مشابهة قبل قرابة العام.
وتقول والدتها سلمي الأسطل، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، إن الطفلة ديما مصابة بمرض يعرف باسم (نيمان – بك Neimann-Pick disease)، ويتسبب بتضخم كبير في الكبد والطحال.
وأضافت وهي تحمل طفلتها التي انتفخ بطنها بشكل كبير وملفت: "ديما تنتظر الموت في غزة، فلا علاج لها هنا".
وتكمل: "طبيبها (يوسف أبو الريش) أخبرنا أن الأناضول وفّرت علاجًا لطفلة مشابهة مصابة بنفس المرض قبل عام، ولذلك جئنا إلى هنا.. كلنا أمل أن تنظر لنا تركيا بعين الرأفة، وتنقذ هذه الطفلة البريئة من الموت المحقق".
وحول الحالة المرضية لطفلتها، قالت الأسطل: "ديما بطنها منفوخ دائما.. وتتألم دائما.. ولديها نقص مناعة وأي تغير في الجو يؤثر عليها".
وأكملت: "إنها لا تنام طوال الليل بسبب آلام انتفاخ بطنها.. ونحن نعاني معها، فأنا لا أعيش مثل بقية الأمهات".
وقد تسبب المرض بعدم قدرة الطفلة على المشي، رغم اقتراب عمرها من السنوات الثلاث، حيث إن هذا المرض يوقف "النمو"، ويجعل قدميها غير قادرتين على حمل جسدها.
ونجم عن هذا الأمر صعوبات جمة، حيث تضطر والدتها إلى قضاء يومها وهي تحملها بين ذراعيها، وتحاول هدهدتها ووقف بكائها المستمر.
كما أن ضخامة بطن الطفلة يجعلها غير قادرة على الاندماج مع أسرتها، حيث تجد صعوبة في الجلوس، وتميل إلى الاستلقاء على ظهرها كي تريح جسدها الهزيل.
وفي ظل البرد الشديد، لا يتمكن والدا الطفلة من تغطيتها خلال نومها، حيث لا تتحمل الطفلة أي أغطية توضع عليها بسبب انتفاخ بطنها، وفق رواية الوالدين.
ورغم الحالة الصحية الصعبة للطفلة فإن نموها الذهني والعقلي "طبيعي"، كما يقول والداها.
وتكمل والدتها: "أحيانا تميل ديما للعب مثل بقية الأطفال.. لكنها تعود للبكاء بسبب الآلام التي تشعر بها".
وقد توجّه مراسل الأناضول في غزة للطبيب يوسف أبو الريش، مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة بغزة، والمشرف على علاجها، للاستفسار عن حالتها الصحية.
وأوضح أبو الريش أن الطفلة مصابة بمرض (نيمان – بك Neimann-Pick disease)، وهو أحد الأمراض الوراثية التي تصيب الأطفال، ويتسبب بأعراض مثل تضخم شديد في الكبد والطحال وبعض التراجع في القدرات البنيوية والحركية والجسدية.
وتابع "هذا المرض ناجم عن مشكلة في التمثيل الغذائي وهذا يتسبب في تجمّع بعض المواد التي لا يستطيع الجسم التعامل معها بشكل سليم، وبدل أن تطرح خارجًا أو يتم التعامل بشكل صحيح، تتجمع في الكبد أو الطحال وأحيانا في نخاع العظم او الجهاز العصبي".
وأشار إلى أن تجمع هذه المواد الضارة، يتسبب بأعراض مرضية، ويفقد الطفل القدرة على البنية الجسمية الصحيحة.
وأكمل أبو الريش يقول:" هذا مرض.. قاتل وفتاك".
وذكر أن المستشفيات في قطاع غزة المحاصر منذ نحو 6 سنوات، غير قادرة على تشخيص أو علاج هذا المرض، مؤكدا أن علاجه يتم بعدة طرق أولها زراعة الكبد أو زراعة نخاع العظم.
وأردف: "هذا العلاج يحتاج لمراكز متخصصة غير موجودة في غزة، وسبق أن تبرعت جهات في تركيا بعلاج طفلة أصيبت بحالة مشابهة عقب نشر وكالة الأناضول عنها قبل نحو عام، وكلنا أمل بأن تبذل الوكالة جهدها في مساعدة الطفلة قبل فوات الأوان".