هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
بملابسهم الرسمية المميزة يفترشون الرصيف المواجه لمقر وزارة الداخلية المصرية، معلنين اعتصامهم؛ احتجاجًا على منعهم من إطلاق اللحية.. وعلى بعد أمتار منهم تشتعل المواجهات بين زملائهم من رجال الشرطة ومحتجين بميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة..
إنهم رجال الشرطة الملتحين الذين طالبوا الرئيس المصري محمد مرسي كأول رئيس مدني ملتحي منتخب في البلاد بدعمهم لاسترداد "حقهم في إطلاق اللحية".
"الأناضول" التقت اثنين منهما، اعتبرا أن وﺟﻮد ﻣﺮﺳﻲ ﻓﻲ ﺳﺪة اﻟﺤﻜﻢ ﻛﺄول رﺋﯿﺲ ﻣﺪﻧﻲ ملتحٍ "ﯾﺪﻋﻢ" ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ، ﻣﺸﯿﺮﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ إلى أن قضيتهم "لا علاقة لها بوصول التيار الإسلامي للحكم، لأنها بدأت مع رحيل رئيس النظام السابق حسني مبارك"، على حد قولهم.
النقيب هاني الشاكري، المتحدث باسم ضباط وأمناء الشرطة الملتحين، قال لمراسلة الأناضول: "في 12 فبراير/شباط 2011 صبيحة تنحي مبارك، أخطرنا وزارة الداخلية أننا بحثنا في قانون هيئة الشرطة، ولم نجد مانعًا دستوريًّا يحول دون إعفاء اللحية، لكنهم أبلغونا أن الأوضاع الأمنية غير مستقرة الآن، وطلبوا منا الانتظار لحين انتخاب برلمان جديد".
وتابع: "لم يعترضوا على لحيتنا، فقط طلبوا منا تهذيبها، وعندما جددنا مطلبنا أكثر من مرة، أصدروا قرارات وقف وإحالة للاحتياط (مرحلة تمهّد للاستغناء التام عن الموظف) وإحالة عدد منا للتأديب، وقتها فقط قررنا التوجه للمحكمة الإدارية العليا ورفعنا قضية طالبنا فيها بالعودة للعمل وصدر الحكم لصالحنا ولم ينفذه أحد حتى الآن، متعللين بأن الأمر بيد الرئيس المصري باعتباره رئيس المجلس الأعلى لهيئة الشرطة".
غير أن وزارة الداخلية صرحت مؤخرا بأنها لم تعلن رسمياً بأية أحكام أو صيغ تنفيذية لتلك الأحكام، وأنه في حال إعلان الوزارة سيتم اتخاذ اللازم قانونًا حيال تنفيذ أحكام القضاء، بما يحقق الصالح العام وانضباط العمل والعاملين بالوزارة، بحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف، وهو ما يتنافى مع حديث الضباط.
النقيب أحمد حسين، أحد الضباط الملتحين المعتصمين، من جهته أرجع رفض الداخلية الاستجابة لمطالبهم إلى أن "الوزارة تربت على عقيدة عسكرية خلال 30 سنة تقوم على السمع والطاعة حتى لو كانت الأوامر الصادرة مخالفة للقانون، وبالتالي ليس لديهم استعداد لتقبل أن يطالبهم من يعمل تحت قيادتهم بشيء يراه من حقه، هم فقط يستجيبون للأوامر التي تأتيهم من فوق (أي من قيادتهم العليا)".
وردًا على سؤال حول معرفتهم مسبقا قبل التحاقهم بكلية الشرطة أن العرف في هذا المجال لا يمكنهم من إطلاق لحاهم، أجاب الشاكري: "لم نكن نفكر وقتها في مسألة الحريات العقائدية، بل لم أكن أعرف وقتها الكثير من أمور الشريعة الإسلامية".
حسين أيّد ما ذهب إليه زميله مضيفا: "هناك أمور لم ندركها لا بعد التخرج والعمل، ولكننا كنا نرى من يطالب بإعفاء لحيته يستبعد من العمل فورا، ولكن بعد الانفراج الذي حدث عقب الثورة وجدنا الجميع ينادي بمطالبه، فقررنا أن نطالب بالحصول على ما حرمنا منه وهو ممارسة حريتنا العقائدية من خلال اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في إعفاء اللحية".
وحول علاقتهم بالمواطن المصري الذي اختار يوم عيد الشرطة موعدًا لثورته ضد النظام السابق احتجاجا على ممارسات الداخلية والتي أسفرت عن مقتل الناشطين خالد سعيد وسيد بلال، قال الشاكري "خلال العقود الثلاثة الماضية كانت مصر دولة بوليسية سياسية، ولذا الهاجس الأمني جزء من العقيدة السياسية، الأمر الذي مازال موجودًا حتى اليوم بنسبة ما".
وأردف الضابط الذي لا يغادر مقر الاعتصام أمام مبنى الداخلية إلا فقط لتغيير ملابسه: "النظام القديم كان دائماً يحاول تصدير صورة سلبية عن الملتحين، وكأنهم خطر على الأمن القومي، لكن هذا ليس صحيحا، ونحن علاقتنا المباشرة بالمواطن بدأت عندما تظاهرنا في ميدان التحرير للمطالبة بحقوقنا، فتقابلنا مع جميع التوجهات سواء كانوا ليبراليين أو علمانيين أو ناصريين أو اشتراكيين، أو إسلاميين، ووجدنا ترحيبا منهم".
واعتبر أن "المواجهة من خلال وجودهم فعليًّا وسط المواطنين كفيلة بأن تزيل هذا الهاجس، خاصة أن المصريين عندما قرروا يختاروا رئيسًا اختاروا رئيسًا ملتحيًّا"، مؤكداً "طبعاً اللحية ستنعكس على علاقتي بالمواطن في الشارع، حيث سيكون لها مردود عليَّ كشخص يستطيع ممارسة حريته العقائدية، وبالتالي الارتياح النفسي الذي سأشعر به سينعكس بدوره على طريقة معاملتي للمواطنين".
وتابع: "حتى نظرة المواطن لرجل الشرطة ستكون في إطار أنني رجل مدني وليس عسكريًّا، فتغيير شكلي بإعفاء اللحية سيساعد المواطن على التفرقة بيني وبين العسكري الذي يتعامل مع العدو".
ونفى ما يردده البعض من أن هناك دولاً عربية وإسلامية بعينها تدعم قضيتهم في إطار استهداف هذه الدول للثورة المصرية، قائلاً "بالطبع هذا ليس صحيحًا، ولو كان إجهاض الثورة باتباع السنة، فنحن نتمنى من جميع الدول أن تجهض جميع الثورات باتباع سنة النبي".
كما نفى أيضاً دعم أي أحزاب إسلامية لهم، قائلاً "للأسف الأحزاب الإسلامية لم تقدم لنا أي دعم، كما أننا كنا نأمل من التيار الليبرالي الدفاع عن حريتنا لكننا فؤجنا أن بعض الأهواء تتحكم في الأمر لا المبادئ".
واستطرد: "نرى أن قضيتنا من أكثر القضايا مناصرة للحريات وهو ما يمس التيار الليبرالي وأكثر قضايا مناصرة للعقيدة وهو ما يمس التيار الإسلامي".
وعن إمكانية تعليق اعتصامهم نظرا لموجة العنف الاحتجاجي التي تشهدها مصر مؤخرًا، اعتبر أن "أكثر الدول تقدمًا في العالم تشهد مثل هذه الاعتصامات والاحتجاجات، التي تتم في إطار سلمي للتعبير عن الرأي، لذا فلن ننهي اعتصامنا إلا بصدور قرار من الرئيس مرسي بإعادتنا إلى مواقعنا".
ووجّه الضباط المعتصمون رسالة إلى الرئيس المصري، قائلين: "خلال حملتك الانتخابية سُئلت عن رأيك في قضيتنا فأجبت بكل فخر أنها حرية عقائدية ممنوحة لجميع أعضاء هيئة الشرطة في جميع أنحاء العالم، نحن الآن نذكرك بهذا الوعد خصوصا أن هناك أحكامًا قضائية في هذا الشأن، نطالبك بإصدار قرار يسمح لجميع أعضاء هيئة الشرطة لمن يريد منهم اتباع سنة النبي".
وأشاروا إلى أن "المادة 199 من الدستور الجديد والمادة 1 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص على أن الشرطة هيئة مدنية نظامية رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية يخضع لنفس القواعد المنظمة لنفس الهيئة، ومعنى ذلك أننا يمكن أن نلتحي بكل حرية لأننا نخضع لنفس القوانين التي يخضع لها رئيسنا الملتحي".
news_share_descriptionsubscription_contact


