إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
قال كمال حسن، سفير السودان بالقاهرة ومندوبه الدائم بالجامعة العربية، إن دولته قدّمت احتجاجًا رسميًا لمصر قبل أيام، لاستضافتها عددًا من قوى المعارضة السودانية المسلحة.
وأوضح حسن، في تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، على هامش مشاركته في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات وزراء الخارجية العرب، صباح اليوم الأربعاء، في القاهرة، أن "الاحتجاج جاء بعد أن عقد عدد من جماعات المعارضة السودانية المسلحة اجتماعات لها بالقاهرة مؤخرًا".
وبحسب السفير السوداني فإن بلاده اعتبرت تلك الاجتماعات تسىء للعلاقات المصرية السودانية، مضيفا: "نشعر بقلق شديد لوجود هذه الحركات المسلحة في القاهرة، مع علمنا أنهم لا يتلقون دعمًا مسلحًا من مصر، غير أن وجودهم بها يوفر لهم غطاءً سياسيًّا لهم وهو ما يقلقنا، وتوفير الملاذ لهذه الحركات غير مقبول من جانبنا".
وذكر حسن أن "أوغندا قدمت الدعم العسكري لهذه الحركات التي تسببت في توتر العلاقات بين الخرطوم وكمبالا، ولكن المشكلة أن من وقّعوا في أوغندا على وثيقة تهدف إلى إزالة النظام السوداني، جاءوا إلى القاهرة ليتحدثوا عن تنفيذ وثيقة الفجر الجديد التي تهدف لإسقاط الجيش السوادني".
وتابع قائلا إن هذا الأمر "يمكن أن يعمل على توتير العلاقات، ويجعلنا نتعامل معه بحساسية، نحن لا نعترض على استضافة مصر لأى معارضة سلمية، وإنما فتح الباب لمن يحملون السلاح لإسقاط الدولة السودانية، فهذه مسألة مرفوضة".
لكن "العلاقات المصرية السودانية تطورت كثيرًا عقب الثورة المصرية، ونحن حريصون على مزيد من تطور العلاقات"، بحسب المندوب السوداني الدائم في الجامعة العربية.
وتفجرت الأوضاع بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، والمعارضة منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي على خلفية توقيع أحزاب المعارضة مع الحركات المسلحة بالعاصمة الأوغندية كمبالا على وثيقة "الفجر الجديد" التي أقرت إسقاط النظام عبر المسارين السلمي والعسكري، وفصل الدين عن الدولة.
وحول اتفاقية "الحريات الأربع" التي شكلت أزمة أواخر الشهر الماضي، بين مصر والسودان، قال حسن إن "مصر لديها بعض المخاوف التي أبدتها، بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية الداخلية بها".
وأشار إلى أن "القيادات المصرية أبلغتنا أن الوضع الأمني الداخلي يجعلها تتحفظ على بعض الأمور في الاتفاقية خاصة حرية التنقل بين البلدين".
وكشف حسن أن هناك اجتماعًا "بين قيادات مصرية وسودانية خلال الشهر القادم لمناقشة بنود الاتفاقية وآليات تنفيذها بما يحفظ أمن البلدين".
كما ذكر أيضا أن "الأسبوع القادم سيشهد اجتماعًا للجنة المنافذ لمتابعة آخر ترتيبات افتتاح الجسر البري بين البلدين وكذلك الموعد المناسب للافتتاح".
وكانت اتفاقية "الحريات الأربع" قد طرحت في عهد النظام المصري السابق برئاسة حسني مبارك قبل 4 سنوات، إلا أن انفصال جنوب السودان عن شماله قبل نحو عامين أرجأ توقيع الاتفاقية.
وتعطي تلك الاتفاقية مواطني كل بلد حق أو "حرية" التنقل في البلد الآخر بدون تأشيرة، وحق العمل، والإقامة بدون قيود، وكذلك الحق في تملك الأراضي والعقارات في البلد الآخر، وطلبت مصر إدخال تعديلات على تفصيلات بنود الاتفاقية مؤخرا يضع بعضها قيودا على دخول السودانيين إلى مصر، فيما اتهم مسؤولون سودانيون القاهرة بـ"التلكؤ" في التوقيع علي هذه الاتفاقية لتفعيلها بشكل كامل.