محمد راتب
القاهرة – الأناضول
أعلنت قبرص الجنوبية اليوم رفضها أي تعديل في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع مصر في عام 2003.
وفي تصريحات للصحفيين على هامش اجتماعات "فريق العمل المصري – الأوروبي" المنعقدة حاليًا في القاهرة، قالت ايراتو ماركوليس وزيرة خارجية قبرص الجنوبية: "لا يوجد شيء اسمه تغيير الاتفاقات"، معربة عن اعتقادها بأنه لا بلادها ولا مصر يريدان تغيير هذا الاتفاق.
وتأتي تصريحات ماركوليس على خلفية المطالبات التي تصاعدت في مصر مؤخرًا بتعديل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع قبرص الجنوبية، في ظل ما أثير حول انتهاك قبرص وإسرائيل للحدود البحرية من خلال القيام بعمليات تنقيب واستخراج للغاز الطبيعي في المياه الإقليمية المصرية.
وانسحب عدد من خبراء النفط من ندوة نظمتها وزارة البترول المصرية في القاهرة أمس لمناقشة مطالب تعديل اتفاق ترسيم الحدود مع قبرص؛ وذلك بسبب ما يقولون إنه إصرار من قبل ممثلي الحكومة في الندوة على الدفاع عن الاتفاقية، ونفيهم القاطع لوجود تعدٍ إسرائيلي على الحدود الإقليمية المصرية.
وأعلنت ماركوليس أيضًا رفضها لما يُنشر في وسائل الإعلام المصرية حول سرقة قبرص الجنوبية وإسرائيل للغاز الطبيعي من المياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط.
وقالت: "نعمل عن قرب مع الحكومة المصرية، ولدينا علاقات متميزة مع مصر منذ سنوات عديدة".
وأضافت أن بلادها وكذلك مصر "يتصرفان وفق القانون البحري الذي يعد ملزمًا لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
وفي وقت سابق تقدم إبراهيم يسري، مدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق بوزارة الخارجية المصرية، تقدم بدعوى قضائية أمام مجلس الدولة قبل أيام تطالب إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع قبرص الجنوبية؛ "لإهدارها حقوق القاهرة في 3 حقول غاز تقع في المياه الإقليمية، اثنان منها لصالح إسرائيل".
وقال إن "الاتفاقية التي وقعتها مصر مع قبرص (اليونانية) وتتضمن ترسيم المنطقة الاقتصادية بينهما، مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي أقرتها الجمعية العامة للمنظمة الدولية في ديسمبر/ كانون الأول 1982، وصدَّقت عليها مصر لتنظم خطوط الحدود البحرية الإقليمية والاقتصادية، والتي تقضي بمشاركة جميع الدول في الاتفاقية وليس دولتين فقط"، لافتًا إلى أنه بموجب الاتفاقية "تم سرقة 3 حقول مصرية 2 لصالح إسرائيل".
وأوضح يسري أن "الاتفاقية أهدرت حقوق مصر في 3 حقول غاز، حيث تمكنت إسرائيل من الاتفاق مع قبرص على الحصول على حقلين للغاز من الثلاثة يقعان في المياه الإقليمية المصرية، وهما تمار وأفروديت، وهذا أمر خطير"، مشيرًا إلى أن "الموقف القانوني سليم 100% ومن المتوقع الحكم لصالحنا".
وكانت دراسة للباحث المصري، نائل الشافعي، نشرت مؤخرًا أظهرت أن حقل تمار الإسرائيلي وأفروديت القبرصي للغاز الطبيعي يمتدان إلى المياه الإقليمية المصرية على بعد 190 كيلومترًا شمال دمياط، بينما يبعدان 235 كيلومترًا من حيفا.
وحسب دراسة نائل الشافعي فإن بئري تمار وأفروديت للغاز الطبيعي والزاخرين باحتياطيات قيمتها تبلغ قرابة 200 مليار دولار يقعان في السفح الجنوبي لجبل إراتوستينس المختفي تحت البحر الأبيض المتوسط، والثابت هويته المصرية من 200 عام قبل الميلاد من خلال الخرائط المصرية القديمة.
ما جاء في الدراسة، قوبل بالرفض من أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية في مصر، الذي قال في تصريحات صحفية مؤخرًا إن جميع الجهات الرسمية في مصر لن تسمح لأحد بانتهاك حدودها، مشيرًا إلى أن المعلومات التي جاءت في تلك الدراسة "مغلوطة، ولا تستند إلى أي مرجعية علمية موثقة".
يشار إلى أن إبراهيم يسري تم تكريمه في يوليو/ تموز الماضي لدوره في رفع دعاوى في سنوات سابقة لوقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل.