بيروت/ الأناضول - وسيم سيف الدين - أعربت قيادات سياسية ودينية لبنانية عن "استنكارها" للهجوم الذي شنه مسلحون مجهولون ليل الإثنين/الثلاثاء على نقطة للجيش في منطقة عرسال شرقي لبنان قرب الحدود السورية، ما إدى لمقتل ثلاثة من عناصر الجيش.
رئيس الحكومة السابق وزعيم تيار المستقبل (المعارض لرئيس النظام السور بشار الأسد) سعد الحريري رأى أن "هذه الجريمة البشعة ليست محل استنكار ورفض جميع اللبنانيين فحسب، بل هي مؤشر إلى مخاطر قادمة تستهدف السلم الوطني وتتطلب من كل المجموعات السياسية توخي اليقظة والحكمة، وتمكين الجيش من أداء مسؤولياته في حماية هذا السلم".بحسب بيان له اليوم وصل مراسل الأناضول نسخة منه.
وتابع: "كما تستدعي أيضا الابتعاد عن العمليات الجارية على قدم وساق لزج لبنان في القتال في الداخل السوري، بما يؤجج النعرات ويجعل من الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية مجرد شاهد زور على سياسات لا تمت الى المصلحة الوطنية بصلة".
وتقدم الحريري اليوم الثلاثاء لـ "قيادة الجيش وأهالي الشهداء بأحر التعازي" ، معربا عن "التضامن الكامل معهم"، ومشددا على "وجوب اتخاذ الإجراءات التي تكفل الرد الحازم على كل اعتداء يتعرض له الجيش وحماية الحدود من فوضى الانخراط في الصراع السوري".
بدوره أعرب رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، حليف الحريري، عن "استنكاره ورفضه وإدانته" للهجوم، داعيا في بيان له إلى "كشف الفاعلين وسوقهم الى العدالة".
من جهته، أدان مفتي لبنان محمد رشيد قباني في بيان له اليوم وصل مراسل الأناضول نسخة منه "الاعتداء على عناصر من الجيش اللبناني في بلدة عرسال وقتل ثلاثة منهم وفرار المعتدين، مما يدل دلالة واضحة على أن التمادي في افتعال أحداث أمنية يوما بعد يوم يأتي في إطار إشعال الفتنة والفوضى في لبنان".
كما وصف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، عبد الأمير قبلان، الاعتداء على الجيش بـ"العمل الجبان الذي يحمل بصمات إرهابية تريد ضرب المؤسسة الوطنية الرائدة التي تشكل عنوان عزة وكرامة كل اللبنانيين"، وفق بيان له اليوم.
وطالب الجيش اللبناني بـ"تكثيف تحقيقاته لكشف الفاعلين وإنزال أشد العقوبات بحقهم"، داعيا اللبنانيين إلى "تعزيز ثقتهم بجيشهم وتوفير كل مقومات الدعم له ليقوى على القيام بدوره في الدفاع عن لبنان وحفظ أمنه واستقراره، فالجيش كان ولا يزال صمام أمان لحفظ الوطن واستقراره وكل اعتداء على الجيش عدوان على كل اللبنانيين المطالبين باحتضان جيشهم الوطني".
ودعا قبلان السياسيين إلى "نبذ الأحقاد والخلافات ووقف السجالات وتوفير المناخ السياسي المستقر ليقوم الجيش بدوره الوطني بمنأى عن التجاذبات السياسية فيسحب السياسيون الغطاء السياسي عن كل مخل بالأمن، فلا يجوز التعرض للجيش الذي أثبتت التجارب أنه ضمانة أولى لحفظ أمن كل اللبنانيين".
كذلك، استنكر رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، في بيان له اليوم "الاعتداء السافر والخطير على جنود الجيش اللبناني"، متقدماً بـ"أحرّ التعازي من عائلات الشهداء ومن قيادة الجيش"، وطالباً من "الأجهزة المعنية باستعجال القبض على الفاعلين وسوقهم إلى العدالة".
وقتل ثلاثة عسكريين من قوات الجيش بعدما تعرضوا لإطلاق نار على حاجز لهم في وادي الحميّد بعرسال، وهي البلدة المؤيدة للمعارضة السورية، ليل الاثنين-الثلاثاء.
ولم تعلن جهة مسؤوليتها عن إطلاق النار.
وسبق أن قتل جنديان لبنانيان في فبراير/شباط الماضي في عرسال، حين تعرضت دورية للجيش لكمين أثناء مطاردتها لرجل مطلوب من العدالة. وأثار هذا الحادث توترا بين سكان البلدة والجيش.
وشهدت الحدود الشمالية والشرقية للبنان عدة حوادث دامية منذ بدء الثورة في سوريا ضد حكم الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار 2011، وخصوصا في بلدة عرسال ذات الغالبية السنية.