هاجر الدسوقي
القاهرة-الأناضول
قال فرج فنيش، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إن زيارته المقبلة للسعودية تدخل في إطار التعاون مع الرياض للبدء في تنفيذ مشروع لمدة 3 سنوات يهدف لتعزيز قدرات المؤسسات في السعودية بما في ذلك المجتمع المدني من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول للأنباء عبر الهاتف، أوضح فنيش أن المشروع يتضمن نشاطات وبرامج تتعلق بقطاعات العدالة والمؤسسات العقابية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان نفسها.
واعتبر أن تونس خير نموذج للوضع الحقوقي المتحسن في دول الربيع العربي خاصة بعدما انضمت مؤخرا إلى معاهدات دولية تكرّس لحقوق الإنسان وتحميها في دستورها الجديد، مشيرًا إلى أن هناك إنجازات فعلية في دول الربيع خاصة مصر وليبيا وتونس.
ورأى فنيش أن الانتهاكات المرصودة في المراحل الانتقالية "أمر طبيعي" مدللاً بحالة مصر، وأن ما حدث خلال استفتائها الأخير على دستور جديد من مخالفات لا يؤثر على نزاهة العملية الانتخابية بشكل إجمالي.
وعن البحرين، قال فنيش، المقيم بجنيف، إن "هناك تعاونًا مع السلطات لمساعدتها على تنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان الدولي، و"من المنتظر أن يثمر تنفيذ تلك التوصيات عن الإفراج عن مساجين الرأي في أحداث 2011 وإرجاع الجنسية لمن سحبت منهم".
وفيما يلي نص الحوار:
-بداية: ما تقييمكم لحقوق الإنسان في دول الربيع العربي؟
نحن نلاحظ وجود إنجازات تم تحقيقها بشكل عام في دول الربيع العربي، وتحديداً مصر وليبيا وتونس، خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير وتكوين أحزاب وجمعيات ظهر بشكل ملفت للانتباه. نلاحظ أيضاً وجود مجتمع مدني متنوع وقادر على التغيير الإيجابي. وتونس خير نموذج للوضع الحقوقي في هذه الدول حيث انضمت مؤخراً إلى المعاهدات دولية التي تكرس لحقوق الإنسان وتحميها في دستورها الجديد، وننتظر بقية البلدان كي تلحق بتونس.
- دعني أسألك بشكل أكثر تفصيلاً، عن مشهد الانتخابات في كل من تونس وليبيا ومصر؟
في الواقع، لاحظنا أن نسبة المشاركة كانت مرتفعة بالمقارنة مع ما كان يحدث في ظل الأنظمة السابقة وتعددت الخيارات السياسية فضلاً عن إجراء الانتخابات في جو من الشفافية.
-لكن المعارضة في مصر تشكك في نزاهة الانتخابات، وتؤكد حدوث تجاوزات وانتهاكات؟
طبيعي أن تكون هناك انتهاكات في المراحل الانتقالية، وهو ما حدث بالنسبة للاستفتاء على الدستور الجديد في مصر، حتى أن اللجنة العليا للانتخابات، وهي الجهة المنوطة بالإشراف على ذلك الاستفتاء، أكدت حدوث تجاوزات لكنها قالت إنها لا تمس العملية الانتخابية. لكننا في الوقت نفسه، ننشغل بمسألة الاعتداء على استقلال القضاء وموقف القضاة من الإشراف على الانتخابات بعد إصدار الإعلان الدستوري الأخير والذي لدينا مآخذ عليه من وجهة نظر حقوق الإنسان.
- وما الذي يقلقكم بشأن الوضع الحقوقي في كل من ليبيا وتونس؟
هناك بعض الأمور التي تبعث على القلق في هذه الدول، ففي ليبيا لازالت بعض المجموعات تحمل السلاح وتستعمله والدولة لم تسترجع هيبتها حيث نراها ليست قادرة الآن على ضبط الأمن وحماية الممتلكات ومواجهة العنف، خاصة لما له من تأثيرات في المنطقة. فنحن شاهدنا جميعاً العنف المادي فيما حدث لسفارة الولايات المتحدة في ليبيا، بالإضافة إلى أن هناك مساجين بليبيا ليسوا تحت سلطة الدولة، وإنما تحت سلطة مجموعات مسلحة.
بالنسبة لتونس، يقلقنا بشكل كبير ظاهرة العنف السياسي والاعتداء على استقلال القضاء، كذلك هناك مخاوف من تراجع حقوق المرأة واستقلال القضاة في إطار المحاكمات الموجودة الآن، فنحن تابعنا ما حدث لأحد المسجونين الذي أصدرت محكمة التعقيب قراراً بإطلاق سراحه، ورغم ذلك رفضت وزارة العدل التنفيذ.
-كيف تقيّم حقوق الإنسان في دول الخليج العربي؟
هناك اختلاف في درجة الالتزام بحقوق الإنسان من دولة إلى أخرى، لكن إجمالاً فإن دول الخليج لا تحترم فيها حرية التعبير بما يتماشى مع الالتزامات الدولية ولم تتخذ إجراءات جريئة بالانضمام إلى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.
وفي البحرين، نتعاون مع السلطات لمساعدتها على تنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان وتوصيات "لجنة بسيوني" (لجنة يرأسها شريف بسيوني محامٍ بلجنة حقوق الإنسان الأممية)، ومن المنتظر أن يثمر تنفيذ تلك التوصيات عن الإفراج عن مساجين الرأي في أحداث 2011 وإرجاع الجنسية لمن سحبت منهم.
في عدد من بلدان الخليج لا يسمح بوجود أحزاب سياسية أو نقابات وتتعرض منظمات المجتمع المدني لتضييقات عدة تمنعها من العمل في ظروف ملائمة، وهناك قلق فيما يتعلق بحقوق العمال الأجانب.
كما أنه لدينا تحفظات فيما يتعلق بعدم انضمام عدد كبير من بلدان الخليج إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهما وثيقتان تعتبران الركيزة الأساسية للاندماج في منظومة حقوق الإنسان. ولنا انشغال بخصوص تحفظات هذه الدول بشأن عدد آخر من الاتفاقيات مثل مناهضة التمييز ضد المرآة وهل تقوم هذه الدول بتنفيذ ما ورد في هذه الاتفاقية.
في حديثك عن دولة البحرين، تؤكد أن هناك حوارًا متقدمًا، رغم أن هناك تقارير دولية تتحدث عن وجود انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان هناك؟
نعم هناك انتهاكات متواصلة لحقوق الإنسان في البحرين بالرغم من صدور تقرير لجنة التحقيق ويجب أن تتوقف تلك الانتهاكات لإطلاق سراح مساجين الرأي وتفعيل توصيات لجنة التحقيق وكذلك توصيات مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أما فيما يتعلق بالحوار بطلب من الحكومة البحرينية تعمل المفوضية لحقوق الإنسان على اقتراح برامج تحقق تلك الأهداف.
- هل تعتبرون هذا التفاعل مع الربيع العربي تقدمًا في مجال حقوق الإنسان؟
أقول إن بعض دول الخليج بدأت فعليًّا التفاعل مع الربيع العربي باتخاذ إجراءات جديدة من بينها بعض التشريعات لكن في الوقت نفسه هذا لا يكفي للاستجابة لمطالب الشعوب في الحرية والعدالة والمساواة، ونتمنى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة خاصة فيما يتعلق بإصلاح القضاء وحماية نشطاء حقوق الإنسان.
وبالطبع لو رجعنا للخلف عشر سنوات، لم يكن هناك أي مؤشرات على استجابة السلطات لمطالب الشعوب في الحرية والكرامة والمساواة، لكن بعد الربيع العربي بدت الحكومات مهتمة أكثر، على الأقل بتقديم تقارير متابعة لمنظمات حقوق الإنسان، وهناك أيضاً تواصل وتفاعل المواقع الاجتماعية وهذا مؤشر إيجابي لوضعية حقوق الإنسان في هذه الدول لكنها يبقى دون المستوى المطلوب.
- وماذا عن زيارتك للسعودية في أواخر شهر يناير/كانون الثاني المقبل، خاصة أنها من الدول التي عبرت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عن القلق إزاء الوضع الحقوقي هناك؟
حقوق الإنسان في السعودية تبعث على القلق وتحتاج معالجة سريعة، وبالنسبة لزيارتي للسعودية فهي تدخل في إطار التعاون مع السلطات السعودية للبدء في تنفيذ مشروع لمدة 3 سنوات يهدف لتعزيز قدرات المؤسسات في السعودية بما في ذلك المجتمع المدني من أجل تحسين حقوق الإنسان.
ويتضمن المشروع نشاطات وبرامج تتعلق بقطاعات العدالة والمؤسسات العقابية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان نفسها.
-وماذا عن الوضع في سوريا، ألا يقلقكم مشهد القتل والتدمير هناك؟
هناك تخوف لما يحدث في سوريا، وعدم استجابة النظام السوري لمطالب شعبه في الحرية والكرامة وهو ما يؤدي إلى مآسٍ كبيرة، يتحملها السوريون دون ذنب. يقلقنا أيضاً العنف الديني الذي يؤدي إلى انتهاكات حقوق الإنسان بشكل كامل وعدم الاعتراف بها، نحن نراقب الوضع في سوريا عن كثب، ومنشغلون لارتكاب بعض الجماعات المسلحة المتطرفة في سوريا لجرائم ضد حقوق الإنسان.
-أخيراً، ما هي أصعب المواقف الإنسانية التي لن تنساها كمسؤول لمفوضية حقوق الإنسان؟
أصعب تلك المواقف هما مشهدان، المشهد الأول يتعلق بما يحدث في سوريا من انتهاكات واسعة النطاق من طرف الحكومة السورية والجيش السوري، ومحاولات عسكرة الانتفاضة السورية، ووقوع آلاف الضحايا. الانتهاكات التي تحدث في سوريا لا يمكن نسيانها ولابد أن تتوقف ولن يكون ذلك إلا بموقف محدد من مجلس الأمن ولابد من مقاضاة كل الذين يرتكبون هذه الانتهاكات.
المشهد الثاني الذي لا أنساه هو ما حدث للفتاة المصرية التي تم التنكيل بها وتعريتها بميدان التحرير (بالقاهرة، قبل نحو عام) من جانب قوات الجيش، وتم منع أي محاولة لمساندة هذه الفتاة أثناء الاعتداء عليها.
news_share_descriptionsubscription_contact
