عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
قال عبد الخالق الشريف، مسؤول نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، إن الجماعة تدرس زيادة المعاهد الدعوية التي أنشأتها مؤخرًا إلى 50 معهدًا تستوعب قرابة 50 ألف طالب مقابل 10 معاهد حاليًا افتتحت بعد ثورة يناير 2011.
وفي حوار خاص أجراه معه مراسل وكالة الأناضول للأنباء، عقّب الشريف على اتهامات قوى معارضة للإخوان بأنها تهدف إلى "أخونة الدعوة" من خلال هذه المعاهد "بعد أن فشلت فى السيطرة على الأزهر"، قائلاً إن هذه المعاهد لا تهدف للسيطرة على الدعوة ولا منافسة الأزهر ولا وزارة الأوقاف ولن تكون بديلاً عن المعاهد الأزهرية أو تلك التابعة لوزارة الأوقاف أو الجمعية الشرعية في مصر وإنما ستكون "مكملة" لها.
وأكد عبد الخالق الشريف أن هذه المعاهد لن يتم استخدامها كمنابر للإخوان ولكنها ستقوم بدورها في توضيح صحيح الدين وللأشخاص مطلق الحرية أن يأخذوا بها أو يتركوها.
وإلى نص الحوار
- تقوم جماعة الإخوان بإنشاء معاهد إعداد دعاة بشكل مكثّف خلال هذه الفترة، فما الهدف منها وما هي خطتها؟
المعاهد العلمية الشرعية في الإخوان لم تتوقف في أي وقت من الأوقات لكن أسلوب التنفيذ هو الذي تغيّر، ففي عهد مبارك كان لدينا قرابة 142 معهدًا علميًّا لكن ليس بالمعنى المفهوم حيث كان المعهد منها عبارة عن 10 أفراد لأنه لا استطاعة لنا أن نجتمع علانية ولا على قارعة الطريق ويجتمعون في منزل أحدهم ويذهب إليهم أحد العلماء. كانت الدراسة أقرب لنظام الدورات المكثفة منها إلى النظام الدراسي لصعوبة الانتقال من العلماء والاجتماع، وكان العالم يذهب إلى المجموعة ويجلس معها قرابة 7 ساعات وينتهي من نصف المقرر إلا أنه كان هناك بعض المحافظات لها ظروف خاصة كنا نستطيع من خلال جمعيات معينة أن نستوعب 50 فردًا أو 60 على قدر المستطاع وكل ذلك مرتبط بالجانب الأمني إضافة إلى أن العمل كان محصورًا على أعضاء الإخوان.
أما الآن حدث تغييران، الأول أن معاهدنا باتت علنية وذات استيعاب أكبر، والآخر أنها صارت مستهدفة للمجتمع كله رجالاً ونساءً وإخوانًا وغير إخوان.
- ما هي آليات إنشاء تلك المعاهد، وكيف تعمل وكيف تموّل؟
إنشاء المعاهد عادة يتم من خلال جمعيات المجتمع المدني ومراكز تعليم والجمعيات الخيرية التي جميعا لا تستهدف الربح ومن خلالها يتم إنشاء تلك المعاهد ويعلن ذلك للناس ونتعاقد مع أساتذة من جامعة الأزهر وخاصة الأقرب منهم للمعهد، ويتقدم الطلبة وفقا للشروط المطلوبة ويدفعون الرسوم التي تغطي التكاليف الخاصة بالمعاهد دون أي تمويل من الجماعة أو من أحد.
- هل تعتمد المعاهد فقط على علماء الإخوان في الدراسة؟
لا، مطلقا والدليل أن هناك أساتذة ينتمون للتيار السلفي يدرسون في هذه المعاهد لكن بشرط أن يكون أستاذًا بجامعة الأزهر أو الكليات المماثلة كدار العلوم أو الحقوق قسم الشريعة أو الآداب قسم الشريعة وأقل تقدير أن يكون حاصلاً على الدكتوراه من هذه الكليات في التخصص الذي سيدرّس فيه، وأن يكون مشهودًا له بالكفاءة العلمية والأخلاقية ولا يشترط مطلقا أن يكون من الجماعة أو مواليًّا لها لأن هذا علم وليس تنظيمًا إخوانيًّا.
ومستهدفنا لا يمكن إطلاقا أن يغطيه علماء الإخوان بأي حال، فالطالب يدرس 48 مادة فكيف يستوعب الإخوان هذا!
- كم تبلغ نسبة النساء المعلمات والدارسات في المعاهد؟
نسبة النساء لا تقل عن 40% وهناك أخوات أساتذة في جامعة الأزهر.
- كم هي أعداد المعاهد التي تم إنشاؤها قبل الثورة وبعدها حتى الآن؟
كما أسلفت، فالمعاهد الشرعية في الإخوان منذ نشأتها مرّت بمراحل كثيرة آخرها التضييق في عهد النظام السابق ومنذ الثورة ونحن نسعى إلى أن تأخذ مساحتها اللازمة وقد أنشأنا حتى الآن ومنذ الثورة 10 معاهد شرعية في 9 محافظات يستوعب كل معهد منها قرابة ألف طالب بدأ 300 منهم الدراسة في السنة الأولى، ونسعى إلى أن يصل عدد معاهدنا الشرعية إلى 50 معهدًا تستوعب 50 ألف طالب من الرجال والنساء.
- هناك انتقادات بأن إنشاء المعاهد محاولة للالتفاف على الأزهر بعدما استعصى على الإخوان السيطرة عليه، فما رأيكم؟
الجماعة لديها 200 عضو تدريس في جامعة الأزهر وهو عدد ليس قليلاً بالإضافة إلى أن عميد كلية أصول الدين عضو في مكتب الإرشاد ورؤساء بعض الأقسام في الجامعة من الإخوان فكيف أتهم بأنني أريد الالتفاف على الأزهر فنحن من أكثر المقدرين للأزهر ودوره.
ولكن نحن ندرك أن المجتمع المصري أكبر من طاقة الأزهر ووزارة الأوقاف والجمعية الشرعية والإخوان والكل، ونحن نتحدث عن 90 مليونًا منهم الكثير ممن هم بعيدون عن معرفة حقائق الدين وهناك أطباء ومهندسون ومحاسبون يريدون أن يتعلموا أمور دينهم، والأزهر يعوق هذا الأمر لأنه لا يقبل إلا من هو متخرج من المعاهد الأزهرية. أما نحن فنفتح معاهدنا في كل المحافظات كما أننا أقرب إلى حاجة المجتمع مما يقوم به الأزهر، ومن المعلوم أن الأزهر يخرج في العام قرابة 5 آلاف داعٍ فماذا يفعلون مع أكثر من 90 مليون نسمة هم تعداد سكان مصر.
ومصر بها 110 آلاف مسجد، ووزارة الأوقاف ليس لديها سوى 55 ألف إمام وهذا يعني أنه لا قدرة له على تغطية أكثر من 50% من هذ المساجد وبالتالي فنحن في حاجة إلى من يعرفون دينهم ليستوعبوا هذه المساجد.
- لماذا لم تسع الجماعة إلى الدفع بإصلاح الأزهر في سبيل تحقيق أهدافها بشأن تخريج المزيد من الدعاة؟
الأزهر كمنهج وعلم شيء راقٍ وربما كانت تمارس عليه بعض الضغوط السياسية لاتخاذ مواقف معينة لكننا نراه الآن يتحرر منها ونرى مواقف عالمية قوية جدً خاصة تجاه قضايا المسلمين والأزهر، ولابد أن يحدث فيه تجديد وإصلاح لكن لابد أن يكون هناك تدرّج.
أؤكد على أننا لسنا في منافسة مع الأزهر ولا مع السلفيين ولا الجماعة الإسلامية ولا مع الأوقاف وكلنا مصدرنا الكتاب والسنة ونتعاون على البر والتقوى.
ونحن كخريجي الأزهر وأساتذة نرى أن مناهجنا منبثقة عن علوم الأزهر وكتبنا إما أن تكون تراث لعلماء قدامى أو كتب لعلماء محدثين وأغلبهم من أساتذة الأزهر، نحن كإخوان لدينا أكثر من 500 حامل دكتوراه في العلوم الشرعية من الأزهر وإن كانوا لا يعملون في التدريس.
والمنهج الذي وضعناه نراعي فيه "أنني أعطي العلم الأقرب للواقع العلمي من العلوم النظرية وبالأسلوب العصري المناسب، وأنا أستخدم أدوات عرض حديثة عادة لا تستخدم في الجامعات لأن هناك فارقًا بين طالب علم يأخذ العلم لأخذ شهادة علمية وبين من يريد تحصيل العلم للإفادة والاستفادة، ومناهجنا متكاملة لتحقيق الأهداف المرجوة، فخريجو المعهد يوازون في قدرتهم العلمية الحاصلين على الليسانس من جامعة الأزهر في العلوم الشرعية".
- ما هو شكل العلاقة الذي سيجمع معاهد الإخوان بغيرها من المؤسسات الرسمية الدعوية؟
من فترة قريبة كنت مع وزير الأوقاف طلعت عفيفي وكنا نتحدث ونعرض له ما لدينا من إنجازات وبينها المعاهد وأعجب بذلك وأبدى رغبته في أن تجتمع وزارة الأوقاف ومعاهد الإخوان ومعاهد الجمعية الشرعية ويتم توحيد المنهاج ورحّبنا بذلك وقريبًا سيكون هناك اجتماعات في هذا الشأن.
- هناك اتهامات بأن وزير الأوقاف يهدد استقلالية وزارة الأوقاف بقربه من الإخوان، ما تعليقك؟
أليس الإخوان جزءًا من المجتمع وكانوا يحرمون من المشاركة في أي أمر فإذا كان حرمانهم في عهد النظام السابق من المشاركة في العمل وصنع القرار فلماذا يطالب البعض باستمرار هذا الحرمان.
هل المطلوب أن ينحصر الإخوان في معسكرات تغلق عليهم أم يعودون إلى السجون. والمحاكم الإدارية العليا في أكثر من قضية قضت بأن منهج الإخوان وفكرهم مشروع وأنه فكر إسلامي صحيح وليس فيه ما يعارض الكتاب والسنة وكان ذلك أيام عهد مبارك.
- نقلت تقارير إعلامية أن هذه المعاهد هدفها مواجهة التيار السلفي المتميز في مساحة العلم الشرعي، ما رأيك؟
هذا فكر خاطئ عن الإخوان وقد قمنا بعمل حفل حضره المرشد محمد بديع وحوالي قرابة 3 آلاف من دعاة الإخوان، وهو ما فاجأ بعض الضيوف من غير الإخوان، وقالوا كنا نظن أن الجماعة لا تتميّز إلا بكثرة كوادرها السياسية، نحن لدينا أكثر من 10 آلاف خطيب يعتلون المنابر لكننا كنا ممنوعين أن نظهر وهناك فرق بين عدم الظهور وعدم الوجود.
ونحن باسم الإخوان لم ولن نكون منافسين لأي مجموعة تعمل في الساحة ولا نجرّح في أحد حتى وأن جرح فينا من جرح.
والمعاهد الشرعية أول من أسسها الإمام حسن البنا (مؤسس الإخوان) في نفس العام الذي تأسست فيه الجماعة (عام 1928) في الإسماعلية إلى أن استقرت في شكلها النهائي عام 1951 حينما كان الشهيد سيد قطب مسؤول نشر الدعوة، وأنا قرأت لائحة المعاهد العلمية وموادها حينها.
ومن 1986 ونحن نؤسس معاهد علمية بنظام معسكرات خفية في عهد مبارك والمجموعات الصغيرة بسبب الأمن ولم نتوقف.
- ونحن مقبلون على دستور جديد وانتخابات برلمانية وبعض خصومكم يتخوفون من استغلال تلك المعاهد لتوجيه الرأي العام !
من يسمون دعاة المدنية يصرخون ليل نهار ويستغلون منابرهم الإعلامية ومؤسساتهم، ولا أحد يعتب عليهم أو ينتقدهم. والعار لمن يدفع للناس لشراء أصواتهم ولمن يكذب أو يزيف أو يأخذ عمالاً ويجبرهم على التصويت ويرهبهم. هؤلاء الناس لا يريدون أن يقتنعوا بأن الشعب يريد الدين.
وما نقوم به هو توضيح الحقائق أو إبداء وجهة النظر ولكن للمستمع مطلق الحرية فيما نقوله يأخذ به أو يتركه.
news_share_descriptionsubscription_contact
