هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
توقع محمد الدايري الممثل الإقليمي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة أن يصل إجمالي أعداد اللاجئين السوريين المسجلين وغير المسجلين في مطلع عام 2013 في البلدان المجاورة لسوريا إلى أكثر من 2 مليون، مقابل حوالي 400 ألف لاجىء سوري حاليا.
وفي حوار له مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء، أوضح الدايري أن أخر احصائية تتعلق بالأعداد المسجلة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كل من الأردن ولبنان وتركيا ومصر والعراق وصلت إجمالا إلى 392 ألف و473 لاجئ سوري.
غير أنه توقع في حال استمرار الأوضاع في سوريا على ما هي عليه أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 2 مليون لاجئ سوري مطلع العام المقبل.
ونفى الدايري صحة أن يكون عدد اللاجئين السوريين في مصر وصل إلى نصف مليون حاليا كما ذكرت تقارير إعلامية قائلا: "هناك اعداد كبيرة وكثيرة يتم ترديدها في مصر حول عدد اللاجئين السورين، لكن الحقيقة لا يوجد لدينا أي إحصائية رسمية بشأن هذه الأرقام وكل ما نستطيع تأكيده هو أن هناك إجمالا حوالي 150 ألف لاجئ سوري حاليا في مصر".
وأضاف: "أتوقع أن يصلوا إلى ربع مليون، أو من 250 إلى 300 ألف مطلع عام 2013".
وأشار إلى أن السوريين لا يتركزون في القاهرة فحسب، وإنما ايضا في مختلف المحافظات المصرية مثل الاسكندرية وبورسعيد ودمياط (شمالا) وفي السويس ومحافظات أخرى.
وبحسب الدايري فإن أعداد اللاجئين السوريين تزداد بصورة ملحوظة حيث توقع أن يسجل 30 ألف لاجئ سوري أنفسهم إجمالا بشكل رسمي في مطلع عام 2013 لدى المفوضية في القاهرة، مقابل 6473 لاجئ حاليا، خاصة أن هناك 4 رحلات جوية يومية من سوريا إلى مصر.
ولفت الدايري إلى أنه في حالة وصول الأعداد إلى 30 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية في مصر، فإن المفوضية لديها أمل كبير في الحصول على تبرعات من الدول المانحة وتتمنى أن تأتي من جانب الدول الغربية والعربية أيضاً، وأن يكون هناك "مشاركة من جانب الحكومة المصرية في هذا الملف".
وعن أولوية المواطن السوري في تحديد بلد اللجوء، رأى المسؤول الدولي أن ذلك يتحدد من خلال موقعه أولا، فالمواطن السوري الذى يجد نفسه على الحدود مع الأردن يكون لا مفر له من اللجوء إلى الأردن، ويحتمل بعد ذلك أن ينطلق منه إلى مصر.
"نفس الحال بالنسبة للمواطن السوري الذي يتواجد في شمال سوريا حيث يعبر إلى العراق أو تركيا لكن لا يمكن أن ننكر أن هناك منافذ عديدة متاحة للاجئين السورين للتوجه إلى مصر فضلاً عن الأريحية والانفتاح الذي أبدته الحكومة المصرية لهؤلاء اللاجئين"، كما يوضح الدايري.
وأضاف أن " تسهيلات دخول اللاجئين السوريين لمصر وتجديد اقامتهم بعد 3 أشهر والسماح لهم بالتسجيل في الجامعات المصرية والتمتع بالخدمات التي يتمتع بها المواطن المصري، كل ذلك جعل مصر قبلة وملاذ آمن للسوريين في محنتهم، وموقف مصر يعبر أيضا عن رغبتها في تخفيف العبء عن الدول المجاورة لسوريا وبالأخص الاردن ولبنان لأن إمكانيتهم محدودة".
وحول ما إذا كانت المفوضية تمارس نشاطا داخل سوريا لدعم النازحين فيها، قال الدايري إن "شؤون النازحين مهمة وكالات زميلة للمفوضية داخل الامم المتحدة مثل منظمة الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمي، أما المفوضية فتعني بصورة اولى باللاجئين الموجودين على الأراضي السورية من دول أخرى، وخاصة العراقيين، وتطلع بدور أساسي وهام بالنسبة للاجئين السوريين في دول الجوار".
وعن أهم المساعدات التي تقدمها المفوضية للاجئين قال الدايري: " بعد تسجيل اللاجئين نحاول في المفوضية أن نساعد بعض العائلات السورية على أعباء معيشتهم هنا ونركز على المساعدات التربوية بحيث نعطيهم بعض الاموال بغرض صرفها على التعليم، كما نقدم خدمات طبية خاصة للأمراض الصعبة والمزمنة".
واستدرك قائلا: "لكننا نقول أننا لا نستطيع أن نسد حاجتهم بنسبة 100% بسبب ظروف السكن والمعيشة الغالية، لذا نضع أملنا على التبرعات".
وبالنسبة لأهم الدول المتبرعة للمفوضية قال الدايري: "الممول الأول للمفوضية الولايات المتحدة يليها الاتحاد الاوروبي واليابان والنرويج والسويد وكندا، أما في السنوات الأخيرة فقد لاحظنا أن السعودية والامارات يقومان بمجهود لا باس به لكننا نامل ان تساهم بقية الدول العربية فعليا لمساعدة اللاجئين السوريين وغيرهم".
الدايري كشف أيضاً عن أن المنح الشعبية لا تذهب للمفوضية ولكنها تتوجه للاجئين السوريين الغير مسجلين، حيث أوضح أن "المنح الشعبية في مصر مستمرة لمواطني سوريا فضلاً عن الجمعيات الخيرية التي تقدم المساعدات للسوريين وتهتم بمعيشتهم".
وعن أسباب تردد اللاجئين السوريين في التسجيل لدى المفوضية، أرجع الدايري السبب إلى مخاوف أمنية لديهم من أن تتعرف السلطات السورية عليهم وأنه قد تم تسجيلهم للمفوضية، من خلال وجود أختام دولة اللجوء التي تشير إلى تسجيل اللاجئ لدى المفوضية على جواز سفره، فضلاً عن الخوف من إمكانية تقييد حركتهم داخل البلد عندما يرتبطون بالمفوضية.
غير أنه اضاف: "لكننا نعمل الآن على تذليل هذه المخاوف حتى أننا نقوم بمساعدة اللاجئين من كافة الأطياف دون التدقيق في ملفاتهم الشخصية الفردية لأن التسجيل لدينا انساني وليس سياسي".
وأختتم الدايري: "ملفات اللاجئين المسجلين لدينا آمنة حتى أننا لا نقوم بتحديد وضع فردي ولا نستمع إلى ما عناه أي لاجئ في بلده الأصلي، خاصة أنه في الحالة الليبية والسورية نحن نرى ضرورة اسداء حماية مؤقتة لأي مواطن مهما كانت خلفيته وماضيه وقناعته الشخصية والسياسية والفكرية".