القاهرة/ الأناضول/ كوثر الخولي - دعت منظمة "هيومن رايتس وتش" الدولية، المعنية بحقوق الإنسان، في تقرير لها اليوم الإثنين، السلطات الليبية إلى عدم تفويت "الفرصة التاريخية السانحة لمنح المرأة حقوقها"، تزامنا مع انتقال البلاد من الديكتاتورية إلى عهد جديد.
وألقى تقرير المنظمة، الذي حمل عنوان "ثورة للجميع: حقوق المرأة في ليبيا الجديدة"، الضوء على خطوات قال إنه يتعين على ليبيا إنجازها "على طريق الوفاء بالتزاماتها الدولية برفض التمييز بناء على النوع في القانون والممارسة على السواء".
وأوضح التقرير، الذي جاء في 40 صفحة، أن على البرلمان والحكومة والهيئات الأخرى أن تعمل على ضمان قدرة المرأة على المشاركة الحقيقية وبالمساواة مع الرجل في عملية صياغة الدستور الجديد وفي إصلاح التشريعات التي تؤثر على حياة المرأة.
وقالت "لايزل غيرنهولتز"، مديرة قسم حقوق المرأة في المنظمة: "إذا أضاعت ليبيا هذه الفرصة التاريخية لوضع الأسس القانونية لحقوق المرأة، فقد يؤدي هذا إلى وقوع انتهاكات جسيمة على مدار الأعوام القادمة"، بحسب ما جاء في التقرير.
وطالب التقرير المؤتمر الوطني العام في ليبيا (البرلمان المؤقت) بضمان إشراك السيدات على قدم المساواة بالرجال في كامل مراحل عملية صياغة الدستور، بما في ذلك المشاركة "النشطة والفعالة" في الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مسودة الدستور.
ومن المقرر أن يتم اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية بالانتخاب المباشر، حيث يعكف المؤتمر الوطني العام حالياً على تحضير قانون إجراء هذا الانتخاب، وسط توقعات بأن تجرى نهاية العام الجاري.
وشددت المنظمة، في تقريرها، على ضرورة أن يحظر الدستور الجديد، الذي ستتم إجازته عبر استفتاء شعبي عام، صراحة "التمييز بناء على الجنس أو الحمل أو الحالة الاجتماعية (الموقف من الزواج).
وقالت إنه يتعين على الحكومة أن تعطي الأولوية "لإنهاء التمييز ضد المرأة، وهو الأمر الذي ما زال متجذراً في ليبيا"، وأن تعمل على تقليص معدلات العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف الأسري، بحسب التقرير.
كما طالب التقرير كذلك المؤتمر الوطني العام وبرلمانات المستقبل بإلغاء أو تعديل قوانين عهد نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي التي "تخضع المرأة للتمييز والانتهاكات".
وأوضحت المنظمة الدولية إلى أن ذلك يشمل "القوانين التمييزية المعنية بالعنف ضد المرأة وقوانين الأحوال الشخصية المنطوية على عدم المساواة، وقانون الجنسية الفضفاض الملتبس في أحكامه، وكذلك بعض المواد ذات الإشكاليات في قانون العقوبات".
ورأت "لايزل غيرنهولتز" أن الليبيات ربحن مكتسبات على مدار العامين الماضيين، وبدأن يلعبن أدواراً مهمة في الحياة العامة، لكن "لديهن مخاوف مشروعة من أن تفقد المرأة بعض مكتسباتها أثناء بناء مؤسسات قانونية وقضائية جديدة".
وتقول إيمان بوقعقيص، الناشطة الحقوقية من بنغازي (شرقي ليبيا): "كانت الثورة بمثابة زلزال لوضع المرأة التقليدي في البلاد، ولا نريد أن نفقد – نحن السيدات الليبيات – ما اكتسبناه بالفعل"، وفقا للتقرير.
ونوهت منظمة "هيومن رايتس وتش"، في تقريرها، بالدور الذي لعبته المرأة الليبية في الثورة.
وقالت إنها لعبت دوراً بارزا ً في المظاهرات التي بدأت في بنغازي (شرق) فبراير/شباط 2011، وأشعلت شرارة الانتفاضة التي أنهت حكم القذافي بعد أكثر من 40 عاما في سدة الحكم، حيث وثقن انتهاكات حقوق الإنسان، وقمن ببث ونشر المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت.
ومضى التقرير في سرد دور المرأة الليبية قائلا إنه مع اشتداد النزاع، وفرت المرأة الليبية المساعدات الطبية واللوجستية وغيرها من أوجه الدعم لجماعات المعارضة المسلحة، بما في ذلك المساعدة في تهريب الذخائر وتوفير الطعام للمقاتلين.
وشهدت انتخابات المؤتمر الوطني العام، عام 2012، نجاح 33 سيدة من إجمالي عدد أعضاء المؤتمر البالغ 200 عضو، وهو ما وصفته المنظمة الدولية بـ"بداية الزيادة الملحوظة في مشاركة المرأة السياسية".
غير أنه مع تلك المكتسبات تستمر المرأة الليبية في مواجهة تحديات كبيرة، بحسب التقرير، الذي نوه إلى أنه في فبراير/ شباط 2013 قضت المحكمة الليبية العليا برفع القيود على تعدد الزوجات.
وكان قانون الزواج في ليبيا يمنع الرجال من الزواج بأخرى، إلا عن طريق شرطين أساسين هما موافقة الزوجة التي هي في عصمته أمام المحكمة الجزئية المختصة، أو صدور حكم بالموافقة من المحكمة الجزئية المختصة في دعوى تختصم فيها الزوجة، وعلى الزوج أيضا أن يثبت للقضاء أنه قادر ماديا على إعالة عائلة كبيرة.