28 أبريل 2026•تحديث: 28 أبريل 2026
مدريد / الأناضول
أُقيمت في منشآت شركة "إيرباص" بالعاصمة الإسبانية مدريد، الثلاثاء، مراسم إعلان اتفاقية تصدير طائرة التدريب النفاثة "حر جيت" التي تنتجها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش"، إلى إسبانيا.
وشهدت مراسم التوقيع، التي جرت في منشآت "إيرباص" بمنطقة خيتافي في مدريد، مشاركة مسؤولي "توساش" و"إيرباص"، إلى جانب رئيس هيئة الصناعات الدفاعية خلوق غورغون، وسفيرة أنقرة لدى مدريد نوكت كوتشوكال أزبرجي، فضلًا عن مسؤولين عسكريين من البلدين.
ووقّع الاتفاق كل من غورغون، ومدير عام التسليح والمواد بوزارة الدفاع الإسبانية الأدميرال أنيثيتو روسيكه، ومسؤول القوة الجوية في شركة "إيرباص للدفاع والفضاء" جان بريس دومون، ونائب رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية غوكهان أوتشار، والمدير العام لـ"توساش" محمد دمير أوغلو.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 تم توقيع اتفاق بقيمة 2.6 مليار يورو لتصدير "حر جيت"، أول طائرة تدريب نفاثة تركية تفوق سرعتها سرعة الصوت، إلى إسبانيا.
وفي كلمة له خلال الحفل، أكد غورغون أن "هذا ليس نهاية بل بداية"، مشدداً على أن الاتفاق سيعزز العلاقات بين تركيا وإسبانيا في مختلف المجالات.
وعقب توقيع الاتفاقية، قال غورغون في تصريح للأناضول، إن العمل بين وزارة الدفاع الإسبانية ورئاسة الصناعات الدفاعية و"توساش" و"إيرباص"، كان مستمراً منذ فترة طويلة.
وأضاف: "تم توقيع الاتفاق الرسمي مسبقاً، ونحن هنا اليوم بدعوة من الوزارة الإسبانية للإعلان عنه بشكل مشترك، ونعلن للعالم هذا الاتفاق اعتباراً من اليوم".
وأشار إلى أن المنصات البرية والبحرية والجوية التي طورتها تركيا بدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان وجهود الهندسة التركية، تحظى بتقدير دولي.
ولفت إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية التركي يقدم حلولاً فعالة من حيث التكلفة ويشهد تطوراً مستمراً بفضل تكامل الشركات الكبرى والصناعات الفرعية والشركات الصغيرة والمتوسطة والجامعات.
وأكد أن هذه الجهود أثمرت عن نجاحات ملموسة، وأن تركيا أثبتت قدراتها في مجالات عدة، وخاصة في الطائرات المسيرة، ما ساهم أيضاً في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية والدبلوماسية.
وبخصوص الاتفاقية المبرمة، أوضح غورغون أنها تنص على إنتاج جزء من طائرات "حر جيت" في تركيا وتسليمها لإسبانيا، فيما سيتم إنتاج جزء آخر داخل إسبانيا، بمشاركة المصنعين المحليين هناك.
وأكد أن برنامج الإنتاج يمثل نموذجاً حقيقياً للتعاون بين الحليفين تركيا وإسبانيا، وأنه يمكن أن يشكل مثالاً لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إضافة إلى إمكانية تسويقه لدول ثالثة وتطوير منتجات جديدة بشكل مشترك.
من جانبها، أعربت السفيرة التركية في مدريد نوكت كوتشوكال أزبرجي، عن امتنانها للمساهمة بالاتفاق، مشيرة إلى أن العلاقات بين تركيا وإسبانيا شهدت تسارعاً كبيراً في السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، خاصة في الصناعات الدفاعية.
وأشارت السفيرة في حديثها للأناضول إلى أن حجم التبادل التجاري بين أنقرة ومدريد ارتفع من 19.3 مليار دولار إلى 26.6 مليار دولار.
بدورها، أكدت أمين عام الدولة لشؤون الدفاع في إسبانيا ماريا أمبارو فالكارثي غارسيا، أهمية الشراكة مع "تركيا الصديقة الموثوقة"، مشددة على أن الاتفاق ثمرة تخطيط استراتيجي مستدام، وسيسهم في إعطاء دفعة جديدة للصناعات الدفاعية الإسبانية.
وأشارت إلى أن المشروع، الذي سيحل محل طائرات "إف-5"، يعد عنصراً أساسياً في خطط بلادها الدفاعية، ويسهم في تعزيز السيادة والاستقلال الاستراتيجي والقدرة التنافسية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
من جهتها، وصفت مسؤولة شؤون إسبانيا في "إيرباص للدفاع والفضاء" مارتا نوغيرا الاتفاق بأنه ليس مجرد تعاون استراتيجي، بل نتاج ثقة متبادلة ورؤية مشتركة، مؤكدة أنه يشكل نقطة تحول مهمة على مستوى الدول والقطاعات.
أما مسؤول القوة الجوية في شركة "إيرباص" جان بريس دومون، فأوضح أن الطائرات ستبدأ بالوصول عام 2028، على أن تدخل الخدمة في برامج التدريب خلال 2029-2030.
وأشار إلى أن المشروع سيوفر نحو 2500 فرصة عمل.
وفي السياق ذاته، أشاد ممثلو شركات إسبانية مشاركة في المشروع بالتعاون مع تركيا، حيث وصف رافائيل خونكو من شركة "إندرا" المشروع بأنه "نموذج يحتذى به".
فيما أكد ألفريدو لوبيز دييث من شركة "آي تي بي للهندسة الدفاعية" أن التعاون مع تركيا مستمر منذ أكثر من 20 عاماً، مشيداً بالكفاءة العالية للمهندسين الأتراك.
وتعد طائرة "حر جيت" من أبرز مشاريع الصناعات الجوية التركية، إذ تطورها شركة "توساش" كطائرة تدريب نفاثة متقدمة، مع إمكانات للقيام بمهام قتالية خفيفة، في إطار مساعي أنقرة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على الخارج.