"جامع الجمعة" في بلغاريا.. 6 قرون من الإرث العثماني في البلقان (تقرير)
Dzhanan Mehmed Ismail, Hişam Sabanlıoğlu
07 أكتوبر 2026•تحديث: 07 أكتوبر 2026
photo: Dzhanan Mehmed Ismail / AA
PLOVDIV
فيليبه / جانان محمد إسماعيل / الأناضول
مفتي منطقة فيليبه، أكرم خوجيف:
- جامع فيليبه بني في عهد السلطان مراد الأول بالعام 1363 ويمثل أحد نماذج العمارة العثمانية المبكرة
- جرى ترميم الجامع عدة مرات على مدار تاريخه آخرها بالعام 2008 على يد بلدية إسطنبول
في قلب مدينة فيليبه وسط بلغاريا، يواصل "جامع الجمعة" الحفاظ على حضوره بوصفه أحد أبرز المعالم التاريخية التي وصلتنا من العهد العثماني، بتاريخ يمتد لنحو ستة قرون.
يعود تاريخ الجامع الواقع في قلب المدينة إلى عهد السلطان مراد الأول، ويشكل أحد المعالم المهمة التي تحمل الإرث العثماني في بلغاريا من الماضي إلى الحاضر.
ويجاور الجامع مباشرة الملعب الأثري الروماني، ليكون جزءا مهما من النسيج التاريخي لمدينة فيليبه، حيث تتجاور المعالم التي تعود إلى حضارات وفترات تاريخية مختلفة.
ويعرف الجامع أيضا باسم "جامع خداوندكار"، ويعد من أبرز نماذج العمارة العثمانية المبكرة للمساجد الجامعة متعددة القباب في منطقة البلقان.
ولا يزال جامع الجمعة مفتوحا للعبادة، ويواصل أداء وظيفته الدينية للمسلمين في فيليبه، كما يستقطب اهتمام السياح القادمين لزيارة المدينة.
وفي حديث للأناضول يقول مفتي منطقة فيليبه، أكرم خوجيف، إن الجامع بني في عهد السلطان مراد الأول، ويعود تاريخه إلى العام 1363.
ويوضح خوجيف أن جامع الجمعة يمثل أحد النماذج المهمة للعمارة العثمانية المبكرة في بلغاريا.
صورة : Dzhanan Mehmed Ismail/AA
ويشير إلى أن تصميمه المؤلف من تسع قباب يميزه عن المساجد التي شيدت في فترات لاحقة.
ويذكر أنه جرى استخدام الحجارة المشذبة والطوب في بناء الجامع، مبينا أن أبعاده تبلغ نحو 30 مترا في 40 مترا، وأنه يتسع لنحو 1500 مصل في الوقت نفسه.
ويلفت خوجيف إلى أن المقصورة السلطانية الواقعة إلى يسار المحراب تعد من أبرز العناصر المعمارية اللافتة في الجامع، موضحا أنها من العناصر المعمارية النادرة في المساجد العثمانية.
كما يلفت إلى أن "جامع الجمعة" جرى ترميمه عدة مرات على مدار تاريخه، وأن أعمال الصيانة والترميم أسهمت بدور مهم في الحفاظ على المبنى ووصوله إلى يومنا هذا.
ويذكر أن آخر عملية ترميم للجامع أجريت بالعام 2008 على يد بلدية إسطنبول، وشملت خصوصا القباب وأجزاء أخرى من المبنى.
صورة : Dzhanan Mehmed Ismail/AA
ملتقى سكان فيليبه
خوجيف يقول إن الجامع - بحكم موقعه في وسط المدينة - يشكل نقطة التقاء للسكان، مشيرا إلى أن أهالي فيليبه يستخدمون تعبير "جمعة ياتا" (أي عند جامع الجمعة) عند الإشارة إلى وسط المدينة.
ويضيف أن الجامع ظل مفتوحا للعبادة حتى بعد انتهاء العهد العثماني، واستمرت فيه الحياة الدينية بصورة متواصلة حتى اليوم.
ويوضح أن الجامع يحظى أيضا باهتمام كبير من السياح الأجانب، مشيرا إلى أن مئات الأشخاص يزورونه يوميا.
صورة : Dzhanan Mehmed Ismail/AA
ويبيّن أن فيليبه تضم اليوم ثلاثة مساجد مفتوحة للعبادة، هي جامع الجمعة، وجامع الإمارة، وجامع طاش كوبري (الجسر الحجري)، موضحا أن جامع الجمعة هو أقدمها.
ويشير إلى أن الجامع يشهد إقبالا كبيرا خصوصا خلال صلوات الجمعة والعيدين، وإلى أن نحو 500 إلى 600 شخص يؤدون صلاة الجمعة فيه أسبوعيا.
صورة : Dzhanan Mehmed Ismail/AA
ويتطرق خوجيف كذلك إلى أنشطة التعليم الديني في فيليبه، موضحا أن المساجد تنظم خلال فصل الصيف دورات للأطفال لتعليم القرآن الكريم، فيما تقام خلال فصل الشتاء برامج للوعظ والتثقيف الديني.
صورة : Dzhanan Mehmed Ismail/AA
ويضيف أن أسر الأطفال تشارك أيضا في مسار تعليمهم الديني، وأن هذه البرامج تسهم في جمع أفراد المجتمع من مختلف الفئات العمرية.