Ramzi Mahmud
01 أكتوبر 2026•تحديث: 01 أكتوبر 2026
غزة/ رمزي محمود / الأناضول
- مدير الهلال الأحمر التركي سعدي دبور: نواجه مشكلة عدم توفر مواد خام ومكونات تصنيع الأطراف
بعد رحلة علاج طويلة في مصر، عاد المسن الفلسطيني محمود فؤاد الدهشان إلى قطاع غزة حاملا أملا في استعادة قدرته على المشي بطرف صناعي يعوضه جزئيا عن قدمه التي فقدها خلال الإبادة التي ترتكبها إسرائيل منذ 3 أعوام.
لكن الرجل اضطر إلى التخلي عن هذا الأمل بعد أن سلبه إياه الجنود الإسرائيليون، قبل أن يعيده إليه الهلال الأحمر التركي مجددا.
الدهشان (64 عاما) أصيب خلال حرب الإبادة مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلته في حي الزيتون بمدينة غزة.
وفي حديثه للأناضول، يقول إن جنود الجيش الإسرائيلي خيروه عند رحلة عودته من مصر في مايو/ أيار الماضي، بين التخلي عن طرفه الصناعي أو الكرسي المتحرك الذي كان يجلس عليه، فاختار الكرسي وعاد إلى غزة دون طرفه الصناعي.
ويضيف: "قام الجيش الإسرائيلي بمصادرة الطرف الصناعي بشكل تعسفي ودون إبداء أسباب أو أن يشكل عليهم أي خطر".
إصابة غيرت حياته
كانت إصابة الدهشان بالغة إلى درجة اضطر معها الأطباء إلى بتر قدمه اليسرى، بعدما حالت قلة الإمكانات والمستلزمات الطبية - بفعل الحصار الإسرائيلي - دون إمكانية التعامل مع إصابته بالشكل المطلوب.
ومنذ ذلك الوقت، عاش الرجل قرابة ثلاث سنوات مع الإصابة وآثارها، تمكن خلالها من السفر إلى مصر لتلقي العلاج وتركيب طرف صناعي يعوضه جزئيا عن قدمه المبتورة.
كان الطرف بالنسبة للرجل أكثر من مجرد قطعة طبية، بل وسيلة لاستعادة الحركة والخروج من دائرة الاعتماد الكامل على الآخرين، لكن آماله تبددت إذ لم يعد الطرف معه إلى غزة.
ويقول الدهشان إن طرفا صناعيا آخر تمت مصادرته من مصابة كانت برفقته خلال رحلة العودة، ولم يُعد إليها، "لتدخل غزة كما خرجت منها".
رحلة جديدة للبحث عن الأمل
وفي مركز الأطراف الصناعية التابع لبلدية غزة، بدأ الدهشان رحلة جديدة لاستعادة ما فقده، بدعم من جمعية الهلال الأحمر التركي.
وبينما يباشر الفنيون أخذ قياسات قدمه تمهيدا لتصنيع طرف جديد، يحمل الدهشان أملا بسيطا لكنه يعني له الكثير، في أن يقف على قدمه مجددا، وأن يتحرك دون كرسي متحرك، ليستعيد جزءا من الحياة التي تغيرت منذ إصابته.
يقول: "جئت إلى هنا أملا في تركيب طرف جديد بدلا من الطرف الذي سلبني إياه الاحتلال، وبدء رحلة جديدة من العلاج، لمساعدتي على المشي والتحرك دون الحاجة إلى الكرسي المتحرك".
ويوجه الدهشان شكره إلى الهلال الأحمر التركي الذي يتكفل بدعم مشروع لتركيب أطراف صناعية للمصابين ومبتوري الأطراف في قطاع غزة.
ويضيف: "أتقدم بجزيل الشكر إلى الإخوة في الهلال الأحمر التركي الذين ساهموا بدعم هذا المشروع لدعم جرحى قطاع غزة، وأسأل الله أن يجزيهم الخير".
مشروع من مرحلتين
من جهته، يقول مدير مكتب الهلال الأحمر التركي في غزة سعدي دبور للأناضول إن المشروع يهدف أساسا إلى مساعدة الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم لاستعادة جزء من قدرتهم على الحركة وممارسة حياتهم اليومية.
ووفق دبور، جرى خلال أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول الماضيين استكمال تركيب أطراف صناعية لـ10 مصابين، على أن تبدأ المرحلة الثانية، التي تشمل 10 حالات أخرى، خلال الشهر التالي.
لكن توفير الطرف الصناعي لا ينهي التحديات، إذ يواجه المشروع - وفق دبور - مشكلة رئيسية تتمثل في عدم توفر المواد الخام والمكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع الأطراف الصناعية بكميات كافية داخل قطاع غزة.
ويوضح دبور أن ذلك يشكل "عائقا كبيرا" أمام آلاف الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات التأهيل والتصنيع.
وفي مواجهة جانب من هذه الاحتياجات، جاءت شراكة مركز الأطراف الصناعية في غزة مع جمعية الهلال الأحمر التركي، ضمن مشروع إنساني يهدف إلى مساعدة مبتوري الأطراف على استعادة قدرتهم على الحركة والاندماج في المجتمع.
أكثر من 6 آلاف حالة بتر
وتعد هذه الحالات جزءا يسيرا من أزمة واسعة خلفتها الإبادة، مع الارتفاع الكبير في أعداد مبتوري الأطراف جراء القصف والاستهداف الإسرائيلي.
وفي هذا الصدد، يقول حسني مهنا، مدير العلاقات العامة بمركز الأطراف الصناعية في بلدية غزة، إن المركز يواصل عمله منذ بداية حرب الإبادة لتقديم الخدمات للجرحى والمبتورين، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
ويضيف مهنا للأناضول، أن أكثر من 6 آلاف حالة بتر سُجلت ضمن منظومة "صحتي" التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، خلال الحرب.
ويواجه المركز نقصا في المواد الخام اللازمة لتصنيع الأطراف وتقديم خدماته، في ظل القيود المفروضة على إدخال المستلزمات، من بينها الجبس ومواد أساسية أخرى، وفق مهنا.
ويتابع: "التحديات كبيرة بسبب الحصار ونقص المعدات، لكن العاملين في المركز يواصلون العمل بجهود جبارة من أجل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجرحى ومبتوري الأطراف."
ويوضح أن الشراكة تتضمن دعم نحو 20 حالة بتر، من خلال تركيب أطراف صناعية مناسبة للمستفيدين، موزعة على مرحلتين.
من الخيمة إلى الشارع
وفي ركن آخر من المركز، حضر الشاب عُدَيّ أبو وردة، لتأدية تمارين العلاج الطبيعي والمشي بواسطة الطرف الذي تم تركيبه خلال المرحلة الأولى من المشروع.
ولم يعد الطرف الصناعي، بالنسبة لعُدَيّ، مجرد وسيلة للحركة، بل "بات فاصلا بين مرحلتين من حياته".
يقول للأناضول إن ساقه بُترت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إثر قصف إسرائيلي في الأيام الأولى للحرب، في وقت لم تكن فيه الإمكانات والمعدات اللازمة لتصنيع الأطراف الصناعية متوفرة في غزة.
وبقي أبو وردة لفترة عاجزا عن ممارسة حياته الطبيعية، قبل أن يستفيد من مشروع دعم الأطراف الصناعية.
ويضيف: "بفضل الله ثم بجهود الهلال الأحمر التركي الذي قدم هذا الطرف الصناعي عدتُ للحياة، وها أنا أمارس كثيرا من تفاصيل حياتي".
ويتابع: "بعد ما ركبت الطرف شعرتُ بتحسن كثير بعملي وبنشاطي (...) الآن أصبح بإمكاني الخروج والمشي مع أصدقائي، بعدما كنتُ حبيس الخيمة طوال الوقت".
وتتنصل إسرائيل من التزامات اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر 2025، وترفض دخول الكميات المتفق عليها من المساعدات والوقود والمستلزمات الطبية، ما يفاقم المعاناة الإنسانية في القطاع ويعيق المستشفيات والمؤسسات الصحية عن تقديم خدماتها.
ومنذ بدء الإبادة التي ترتكبها إسرائيل، قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 174 ألفا، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.