محمد عبدالله
القاهرة - الأناضول
وافقت الجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري، في جلسة عاصفة مساء اليوم الاثنين، على 15 مادة من مواد الباب الأول الخاص بمقومات الدولة.
ووافقت الجمعية على المواد بعد مناقشات ساخنة بين الأعضاء، على أن تقوم الجمعية بإرسال هذه المواد إلى لجنة الصياغة المصغرة للانتهاء من مسودة الدستور الأخيرة، ومن ثم التصويت النهائي على المواد داخل الجمعية.
وتصاعدت الخلافات بين الأعضاء عند مناقشة المادة الثانية، لدى عرض اقتراح بضم المادة 220 الخاصة بتفسير "مبادىء الشريعة" الى نص المادة الثانية, خاصة بعدما أعرب عمرو موسى، عضو الجمعية، عن رفضه التام لهذا المقترح، ووصفه بخرق للاتفاق بين القوى السياسية الممثلة بالجمعية، ويمس بالدستور وبمصداقيته.
واتهم موسى رئيس الجمعية التأسيسية للدستور حسام الغرياني بمحاولة "سلق الدستور"، والضغط على أعضاء الجمعية للموافقة على ضم المادتين.
فيما شدد محمد محيى الدين، عضو الجمعية، على أن أي تعديل فى المواد التى تم التوافق بشأنها سيفتح باب النكوص عما تم الاتفاق عليه، موضحا أن ضم المادتين "سيفتح باب الفتن".
وطالب إدوارد غالب، مقرر لجنة الحقوق والحريات، بأن تعرض المواد 2 ،3، 4، 220 كل على حدة, وهو ما رفضه بشدة محمود غزلان القيادى الإخوانى، معقبا: "المادة 220 تفسر المادة الثانية، ولا يصح أن يكون هناك مسافة بينهما بـ218 مادة، لأنها جزء منها وهذا غير منطقي".
وأوضح الأنبا بولا أن هذه المادة هي مادة توافقية على مستوى محدود داخل الجمعية الأعضاء لأنه لم يسبق عرضها على اللجان النوعية أو خلال الجلسة العامة، مطالبا بإرجاء التصويت عليها الى حين مناقشة باب الأحكام العامة.
وقال يونس مخيون، عضو الجمعية عن حزب "النور" السلفي، إن المادة الثانية من الدستور تم التوافق عليها في اجتماعات الأحزاب التي حضرها إدوارد غالب ومنصف سليمان عن الأقباط، مستنكرا العودة إلى نقطة البداية.
محمد البلتاجى، قال "نحن قدمنا تنازلات لم نكن لنقبل بها من قبل، والمشكلة في معارضة البعض لفكرة النص على مبادىء الشريعة الإسلامية، لأن رفض المادة 220 يعنى رفض المادة الثانية".
وانتهت المناقشات الى الموافقة على نص المادة الثانية كما هي من دون دمجها مع نص المادة 220، على أن تعرض الأخيرة منفردة فى باب الأحكام العامة عند التصويت عليها.
ونشب خلاف آخر بين ممثلي الكنائس المسيحية حول نص المادة الثالثة الخاصة بشرائع غير المسلمين، بعدما قال الغرياني إن المادة الموجودة في مسودة الدستور تعني أن يحدد المشرع هذه المبادئ على الرغم من اختلاف الطوائف المسيحية.
ورحب إدوارد غالب بكلمة "مبادئ"، وأنه لا يمكن عزل الأقباط أو جعلهم دولة داخل الدولة من خلال وضع قوانين خاصة بهم، وهو ما دفع الأنبا بولا للقول: "لا أدري إلى أي كنيسة ينتمي المستشار إدوارد؟"، وطالب بالعودة إلى النص القديم "لغير المسلمين الحق في اللجوء إلى شرائعهم"، وليس مبادئ الشرائع، وهو ما طالب به باقي ممثلي الطوائف المسيحية.
وشهدت الجلسة انسحاب عبد الجليل مصطفى، عضو الجمعة، بعد محاولته التعليق على المادة الأولى من الدستور، التى كانت الجمعية انتهت من مناقشتها، وهو ما رفضه الغرياني، فاعترض عبد الجليل قائلا "ما ينفعش الأسلوب ده، احنا وقفنا ضد حسنى مبارك، ورفضنا قمعه"، فرد الغرياني "أنا مش مبارك".
وتدخل عصام العريان نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة"، قائلا "إحنا اللى وقفنا ضد مبارك واتسجنا، إنت ماتسجنتش ولا يوم، ده تعمد لتعطيل الجمعية"، فرد مصطفى "انت اتسجنت لاعتبارات أخرى، مالناش علاقة بيها".