Said Amori
06 نوفمبر 2026•تحديث: 06 نوفمبر 2026
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
قال قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الجمعة، إن الجيش الإسرائيلي يمثل "الخطر الأول" الذي يواجه لبنان.
وشدد على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ودعا إلى الحفاظ على الجهوزية والاستعداد لجميع الاحتمالات، وعدم المراهنة على أي متغيرات دولية أو إقليمية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده هيكل في وزارة الدفاع اللبنانية ببلدة اليرزة شرقي العاصمة بيروت، بحضور أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط، وفق بيان للجيش.
وفي كلمة أمام العسكريين، قال هيكل، إن الجيش يعمل على إنجاح قرارات السلطة السياسية وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها.
وأضاف أنه ينبغي تحقيق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، لأن بقاءه هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا.
ودعا قائد الجيش إلى "التحلي بالوعي والمسؤولية، والحفاظ على الجهوزية والاستعداد لجميع الاحتمالات، دون المراهنة على أي متغيرات دولية أو إقليمية".
وتأتي دعوة هيكل إلى عدم المراهنة على التطورات الخارجية في ظل تصاعد الحديث عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها المحتملة على الجبهة اللبنانية.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، الجمعة، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال استئناف الحرب على لبنان، في حال تجدد المواجهة مع إيران.
وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تواصل أنشطتها الميدانية على الحدود مع لبنان، وتعمل على تهيئة مواقعها وتحديث خططها العملياتية استعدادا لفصل الشتاء.
وأشارت إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنتظر القرار الأمريكي بشأن احتمال استئناف الحرب على إيران.
وأضافت الصحيفة أن الوضع قد يتغير بسرعة تبعا للتطورات في واشنطن، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يرصد مؤشرات استثنائية على تصعيد الاستعدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة، باستثناء تعزيز القوات الأمريكية في جنوب إسرائيل وتحركات بحرية في بحر العرب.
انسحاب إسرائيلي ومهمة اليونيفيل
وفي سياق متصل، أشار بيان الجيش اللبناني إلى أن الاجتماع تناول الأوضاع الأمنية والعسكرية والتحديات المرتبطة بالمرحلة الحالية، في ظل استمرار الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المناطق الجنوبية، فضلا عن انتهاك القوانين الدولية والتفاهمات القائمة.
وأكد هيكل أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تمثل "ذاكرة تاريخ الصراع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي"، باعتبارها الجهة التي تراقب تنفيذ القرارات الدولية وتوثق الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية.
واعتبر أن القوة الأممية شاهدة على الانتهاكات الإسرائيلية، ما يثبت ضرورة بقائها واستمرارها في أداء مهمتها.
وتنتشر قوات اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتعزز دورها عقب حرب يوليو/ تموز 2006 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ليشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، والتنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية القوة الأممية في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، على أن تتحمل الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش، مسؤوليات أمنية أوسع في الجنوب مع انتهاء مهمتها.
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة الإطار" بوساطة أمريكية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية.
توترات إقليمية ومخاوف من تجدد الحرب
وتزامنت الاستعدادات الإسرائيلية المعلنة مع تقارير عن تحركات أمريكية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وسط خلافات بشأن شروط العودة إلى المفاوضات.
وبينما تشترط واشنطن تقديم طهران تنازلات بشأن برنامجها النووي لاستئناف المفاوضات، تطالب إيران بإنهاء العقوبات الأمريكية والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح لها ببيع النفط.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى وجود تباين في الأهداف المحتملة لأي عملية عسكرية جديدة ضد إيران، إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إسقاط النظام الإيراني، بينما تتجه مواقف داخل الولايات المتحدة نحو عملية عسكرية مكثفة وسريعة لإضعاف طهران ودفعها إلى التفاوض من موقع ضعف.
وأضافت الصحيفة أن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يشكل إنجازا سياسيا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب خسارة حزبه الجمهوري الأغلبية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت، الثلاثاء.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، التي شهدت توغلا بريا إسرائيليا وصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بمواقع في الجنوب، وسط استمرار الاعتداءات والخروقات، فيما تطالب بيروت بانسحابها من الأراضي اللبنانية المحتلة وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.